يستعد أندريه فون بارغن، البالغ من العمر 34 عاماً، لتولي إدارة شركة “ويكو تكنيك” للأجهزة التقنية في هامبورغ، خلفاً لوالده مايكل. هذا الانتقال، وهو جزء من اتجاه متزايد في ألمانيا، يثير تساؤلات حول مستقبل الشركات المتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني، في ظل التغييرات الضريبية المحتملة المتعلقة بالميراث ونقل الملكية.
تساهم الشركات المتوسطة بأكثر من نصف الناتج الاقتصادي الألماني وتوفر حوالي 60% من فرص العمل. ومع ذلك، يواجه هذا القطاع تحديات متزايدة، حيث يشهد الاقتصاد الألماني تباطؤاً منذ جائحة كوفيد-19، وخفضت وزارة الاقتصاد توقعات النمو لعام 2026. تأتي هذه التحديات في وقت يواجه فيه العديد من أصحاب هذه الشركات سن التقاعد.
الشركات المتوسطة.. مستقبلها معلق بقرارات ضريبية
وفقًا لأبحاث بنك التنمية الألماني (KfW)، فإن أكثر من نصف أصحاب الشركات المتوسطة، أي حوالي مليوني شخص، تزيد أعمارهم عن 55 عاماً. هذا يعني أن عمليات نقل الملكية بين الأجيال ستزداد في السنوات القادمة، مما يجعل مستقبل هذه الشركات مرتبطًا بشكل وثيق بالقرارات الضريبية القادمة.
تحظى الأصول التجارية في ألمانيا بحماية كبيرة بموجب القانون الضريبي، حيث تعتبر “إنتاجية” وتساهم في توفير فرص العمل ودعم الاقتصاد. لكن هذه الإعفاءات الضريبية قيد التدقيق، ومن المتوقع أن تصدر المحكمة الدستورية الألمانية حكمًا قريبًا بشأن ما إذا كانت تنتهك مبدأ المساواة في المعاملة.
الجدل حول الإعفاءات الضريبية
يرى البعض أن منح الأصول التجارية معاملة تفضيلية يعزز عدم المساواة في الثروة، حيث يحمي الثروات الكبيرة بينما تفرض ضرائب أعلى على الثروات الصغيرة. في المقابل، يرى آخرون أن هذه الإعفاءات ضرورية للحفاظ على استمرارية الشركات العائلية وتشجيع ريادة الأعمال.
بموجب القواعد الحالية، يمكن نقل الأصول التجارية التي تصل قيمتها إلى 26 مليون يورو معفاة تمامًا من الضرائب، مع إعفاء جزئي للأصول التي تتراوح قيمتها بين 26 و90 مليون يورو. هناك مقترحات مختلفة قيد المناقشة لتعديل هذه القواعد.
مقترحات سياسية متباينة
يدعو حزب الخضر إلى إلغاء الضريبة تمامًا على ورثة الأصول التجارية التي تتجاوز قيمتها 90 مليون يورو، بشرط عدم امتلاك أصول خاصة، والحفاظ على الشركة لمدة سبع سنوات، والحفاظ على وظائف العاملين. بينما يطالب حزب يسار الوسط بإعفاء ثابت قدره 5 ملايين يورو مع إمكانية تأجيل دفع أي ضريبة تتجاوز هذا المبلغ لمدة تصل إلى 20 عامًا. ويرى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي أن أي تغييرات يجب أن تنتظر حتى صدور حكم المحكمة. أما حزب “البديل من أجل ألمانيا” فيطالب بإلغاء جميع ضرائب الميراث والهبات.
تؤكد مجموعات الأعمال أن ثروة الشركات العائلية عادة ما تكون مرتبطة بالعمليات اليومية وليست مجرد أموال نقدية. وتشير دراسة أجرتها مؤسسة الأعمال العائلية إلى أن مقترح الحزب الاشتراكي الديمقراطي قد يؤدي إلى زيادة فواتير الضرائب على 83 ألف شركة عائلية توظف 5.2 مليون شخص.
تأثير عدم المساواة في الثروة
تعتبر ألمانيا من بين الدول الأوروبية التي تشهد أعلى مستويات عدم المساواة في الثروة، على الرغم من أنها تحتل مرتبة متوسطة في ما يتعلق بعدم المساواة في الدخل. ويرجع ذلك إلى عوامل تاريخية مثل انخفاض معدل ملكية المنازل وإرث النزوح الذي أعقب الحرب العالمية الثانية والتفاوتات بين الشرق والغرب بعد إعادة التوحيد.
يرى خبراء الضرائب أن فرض ضريبة ثابتة على الميراث بنسبة 10% تقريبًا، إلى جانب إلغاء الإعفاءات، قد يجعل النظام أكثر بساطة وعدالة. ومع ذلك، فإن إيرادات ضريبة الميراث في ألمانيا لا تزال منخفضة نسبيًا، حيث بلغت 13 مليار يورو في عام 2024، أي ما يعادل 0.23% من الناتج المحلي الإجمالي.
من المتوقع أن يصدر الحكم النهائي للمحكمة الدستورية الألمانية في الأشهر القليلة القادمة. سيكون لهذا الحكم تأثير كبير على مستقبل الشركات المتوسطة وعمليات نقل الملكية بين الأجيال. سيراقب المراقبون عن كثب رد فعل الحكومة والأطراف المعنية الأخرى على الحكم، وكيف سيتم تعديل القوانين الضريبية بناءً عليه. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية الموازنة بين حماية الاستثمارات وتشجيع ريادة الأعمال ومعالجة قضية عدم المساواة في الثروة.
