أعلنت المفوضية الأوروبية اليوم الأربعاء أنها ستسمح للدول الأعضاء بتقديم دعم مالي إضافي للشركات المتضررة من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والأسمدة، وذلك استجابةً للأزمة الاقتصادية المتفاقمة نتيجة التوترات الجيوسياسية الأخيرة. يهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الأعباء عن القطاعات الحيوية مثل الزراعة والنقل، وضمان استمرار عملها في ظل الظروف الصعبة.
يأتي هذا القرار بعد فترة من الاضطرابات في الأسواق العالمية، خاصةً بعد إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للتجارة الدولية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع كبير في تكاليف الطاقة والمواد الخام، مما أثر سلبًا على العديد من الشركات في جميع أنحاء أوروبا.
تخفيف قواعد دعم الدول الأعضاء لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة
ستقوم المفوضية الأوروبية بتخفيف مؤقت لقواعد تنظيم دعم الدول الأعضاء، مما يسمح للحكومات بتعويض الشركات العاملة في قطاعات رئيسية تصل إلى 70% من الزيادات في أسعار الوقود والأسمدة التي تكبدتها منذ بدء الأزمة. وتشمل هذه القطاعات الزراعة، ومصايد الأسماك، والنقل البري، والسكك الحديدية، والشحن البحري داخل أوروبا.
تفاصيل الدعم المالي
وفقًا للإعلان، يمكن للشركات المستفيدة الحصول على دعم مالي يصل إلى 50 ألف يورو بموجب هذه القواعد المؤقتة، والتي ستظل سارية المفعول حتى نهاية العام الحالي. يهدف هذا الدعم إلى مساعدة الشركات على تحمل التكاليف المتزايدة والحفاظ على عملياتها.
صرحت رئيسة لجنة حماية المنافسة في الاتحاد الأوروبي، تيريزا ريبيرا، أن هذه التغييرات تهدف إلى استهداف “القطاعات الأكثر تضرراً والأكثر عرضة لتقلبات أسعار الوقود“. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يدرك أهمية دعم هذه القطاعات لضمان استقرار الاقتصاد الأوروبي.
بالإضافة إلى ذلك، ستتمكن الحكومات من تعويض الصناعات الثقيلة بنسبة تصل إلى 70% من تكاليف الكهرباء، بدلاً من النسبة المسموح بها حاليًا والبالغة 50% بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي. هذا الإجراء يهدف إلى تخفيف الضغط على الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
يهدف هذا النهج إلى تجنب تقديم دعم حكومي واسع النطاق وغير موجه، وهو ما حدث في عام 2022 عندما ارتفعت أسعار الطاقة بشكل كبير بعد قطع روسيا لإمدادات الغاز عن أوروبا. وتركز المفوضية الأوروبية على تقديم الدعم للقطاعات الأكثر حاجة إليه.
وقد بدأت معظم حكومات الاتحاد الأوروبي بالفعل في تقديم الدعم لشركاتها ومواطنيها استجابةً للأزمة الحالية، حيث أنفقت أكثر من 13 مليار يورو على تخفيضات ضريبة الوقود وغيرها من التدابير، وفقًا لمعهد جاك ديلور للأبحاث. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن معظم هذه التدابير لم تكن موجهة بشكل فعال للشركات أو المجتمعات الأكثر تضرراً.
السيولة النقدية وتكاليف التشغيل هما من بين التحديات الرئيسية التي تواجه الشركات في الوقت الحالي. وتأمل الحكومات الأوروبية أن يساعد هذا الدعم في تخفيف هذه التحديات.
أثارت خطط الاتحاد الأوروبي مخاوف لدى بعض الحكومات من أنها قد تؤدي إلى تفاقم الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة داخل الاتحاد، خاصةً ألمانيا التي من المحتمل أن تستفيد بشكل أكبر من هذا الدعم مقارنة بمعظم الدول الأخرى. وتدرس المفوضية الأوروبية هذه المخاوف وتعمل على ضمان توزيع عادل للدعم.
من المتوقع أن تستمر المفوضية الأوروبية في مراقبة الوضع عن كثب وتقييم فعالية هذه الإجراءات. وستقوم بتقييم الحاجة إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات في المستقبل بناءً على التطورات الجيوسياسية والاقتصادية. من المقرر إجراء مراجعة شاملة لهذه القواعد المؤقتة في نهاية العام الحالي.
