ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد مرة أخرى بعد أن بدت جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران على وشك الانهيار قبل أن تبدأ حتى. يأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد التوترات في منطقة مضيق هرمز، مما يثير مخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.
تأثير التوترات على أسعار النفط
ارتفعت أسعار خام برنت والخام الأمريكي الوسيط (West Texas Intermediate) بنحو 6٪ و 5٪ على التوالي اعتبارًا من الساعة 5:10 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لتصل إلى حوالي 95 دولارًا و 87.50 دولارًا للبرميل. يعكس هذا الارتفاع القلق المتزايد بشأن اضطرابات محتملة في إمدادات النفط من خلال مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد أن مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية اعترضت واحتجزت سفينة شحن إيرانية حاولت العبور عبر الحصار الأمريكي لمضيق هرمز. ووفقًا لتصريحات ترامب عبر منصة Truth Social، رفض طاقم السفينة الإيرانية الامتثال، مما استدعى تدخل البحرية الأمريكية.
إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الأسواق
تصاعدت أسعار النفط على مستوى العالم منذ الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير. ردت إيران بإغلاق مضيق هرمز بشكل فعال، مما أدى إلى اضطرابات كبيرة في حركة الشحن.
على الرغم من أن أسعار النفط قد هدأت في الأسابيع الأخيرة مع تزايد التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق سلام، إلا أن استمرار إغلاق المضيق دفع العديد من الدول إلى اتخاذ تدابير لترشيد الطاقة. على سبيل المثال، طبقت الفلبين أسبوع عمل مدته أربعة أيام للموظفين الحكوميين. وفي الولايات المتحدة، تجاوز متوسط السعر الوطني لغالون البنزين 4 دولارات في مارس، وهو مستوى لم يسبق له مثيل منذ أغسطس 2022. بالإضافة إلى ذلك، أدت الزيادة في تكاليف وقود الطائرات إلى إلغاء بعض شركات الطيران للرحلات الجوية وزيادة الرسوم على العملاء.
مفاوضات السلام المتوقفة
أفاد الرئيس ترامب أن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران ستستأنف بعد عطلة نهاية أسبوع متوترة. ومع ذلك، أعلنت إيران لاحقًا أنها لن تشارك في الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (IRNA) أن غياب إيران عن الجولة الثانية من المحادثات يعود إلى ما وصفته بـ “المطالب المفرطة” من واشنطن، والتوقعات غير الواقعية، والتحولات المستمرة في الموقف، والتناقضات المتكررة، والحصار البحري المستمر، الذي تعتبره انتهاكًا لوقف إطلاق النار.
كان من المقرر أن يكون الاجتماع يوم الاثنين هو المرة الثانية التي تجتمع فيها الولايات المتحدة وإيران لإجراء مفاوضات في إسلام آباد وسط الصراع الحالي. شارك نائب الرئيس جيه دي فانس في محادثات السلام في وقت سابق من هذا الشهر، لكنها باءت بالفشل بعد 21 ساعة.
ردًا على فشل المفاوضات، أعلن ترامب في 12 أبريل أن البحرية الأمريكية ستفرض حصارًا على مضيق هرمز “بشكل فوري”.
وافقت إيران على عدم مهاجمة السفن العابرة لمضيق هرمز يوم الجمعة كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم تمديده إلى لبنان، لكنها تراجعت في اليوم التالي وأغلقت المضيق مرة أخرى بسبب الحصار الأمريكي لموانئها.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تستمر التوترات في المنطقة في التأثير على أسعار النفط في المدى القصير. يعتمد مسار الأسعار على تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى أي تصعيد إضافي في الصراع. يجب مراقبة ردود فعل الدول المستهلكة للنفط، وإمكانية اتخاذ تدابير إضافية لترشيد الطاقة، وتأثير ذلك على النمو الاقتصادي العالمي. كما أن تطورات الأوضاع في لبنان، المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي وبالتالي على أسعار الطاقة و النفط.
