أعلنت الحكومة الأمريكية تعليق محادثات اتفاقية تجارية تركز على التكنولوجيا مع المملكة المتحدة، وذلك بسبب خلافات أوسع نطاقاً تتعلق باللوائح الرقمية البريطانية وقواعد سلامة الغذاء. يأتي هذا القرار في وقت تسعى فيه كلتا الدولتين لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، لكنه يسلط الضوء على التحديات المعقدة التي تواجه إبرام اتفاقيات تجارية شاملة. وتعتبر هذه الاتفاقية التكنولوجية جزءاً من جهود أوسع لتعزيز التجارة بين الولايات المتحدة وبريطانيا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
الخطوة، التي تم الإعلان عنها في وقت متأخر من يوم الخميس، تؤثر بشكل مباشر على التعاون المقترح في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والخدمات الرقمية. وتشمل الخلافات قضايا تتعلق بخصوصية البيانات، والضرائب الرقمية، ومعايير سلامة المنتجات الغذائية، والتي تعتبرها واشنطن حواجز أمام التجارة الحرة. هذا التعليق لا يشمل جميع جوانب العلاقة التجارية، ولكنه يمثل عقبة كبيرة في مساعي البلدين لتعميق الروابط الاقتصادية.
تعليق اتفاقية التكنولوجيا: تفاصيل الخلافات وتأثيرها على التجارة بين الولايات المتحدة وبريطانيا
وفقًا لمصادر في الإدارة الأمريكية، فإن الخلافات الرئيسية تدور حول التشريعات البريطانية الجديدة المتعلقة بالرقمنة، والتي تعتبرها الولايات المتحدة تمييزية ضد الشركات الأمريكية. وتشمل هذه التشريعات قانون المنافسة الرقمية وقانون حماية البيانات، اللذين يهدفان إلى تنظيم سلوك شركات التكنولوجيا الكبرى وضمان حماية بيانات المستهلكين. ترى واشنطن أن هذه القوانين قد تفرض تكاليف امتثال باهظة على الشركات الأمريكية وتقيد قدرتها على الابتكار.
الخلافات حول اللوائح الرقمية
تعتبر الولايات المتحدة أن بعض جوانب قانون المنافسة الرقمية البريطاني قد ينتهك مبادئ التجارة الحرة من خلال استهداف شركات محددة بشكل غير عادل. كما أعربت عن قلقها بشأن تأثير قانون حماية البيانات على تدفق البيانات عبر الأطلسي، وهو أمر بالغ الأهمية للعديد من الشركات الأمريكية. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تفضل نهجًا أكثر مرونة للوائح الرقمية، يعتمد على التنظيم الذاتي والتعاون بين القطاعين العام والخاص.
قضايا سلامة الغذاء كعائق إضافي
بالإضافة إلى الخلافات الرقمية، أثارت قضايا تتعلق بمعايير سلامة الغذاء الأمريكية مخاوف لدى المسؤولين الأمريكيين. تحديداً، يتعلق الأمر بالقيود البريطانية على استيراد بعض المنتجات الغذائية الأمريكية، مثل لحوم الدجاج المعالجة. تعتبر الولايات المتحدة هذه القيود غير مبررة وتطالب بمعاملة متساوية لمنتجاتها في السوق البريطانية. هذه القضايا المتعلقة بالزراعة و الاستثمار الأجنبي المباشر تزيد من تعقيد المفاوضات التجارية.
هذا التعليق يأتي بعد أشهر من المفاوضات بين البلدين، والتي لم تسفر عن تقدم كبير في حل هذه الخلافات. وقد أعربت بعض الجهات الفاعلة في القطاع الخاص عن إحباطها من بطء المفاوضات وعدم اليقين بشأن مستقبل العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة وبريطانيا. ومع ذلك، يصر المسؤولون في كلا البلدين على أنهم ملتزمون بإيجاد حلول لهذه الخلافات.
تأثير هذا التعليق على العلاقات التجارية الأمريكية البريطانية قد يكون محدودًا على المدى القصير، حيث أن حجم التجارة في مجال التكنولوجيا بين البلدين ليس كبيراً كما هو الحال في مجالات أخرى. ومع ذلك، فإن الفشل في التوصل إلى اتفاقية شاملة قد يؤدي إلى تفويت فرص كبيرة للنمو الاقتصادي والابتكار في كلا البلدين. كما أنه قد يرسل إشارة سلبية إلى الدول الأخرى التي تسعى إلى إبرام اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة.
في المقابل، أكدت الحكومة البريطانية على التزامها بالتوصل إلى اتفاقية تجارية طموحة مع الولايات المتحدة، لكنها شددت على ضرورة حماية مصالحها الوطنية. وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن المملكة المتحدة لن تتنازل عن معاييرها العالية في مجال سلامة الغذاء وحماية البيانات. وأضاف أن المملكة المتحدة منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة لإيجاد حلول مقبولة للطرفين.
تعتبر هذه التطورات جزءًا من سياق أوسع من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والصين. تسعى إدارة بايدن إلى إعادة التفاوض على بعض اتفاقيات التجارة الحرة القائمة وإبرام اتفاقيات جديدة تعكس أولوياتها في مجال حماية العمال والبيئة. ومع ذلك، فإن هذه الجهود تواجه مقاومة من بعض الدول التي تخشى أن يؤدي ذلك إلى تقويض قدرتها التنافسية.
من المرجح أن يؤدي هذا التعليق إلى مزيد من التدقيق في اللوائح الرقمية البريطانية وقواعد سلامة الغذاء من قبل المسؤولين الأمريكيين. كما أنه قد يدفع إلى مزيد من الضغط على المملكة المتحدة للتنازل عن بعض مواقفها في المفاوضات التجارية. ومع ذلك، من غير المرجح أن تتخلى المملكة المتحدة عن مبادئها الأساسية في مجال حماية المستهلك والبيئة.
الخطوة التالية المتوقعة هي استمرار المشاورات بين الولايات المتحدة وبريطانيا على مستوى الخبراء، بهدف تضييق نطاق الخلافات وإيجاد أرضية مشتركة. لا يوجد جدول زمني محدد لاستئناف المفاوضات الرسمية، لكن من المتوقع أن يتم ذلك في الأشهر المقبلة. سيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا الملف عن كثب، حيث أن مستقبل العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة وبريطانيا يعتمد على التوصل إلى حلول مقبولة للطرفين. يبقى مستقبل التعاون الاقتصادي بين البلدين غير مؤكدًا في الوقت الحالي.
