تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط يلقي بظلاله على سلاسل الإمداد العالمية، ويشكل تهديداً متزايداً لصناعة الغذاء. وتواجه تجارة الأسمدة اضطرابات كبيرة بسبب الأوضاع في مضيق هرمز وحول البحر الأحمر، مما يؤثر على قرارات المزارعين حول العالم ويضع الأمن الغذائي على المحك.
تأتي هذه التطورات في وقت حرج، حيث بدأت العديد من الدول موسم الزراعة الجديد وسط حالة من عدم اليقين. وتتفاقم المشكلة بسبب تفضيل السفن التجارية اتخاذ مسارات أطول حول رأس الرجاء الصالح لتجنب المخاطر الأمنية، مما يزيد من تكاليف الشحن ويطيل أمد وصول الإمدادات.
تأثير الأزمة على إمدادات الأسمدة العالمية
تشير تقديرات ICIS إلى أن حوالي ثلث إمدادات الأسمدة العالمية تمر عبر مضيق هرمز. ووفقًا لشركة Kepler، يوجد حاليًا أكثر من 40 سفينة محملة بمنتجات الأسمدة، بما يعادل ما يقرب من مليوني طن من اليوريا وغيرها، عالقة في منطقة الخليج العربي. وقد تباطأت عمليات التحميل الجديدة مع تزايد المخاوف بشأن استمرار هذه الأزمة.
الأسمدة ليست العنصر الوحيد المتضرر. فارتفاع أسعار الطاقة، وخاصة الوقود، يضغط على تكاليف الإنتاج الزراعي بشكل عام. ويشمل ذلك تكاليف تشغيل الآلات الزراعية وري المحاصيل، مما يهدد بزيادة أسعار المواد الغذائية.
تداعيات على المحاصيل الزراعية
مع ارتفاع أسعار اليوريا، يفكر العديد من مزارعي الذرة في الولايات المتحدة في تقليل استخدام الأسمدة في محاولة لخفض التكاليف. وتحذر تحليلات Kepler من أن هذا قد يؤدي إلى انخفاض محصول الذرة الأمريكي في عام 2026 عن المعدل المتوقع. وبشكل عام، يمثل نقص الأسمدة عائقًا كبيرًا لم يستوعبه السوق بشكل كامل.
في آسيا، يدرس العديد من المزارعين تقليص زراعة الأرز بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة. وتشير التقارير إلى أن ارتفاع أسعار النفط يزيد الطلب على الوقود الحيوي والديزل المتجدد، مما يقلل من الكميات المتاحة من المحاصيل المستخدمة في إنتاجهما، مثل فول الصويا والكانولا والذرة، وبالتالي يرفع الأسعار.
استجابة الحكومات والحلول البديلة
اتخذت بعض الحكومات إجراءات لتأمين إمدادات الأسمدة. فقد طلبت الهند من الصين تخفيف قيود تصدير اليوريا، بينما تبحث دول أخرى عن مصادر بديلة. وتقدم الهند الآن دعمًا للأسمدة للمزارعين، مما يساعد في الحفاظ على الأسعار في مستوى مناسب ويضمن إنتاجًا جيدًا لبعض المحاصيل مثل الأرز.
تعد الهند أكبر منتج للأرز في العالم، حيث أنتجت 167.5 مليون طن خلال الموسم الجاري 2025-2026، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية. ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة يمثل تحديًا كبيرًا لإنتاج الأرز على مستوى العالم.
الآفاق المستقبلية
من المتوقع أن تتفاقم المخاوف بشأن إمدادات الأسمدة العالمية مع استنزاف المخزونات الحالية وبقاء السفن محملة عالقة في الخليج العربي. وتتوقع Capital Economics أن تضرب أسعار الأسمدة المرتفعة الدول منخفضة الدخل بشكل أكبر.
في الأيام والأسابيع القادمة، ستكون مراقبة التطورات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة حول مضيق هرمز، أمرًا بالغ الأهمية. كما سيكون من المهم متابعة استجابة الحكومات والشركات لضمان استقرار إمدادات الغذاء وتقليل تأثير هذه الأزمة على المزارعين والمستهلكين في جميع أنحاء العالم. وستظل الظروف الجوية عاملاً حاسماً في تحديد حجم المحاصيل، ولكن نقص الأسمدة يمثل تهديدًا إضافيًا يجب معالجته.
