حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الصراع في الشرق الأوسط يمثل تهديدًا كبيرًا للاقتصاد العالمي، حتى في ظلّ الهدنة الهشة الحالية. وتأتي هذه التحذيرات مع تزايد المخاوف بشأن تأثيرات الحرب على أسعار الطاقة، والتضخم، والنمو الاقتصادي العالمي، مما يجعل الاقتصاد العالمي هدفًا رئيسيًا للتداعيات المحتملة.
وأشار بانغا إلى أن الأضرار الاقتصادية ستكون أكثر حدة في حال فشل جهود وقف إطلاق النار وتصاعد التوترات. وتتراوح التقديرات الأولية لانخفاض النمو العالمي بين 0.3% و 1%، مع توقعات بارتفاع التضخم بنسبة تتراوح بين 200 و 300 نقطة أساس، أو حتى أكثر في سيناريو استمرار الصراع.
تأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي
تأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا أدى إلى خسائر فادحة في الأرواح، واضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة. وقد ارتفعت أسعار النفط بنحو 50% منذ بداية الصراع، مما أثار مخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
اضطرابات في سلاسل الإمداد
بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط، أدت الحرب إلى تعطيل إمدادات الغاز والأسمدة والهيليوم، وهي مواد حيوية للعديد من الصناعات. وتواجه سلاسل الإمداد العالمية تحديات متزايدة، مما قد يؤدي إلى نقص في بعض السلع وارتفاع الأسعار.
تأثيرات على قطاعات السياحة والطيران
تأثر قطاعا السياحة والطيران بشكل كبير بالصراع، حيث ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها إلى المنطقة، وتراجعت أعداد السياح بشكل ملحوظ. ويشكل هذا تحديًا إضافيًا للاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على هذه القطاعات.
سيناريوهات محتملة وتوقعات البنك الدولي
يرى البنك الدولي أن هناك سيناريوهات متعددة محتملة لتطورات الصراع، ولكل منها تأثيرات اقتصادية مختلفة. في السيناريو الأساسي، الذي يفترض نهاية مبكرة للحرب، يتوقع البنك انخفاضًا في النمو العالمي بنحو 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية.
ومع ذلك، إذا استمر الصراع، فقد يصل الانخفاض في النمو إلى نقطة مئوية كاملة. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع البنك ارتفاعًا في التضخم بنحو 200 إلى 300 نقطة أساس، مع احتمال ارتفاعه إلى 0.9 نقطة مئوية في حال استمرار الحرب.
الدول النامية الأكثر عرضة للخطر
تعتبر الدول النامية، وخاصة تلك التي تفتقر إلى موارد الطاقة الطبيعية، الأكثر عرضة للخطر من تأثيرات الصراع. بدأ البنك الدولي بالفعل مناقشات مع بعض هذه الدول، بما في ذلك دول جزرية صغيرة، لتقديم الدعم المالي والاستفادة من برامج الاستجابة للأزمات.
وتشمل هذه البرامج تقديم قروض ميسرة ومنح لمساعدة الدول على مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتعزيز قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية.
مخاوف بشأن مستقبل مفاوضات السلام
لا يزال وقف إطلاق النار المعلن عنه هشًا، مع استمرار الاشتباكات بين إسرائيل وإيران. وقد أعلنت إيران أن الإفراج عن أصولها المجمدة ووقف إطلاق النار في لبنان شرطان أساسيان قبل المضي قدمًا في المحادثات الأمريكية-الإيرانية المقرر عقدها في باكستان.
في المقابل، أشار مسؤولون أمريكيون إلى إعادة تزويد السفن الحربية الأمريكية بالذخيرة تحسبًا لفشل هذه المحادثات.
وتساءل بانغا عما إذا كانت المحادثات المرتقبة ستؤدي إلى سلام دائم وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتجارة النفط العالمية. كما تساءل عن التأثير المحتمل لاستئناف الصراع على البنية التحتية للطاقة.
الآفاق المستقبلية والمخاطر المحتملة
تعتمد الآفاق المستقبلية للاقتصاد العالمي بشكل كبير على تطورات الصراع في الشرق الأوسط. من المتوقع أن يراقب البنك الدولي عن كثب نتائج المحادثات الأمريكية-الإيرانية، والتطورات على الأرض، وتقييم المخاطر المحتملة على النمو الاقتصادي العالمي.
في الوقت الحالي، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الصراع، مما يجعل من الصعب تقديم توقعات دقيقة. ومع ذلك، من الواضح أن أي تصعيد إضافي للتوترات سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية العالمية.
من المتوقع أن يصدر البنك الدولي تقريرًا جديدًا في الأشهر القادمة يقدم تقييمًا محدثًا للتأثيرات الاقتصادية للصراع، ويحدد الإجراءات اللازمة للتخفيف من المخاطر المحتملة.
