أظهر استطلاع رأي حديث تحسناً طفيفاً في معنويات الأعمال في المملكة المتحدة خلال الربع الحالي، بعد أكثر من عام من الانخفاض المستمر. ومع ذلك، لا يزال قطاع الخدمات الموجهة للمستهلكين يعاني من تفاؤل محدود، مما يشير إلى تعافٍ غير متساوٍ في الاقتصاد البريطاني. وقد أجرى الاستطلاع اتحاد الصناعة البريطاني (CBI) وشمل مجموعة واسعة من الشركات.
وفقاً للاستطلاع، ارتفع مؤشر التفاؤل في قطاع الأعمال والخدمات المهنية إلى -3 في فبراير 2026، مقارنة بـ -50 في نوفمبر. يمثل هذا التحسن أعلى مستوى منذ أغسطس 2024، مما يعكس بعض الثقة المتجددة بين الشركات التي لا تتعامل بشكل مباشر مع المستهلكين. في المقابل، بقي التفاؤل في قطاع الخدمات الاستهلاكية منخفضاً عند -45، مع زيادة طفيفة فقط من -47 في نوفمبر.
تحسن معنويات الأعمال يواجه تحديات اقتصادية
أشارت شارلوت ديندي، مديرة بيانات ومسوح الاقتصاد في CBI، إلى أن غياب التحسن في قطاع الخدمات الاستهلاكية قد يحد من الزخم العام للاقتصاد. وأضافت أن هذا الوضع قد يؤثر سلباً على الاستثمار وآفاق التوظيف في المستقبل القريب. وتشير البيانات إلى أن الاقتصاد البريطاني لا يزال يواجه تحديات كبيرة.
بالتزامن مع ذلك، قدمت بيانات من اتحاد التجزئة البريطاني (BRC) بعض الإشارات الإيجابية، حيث ارتفعت ثقة المستهلكين إلى أعلى مستوى لها منذ يونيو 2025. ومع ذلك، حذرت هيلين ديكنسون، الرئيس التنفيذي لـ BRC، من أن هذا الارتفاع في الثقة لا يزال هشاً، وأن النمو البطيء والبطالة المرتفعة لا يزالان يمثلان عبئاً على الاقتصاد.
توقعات النمو والبطالة
في وقت سابق من هذا الشهر، خفض بنك إنجلترا توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 إلى 0.9%، مقارنة بـ 1.2% في التوقعات السابقة. ومن المتوقع أن تكشف وزيرة المالية راشيل ريفز عن توقعات جديدة من مكتب المسؤولية المالية الحكومية يوم الثلاثاء القادم. هذه التوقعات المنقحة تعكس المخاوف المتزايدة بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، يقترب معدل البطالة من أعلى مستوى له خلال 10 سنوات، بينما يتباطأ نمو الأجور بعد سنوات من الارتفاع السريع. هذه العوامل تزيد من الضغوط على الأسر البريطانية وتقلل من الإنفاق الاستهلاكي.
تأثير السياسات الحكومية على معنويات الأعمال
أثرت البيانات التي سبقت ميزانية ريفز سلبًا على معنويات الأعمال، خاصة بعد إعلانها عن زيادة كبيرة في ضرائب التوظيف في أكتوبر 2024. وقد أثارت هذه الزيادة مخاوف بين الشركات بشأن ارتفاع تكاليف التشغيل.
على الرغم من أن ريفز لا تخطط للإعلان عن تغييرات ضريبية جديدة يوم الثلاثاء، إلا أن CBI أشارت إلى استمرار قلق الشركات بشأن تشريعات جديدة تتعلق بفصل العمال وضمان ساعات عمل محددة لبعض الموظفين بدوام جزئي. تخشى الشركات من أن هذه التشريعات قد تزيد من صعوبة إدارة القوى العاملة.
الحاجة إلى حلول مناسبة
أكدت ديندي على أهمية أن تجد الحكومة حلولاً مناسبة لقانون حقوق العمل وتسريع خفض العبء التنظيمي. وأوضحت أن هذه الإجراءات ضرورية لمواجهة ارتفاع تكلفة ممارسة الأعمال في المملكة المتحدة. معنويات الأعمال تتأثر بشكل كبير بالبيئة التنظيمية.
استند مسح CBI إلى إجابات 351 شركة بين 27 يناير و12 فبراير، بينما جاءت بيانات BRC من استطلاع رأي أجراه Opinium شمل 2,000 بالغ. تعتبر هذه البيانات مؤشرات مهمة على حالة الاقتصاد البريطاني.
من المتوقع أن يراقب المراقبون عن كثب بيانات التضخم القادمة، والتي من المتوقع أن تنخفض إلى الهدف في أبريل. كما سيتابعون عن كثب تصريحات وزيرة المالية راشيل ريفز يوم الثلاثاء، وتقييم مكتب المسؤولية المالية الحكومية للاقتصاد البريطاني. لا يزال مستقبل الاقتصاد البريطاني غير مؤكد، ويتوقف على تطورات اقتصادية وسياسية متعددة.
