مع التقدم في العمر، يواجه الكثير من كبار السن تحديات في الحفاظ على استقلاليتهم. يكتشف المزيد والمزيد من الأشخاص حلولاً مبتكرة مثل مشاركة السكن مع آخرين، وهو ما يعرف بـ “الشيخوخة في مكانها” (Aging in place)، لتجنب دور رعاية المسنين. هذه المقالة تستكشف تجربة جاكوب واتسون، وهو رجل يبلغ من العمر 84 عامًا من ولاية مين، وكيف وجد حلاً عمليًا للحفاظ على منزله واستقلاليته بعد وفاة زوجته.
بعد وفاة زوجته كريستين، وجد واتسون نفسه وحيدًا في منزله الذي يبلغ من العمر 108 سنوات. مع تدهور بصره بسبب التنكس البقعي، بدأ يفكر في خيارات مثل الانتقال إلى مرفق معيشة بمساعدة، لكنه سرعان ما اكتشف أن هذا الخيار لا يناسبه. بدلاً من ذلك، قرر البحث عن حل يسمح له بالبقاء في منزله مع الحصول على بعض المساعدة.
الشيخوخة في مكانها: حلول مبتكرة للحياة المستقلة
بدأ واتسون في البحث عن زملاء في السكن يمكنهم مساعدته في بعض المهام اليومية، مثل الطهي والتسوق والقيادة. كان الهدف هو العثور على أشخاص مستقلين يمكنهم شغل الطابق العلوي من منزله مقابل إيجار مخفض ومساعدة لمدة ثماني ساعات أسبوعيًا في المهام المتعلقة بضعف بصره. تضمنت هذه المهام المساعدة في استخدام جهاز Mac الخاص به، وإخراج القمامة، وحتى مجرد التحقق منه أسبوعيًا لمناقشة المهام والاحتياجات.
وفقًا لواتسون، كان العثور على الزملاء المناسبين أمرًا بالغ الأهمية. كانت ابنته سارة، البالغة من العمر 56 عامًا، تشارك في عملية المقابلة للتأكد من أن الأشخاص الذين يتم اختيارهم مناسبون لوالدها. استضاف واتسون في النهاية كارري، وهي معالجة فيزيائية تبلغ من العمر 50 عامًا، ثم كاثلين، وهي عاملة في منظمة غير ربحية تبلغ من العمر 39 عامًا.
أهمية الاستقلالية والتواصل
أكد واتسون على أن نجاح هذه التجربة يعتمد على احترام استقلالية كل فرد. لم يرغب في أن يعيش في منزل حيث يعيش الجميع في حياة بعضهم البعض. بدلاً من ذلك، كان يبحث عن أشخاص لديهم اهتماماتهم الخاصة وأنشطتهم الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، كان التواصل المنتظم ضروريًا لضمان سير الأمور بسلاسة.
أشار واتسون إلى أن وجود شخص آخر في المنزل يوفر شعورًا بالأمان، خاصة في حالات الطوارئ. كما أنه يقلل من الشعور بالوحدة، وهو أمر شائع بين كبار السن الذين يعيشون بمفردهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن مشاركة المهام المنزلية، مثل الطهي والتسوق، تخفف العبء عنه.
مشاركة السكن: بديل لدور رعاية المسنين
تعتبر مشاركة السكن بديلاً جذابًا لدور رعاية المسنين للكثيرين. فهي تسمح لكبار السن بالبقاء في منازلهم المألوفة، والحفاظ على استقلاليتهم، وتجنب التكاليف الباهظة لدور الرعاية. ومع ذلك، يتطلب هذا الحل التخطيط الدقيق واختيار الزملاء المناسبين. تعتبر العناية بالمسنين (Elder care) من القضايا المتزايدة الأهمية في المجتمعات التي تشهد شيخوخة السكان.
بالنسبة لواتسون، كانت مشاركة السكن بمثابة “فوز للجميع”. لقد تمكن من البقاء في منزله، والحصول على المساعدة التي يحتاجها، والاستمتاع بصحبة الآخرين. كما أن زملاءه في السكن استفادوا من الإيجار المخفض والعيش في منزل مريح في موقع جيد. تعتبر هذه التجربة نموذجًا يحتذى به لكبار السن الذين يبحثون عن حلول مبتكرة للحفاظ على استقلاليتهم ورفاهيتهم.
التحديات والاعتبارات
على الرغم من الفوائد العديدة، إلا أن مشاركة السكن قد تنطوي على بعض التحديات. قد يكون من الصعب العثور على الزملاء المناسبين، وقد تكون هناك اختلافات في أساليب الحياة أو التوقعات. من المهم وضع قواعد واضحة وتوقعات متبادلة قبل البدء في هذه التجربة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على كبار السن التأكد من أنهم مرتاحون لتقاسم مساحتهم الخاصة مع الآخرين.
في المستقبل، من المتوقع أن يزداد الطلب على حلول الإسكان المبتكرة لكبار السن. مع استمرار عدد كبار السن في النمو، ستحتاج المجتمعات إلى إيجاد طرق جديدة لدعم استقلاليتهم ورفاهيتهم. تعتبر مشاركة السكن أحد الخيارات الواعدة التي يمكن أن تساعد كبار السن على البقاء في منازلهم لفترة أطول والاستمتاع بحياة كاملة ومرضية. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من التطورات في هذا المجال، مع ظهور نماذج جديدة ومبتكرة لمشاركة السكن.
