يقترح عمدة مدينة نيويورك زهران مامداني، بالتعاون مع حاكمة الولاية كاثي هوشول، فرض ضريبة على الأثرياء من خلال ضريبة جديدة على العقارات الثانوية الفاخرة، في خطوة تهدف إلى معالجة العجز الكبير في ميزانية المدينة. تم تقديم هذا الاقتراح يوم الأربعاء، ويتطلب موافقة تشريعية ليصبح قانونًا، وهو الأول من نوعه في ولاية نيويورك. وقد أثار الاقتراح ردود فعل متباينة، بما في ذلك انتقادات من شخصيات بارزة مثل الرئيس السابق دونالد ترامب.

تأتي هذه الخطوة في ظل مواجهة مدينة نيويورك لعجز مالي متزايد، حيث تشير التقديرات إلى وجود عجز بقيمة 2.2 مليار دولار للسنة المالية 2026، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 10.4 مليار دولار بحلول عام 2027، وفقًا لمكتب مراقب المدينة مارك ليفين. ويرجع هذا العجز بشكل أساسي إلى تجاوز الإنفاق على الإيرادات وعدم التخطيط السليم للنفقات المتكررة، بحسب ما ذكره مكتب المراقب.

لماذا تفرض ضريبة على الأثرياء؟

يهدف الاقتراح إلى سد الفجوة المالية في ميزانية المدينة، حيث تتوقع إدارة العمدة تحقيق إيرادات سنوية تقدر بـ 500 مليون دولار من خلال هذه الضريبة. أكد مكتب العمدة أن هذه الأموال ستوجه لتمويل الخدمات الأساسية للمدينة، مثل توفير رعاية مجانية للأطفال، وتحسين النظافة العامة، وتعزيز الأمن في الأحياء.

أشارت إدارة هوشول إلى أن هذا الإجراء سيساعد في توليد الإيرادات اللازمة للمدينة دون التأثير على المواطنين العاديين. ومع ذلك، يرى البعض أن هذه الضريبة قد تؤثر سلبًا على الاستثمار العقاري في المدينة.

تأثير الضريبة على الأفراد والشركات

من المتوقع أن يؤثر هذا القانون على الأفراد الذين يمتلكون عقارات ثانوية في مدينة نيويورك تزيد قيمتها عن 5 ملايين دولار، ولكنهم يقيمون بشكل أساسي في أماكن أخرى. يشمل ذلك شخصيات بارزة مثل الرئيس السابق دونالد ترامب والرئيس التنفيذي لشركة Citadel، كين غريفين، اللذين يمتلكان عقارات فاخرة في مانهاتن.

وقد عبّر الرئيس ترامب عن معارضته الشديدة للاقتراح، حيث كتب على منصة Truth Social أن مامداني “يدمر نيويورك” وأن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تساهم في فشلها.

كيف ستعمل الضريبة الجديدة؟

لم يتم تحديد التفاصيل الدقيقة لكيفية تطبيق الضريبة بعد، ولكن من المتوقع أن يتم التفاوض على ذلك كجزء من عملية الميزانية الأوسع للولاية. تشمل القضايا الرئيسية التي ستتم مناقشتها ما إذا كانت الضريبة ستكون تصاعدية (بمعدلات مختلفة حسب قيمة العقار) أم ثابتة.

تشير التقارير إلى أن أحد المقترحات قيد الدراسة يتضمن تحديد معدلات ضريبية مختلفة للعقارات التي تتراوح قيمتها بين 5 ملايين دولار و 15 مليون دولار، وبين 15 مليون دولار و 25 مليون دولار، وأكثر من 25 مليون دولار. لم توضح الولاية بعد كيف سيتم تقييم قيمة العقارات أو تحديد ما إذا كانت العقار هو المسكن الرئيسي للمالك.

على الرغم من أن الضرائب المباشرة على المنازل الثانية نادرة في الولايات المتحدة، إلا أن بعض الولايات تفرض ضرائب أعلى بشكل غير مباشر، مثل ولاية كارولينا الجنوبية التي تفرض معدلًا ضريبيًا أعلى على العقارات غير المشغولة من قبل المالك. تتميز هذه الضريبة المقترحة بأنها فرض رسوم إضافة مباشرة على العقارات الفاخرة غير المقيمة.

ردود الفعل الأولية والآفاق المستقبلية

تتباين ردود الفعل على هذا الاقتراح، حيث يرى البعض أنه خطوة ضرورية لمعالجة العجز المالي في المدينة، بينما يخشى آخرون من أنه قد يؤدي إلى هروب الاستثمارات وتراجع سوق العقارات.

يتطلب تطبيق هذه الضريبة موافقة كل من الجمعية التشريعية لولاية نيويورك ومجلس الشيوخ. من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذا الاقتراح خلال عملية الميزانية، وقد يتم تعديله أو رفضه قبل التصويت عليه. يجب متابعة تطورات هذه القضية لمعرفة ما إذا كانت ستصبح قانونًا وكيف ستؤثر على سوق العقارات والاقتصاد في مدينة نيويورك. من المتوقع أن يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن الميزانية بحلول نهاية الشهر.

شاركها.