أظهر استطلاع جديد تراجعاً حاداً في ثقة المستهلك الأمريكي في الاقتصاد، مسجلاً أدنى مستوى لها على الإطلاق. يأتي هذا الانخفاض في ظل موجة تضخم متصاعدة هي الأعلى منذ أربع سنوات، مما يثير مخاوف سياسية متزايدة بشأن تأثير ذلك على فرص الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات النصفية القادمة. وتفاقم الوضع بسبب التوترات الجيوسياسية الأخيرة.
تدهور الثقة الاقتصادية وتأثيرها على الانتخابات النصفية
تُعدّ قضايا الأسعار والقدرة على تحمل التكاليف من أهم العوامل التي تؤثر على الناخب الأمريكي. وقد أدى الارتفاع الأخير في معدلات التضخم إلى حالة من القلق المتزايد داخل البيت الأبيض، خاصةً مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الحاسمة في غضون سبعة أشهر. وتشير البيانات إلى أن هذا القلق لا يقتصر على الديمقراطيين، بل يمتد ليشمل الجمهوريين أيضاً.
الضغط على ترامب لإعطاء الأولوية للاقتصاد
منذ أشهر، تضغط قيادات جمهورية وكبار مستشاري البيت الأبيض على الرئيس ترامب لإعطاء أولوية أكبر للوضع الاقتصادي. يعتبرون أن معالجة قضايا الأسعار هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة للناخبين. ومع ذلك، يواجه ترامب صعوبة في إظهار تعاطفه مع معاناة المواطنين، حيث يميل إلى تكرار التأكيدات حول “الانتصار على التضخم” على الرغم من البيانات الاقتصادية التي تشير إلى خلاف ذلك.
أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم في شهر مارس، وهو أول شهر كامل بعد اندلاع التوترات مع إيران في نهاية فبراير. وقد أدت هذه التوترات إلى تقليص إمدادات النفط العالمية، مما ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة.
ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على أسعار البنزين
تسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام في زيادة قياسية بأسعار البنزين في الولايات المتحدة، وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل. أدى ذلك إلى ارتفاع معدل التضخم العام إلى أعلى مستوى له منذ يونيو 2022، وهو ما يذكر بالضغوط الاقتصادية التي واجهها الرئيس السابق جو بايدن خلال فترة ما بعد جائحة كورونا.
بالتوازي مع ذلك، تدهورت معنويات المستهلكين بشكل كبير. انخفض مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان إلى مستوى قياسي منخفض في بداية أبريل. وأشارت مديرة المسح، جوان هسو، إلى أن هذا الانخفاض شمل جميع الفئات الديموغرافية ومكونات المؤشر، مما يعكس اتساع نطاق التشاؤم.
قلق داخل الإدارة الأمريكية
أعرب بعض كبار مسؤولي إدارة ترامب، بما في ذلك كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن قلقهم المتزايد بشأن عدم بذل جهود كافية لمعالجة أزمة الأسعار. وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، دعت وايلز مستشاري الرئيس إلى توضيح الآثار الاقتصادية والسياسية السلبية للتوترات الجيوسياسية.
في المقابل، يحاول البيت الأبيض التركيز على الجوانب الإيجابية في الاقتصاد. أشار المتحدث كوش ديساي إلى أن أسعار بعض السلع الأساسية، مثل البيض ولحم البقر والأدوية ومنتجات الألبان، “إما تتراجع أو مستقرة بفضل سياسات الرئيس ترامب”. وأكد أن أسعار البيض انخفضت بنسبة 45% خلال العام الماضي، وهو أكبر انخفاض مسجل.
تحذيرات اقتصادية وتوقعات مستقبلية
حذر اقتصاديون من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى موجة تضخم أوسع إذا استمرت الأسعار المرتفعة، خاصة في ظل عدم التوصل إلى حلول مع إيران لإعادة فتح الممرات النفطية. كما أن ارتفاع أسعار وقود الديزل يمثل ضغطاً إضافياً على قطاعي النقل والزراعة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء للمستهلكين.
من المتوقع أن يستمر التركيز على الوضع الاقتصادي في الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية. سيكون من المهم مراقبة تطورات أسعار الطاقة، ومفاوضات إيران، واستجابة الإدارة الأمريكية لهذه التحديات. كما أن تطور معنويات المستهلكين سيكون مؤشراً حاسماً على مستقبل الاقتصاد والسياسة الأمريكية.
