أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يهدف إلى معاقبة شركات الدفاع التي لا تلتزم بتسليم الأسلحة في الوقت المحدد. يركز الأمر التنفيذي على تسريع وتيرة تسليم المقاولات الدفاعية للوزارة، ويهدد باتخاذ إجراءات ضد الشركات المتأخرة في تنفيذ عقودها. صدر الأمر في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، ويستهدف بشكل أساسي تعزيز قدرة الجيش الأمريكي وتقليل التأخير في الحصول على المعدات والأسلحة الضرورية.

تأتي هذه الخطوة في ظل انتقادات متزايدة للتأخير في تسليم بعض الأنظمة السلاحية الحيوية، والتي يقول مسؤولون إنها تعيق جهود تحديث الجيش. يهدف الأمر التنفيذي إلى إعطاء وزارة الدفاع سلطات أكبر لمراجعة أداء المقاولين وفرض عقوبات عليهم في حال الإخلال بالعقود. ويشمل ذلك احتمالية حرمان الشركات من عقود مستقبلية أو مطالبة بتعويضات مالية.

تسريع وتيرة تسليم الأسلحة: تفاصيل الأمر التنفيذي للمقاولات الدفاعية

ينص الأمر التنفيذي على ضرورة تطوير معايير أداء أكثر صرامة لشركات الدفاع، وتقييمها بشكل دوري. بالإضافة إلى ذلك، يطلب من وزارة الدفاع تحديد العقبات الرئيسية التي تؤدي إلى التأخير في التسليم، واقتراح حلول لمعالجتها.

الخلفية والأسباب

لطالما كانت عملية الحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية في الولايات المتحدة معقدة وطويلة الأمد. تتضمن هذه العملية مراحل متعددة، بدءًا من تطوير المواصفات الفنية، مرورًا بالمناقصات واختيار المقاول، وصولًا إلى التصنيع والتسليم. ومع ذلك، غالبًا ما تتأخر هذه العملية بسبب مشاكل في سلسلة التوريد، وتعقيدات تنظيمية، أو صعوبات فنية في التصنيع.

على سبيل المثال، أشار تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي (GAO) في وقت سابق من هذا العام إلى تأخيرات كبيرة في برنامج تطوير طائرة مقاتلة جديدة من الجيل السادس، بالإضافة إلى تأخيرات في إنتاج بعض أنظمة الدفاع الصاروخي. هذه التأخيرات، وفقًا للتقرير، تزيد من التكاليف وتقلل من الفعالية العملياتية للجيش.

آليات التنفيذ المقترحة

سيتم تكليف وزارة الدفاع بإنشاء فريق عمل خاص لمراجعة جميع العقود الجارية مع شركات الدفاع، وتحديد العقود الأكثر عرضة للتأخير. سيقوم هذا الفريق أيضًا بتطوير خطط عمل تفصيلية لتسريع وتيرة التسليم في هذه العقود.

ويتضمن الأمر التنفيذي أيضًا مطالبة بزيادة الشفافية في عملية التعاقد، وتسهيل الوصول إلى المعلومات المتعلقة بأداء المقاولين. يعتقد المسؤولون أن زيادة الشفافية ستساهم في تحسين المساءلة وتعزيز المنافسة بين الشركات.

يركز الأمر أيضًا على تعزيز التعاون بين وزارة الدفاع وشركات الدفاع، وذلك من خلال عقد اجتماعات دورية وتبادل المعلومات. يهدف هذا التعاون إلى تحديد المشاكل المحتملة في وقت مبكر والعمل على حلها بشكل استباقي. وهناك تركيز متزايد على سلسلة الإمداد العسكرية كمنطقة رئيسية للتحسين.

في المقابل، عبرت بعض شركات الدفاع عن قلقها بشأن تطبيق الأمر التنفيذي، مشيرة إلى أن بعض التأخيرات قد تكون ناجمة عن عوامل خارجة عن سيطرتها، مثل جائحة كوفيد-19 أو الاضطرابات الجيوسياسية. وقال مسؤول في إحدى الشركات – رافضًا ذكر اسمه – إنهم ملتزمون بتلبية التزاماتهم التعاقدية، لكنهم بحاجة إلى بيئة عمل مستقرة وقابلة للتنبؤ.

تأثيرات محتملة على قطاع الدفاع

من المتوقع أن يكون للأمر التنفيذي تأثير كبير على قطاع الدفاع الأمريكي، والذي يعد من أكبر القطاعات الاقتصادية في البلاد. قد يؤدي الأمر إلى زيادة الضغط على الشركات لتقديم أداء أفضل، وتحسين كفاءة عملياتها.

علاوة على ذلك، قد يشجع الأمر الشركات على الاستثمار في التقنيات الجديدة والمبتكرة، بهدف تسريع وتيرة التصنيع وتقليل التكاليف. يُنظر إلى هذا على أنه خطوة نحو تحقيق الأمن القومي الأمريكي.

إلا أن بعض المحللين يحذرون من أن الأمر التنفيذي قد يؤدي أيضًا إلى ردود فعل سلبية، مثل تقليل عدد الشركات التي تشارك في المناقصات الحكومية، أو زيادة التكاليف بسبب تطبيق معايير أداء أكثر صرامة. قد يؤدي أيضًا إلى نزاعات قانونية بين الحكومة والشركات.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تطبيق هذه الإجراءات قد يكون له تأثير على الميزانية العسكرية، حيث قد تضطر الحكومة إلى تخصيص المزيد من الأموال لتعويض الشركات عن التأخيرات أو لمعالجة المشاكل التي تنشأ نتيجة لتطبيق الأمر التنفيذي.

يجدر بالذكر أن البيت الأبيض يهدف من خلال هذا الأمر إلى إظهار جدية إدارته في التعامل مع قضايا الدفاع وتحديث الجيش. وهو يسعى أيضًا إلى إرسال رسالة واضحة إلى شركات الدفاع بأن الأداء هو الأولوية القصوى.

من المتوقع أن تصدر وزارة الدفاع قريبًا تعليمات تفصيلية بشأن كيفية تطبيق الأمر التنفيذي. ويجب على الشركات المتأثرة البدء في الاستعداد لهذه التعليمات، وتقييم مدى التزامها بمعايير الأداء الجديدة. سيراقب المراقبون عن كثب كيفية استجابة الشركات للأمر التنفيذي، وما إذا كانت ستتمكن من تسريع وتيرة تسليم الأسلحة والمعدات العسكرية.

شاركها.