من المتوقع على نطاق واسع أن يقرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر عقده في نهاية الشهر، مما قد يزيد من حدة التوتر مع الرئيس دونالد ترامب الذي ينتقد سياسة البنك المركزي بشكل متكرر. وتأتي هذه التوقعات في ظل بيانات اقتصادية مختلطة وتشديد الاحتياطي الفيدرالي لخطابها حول الحاجة إلى مراقبة التضخم. هذا القرار المتعلق بـ أسعار الفائدة سيكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

يعقد لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة (FOMC)، وهي الجهة المسؤولة عن تحديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، اجتماعها في الفترة من 31 أكتوبر إلى 1 نوفمبر في واشنطن. تعتبر هذه الخطوة المتوقعة بمثابة استمرار للوضع الراهن بعد سلسلة من الزيادات في أسعار الفائدة خلال العامين الماضيين. ومن المرجح أن يراقب المسؤولون عن كثب التطورات الاقتصادية العالمية قبل اتخاذ قرارهم النهائي.

توقعات بتثبيت أسعار الفائدة وتصاعد الخلاف مع البيت الأبيض

يرجع السبب الرئيسي وراء توقعات تثبيت أسعار الفائدة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وخصوصًا في الصين وأوروبا، وهو ما يهدد بتداعيات سلبية على الاقتصاد الأمريكي. تشير البيانات الأخيرة إلى أن التضخم لا يزال أعلى من الهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي، وهو 2 بالمائة، لكن وتيرة الزيادة قد تراجعت.

ومع ذلك، يظل الرئيس ترامب منتقدًا حادًا لسياسة الاحتياطي الفيدرالي، حيث يرى أن رفع أسعار الفائدة يعيق النمو الاقتصادي ويضر بالشركات الأمريكية. وقد دعا علنًا الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة أو حتى اللجوء إلى التيسير الكمي، وهي سياسة تشمل شراء الأصول لزيادة المعروض النقدي.

تأثير العوامل الخارجية على قرار الاحتياطي الفيدرالي

تلعب التوترات التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين دورًا محوريًا في تقييم الاحتياطي الفيدرالي للمخاطر الاقتصادية. حسب تقارير من وزارة التجارة الأمريكية، فإن الحرب التجارية أدت إلى تباطؤ في الصادرات الأمريكية وزيادة في تكاليف الإنتاج بالنسبة للشركات.

كما أن حالة عدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) تثير قلق المستثمرين وتزيد من التقلبات في الأسواق المالية العالمية. قد يؤدي السيناريو الأسوأ لبريكست إلى صدمة اقتصادية في أوروبا، وهو ما سينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي.

سياسة الاحتياطي الفيدرالي ومراقبة التضخم

يركز الاحتياطي الفيدرالي بشكل كبير على الحفاظ على استقرار الأسعار، أي السيطرة على التضخم. وقد أشار مسؤولو البنك المركزي إلى أنهم سيراقبون عن كثب بيانات التوظيف والتضخم قبل اتخاذ أي قرار بشأن مسار أسعار الفائدة في المستقبل.

يعتمد نجاح هذه السياسة على قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تحقيق التوازن الدقيق بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم. الحفاظ على هذا التوازن يتطلب تقييمًا دقيقًا للعوامل الاقتصادية الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى توقعات بشأن السياسات الحكومية المستقبلية. السياسة النقدية تعتبر حجر الزاوية في استقرار الاقتصاد.

تداعيات تثبيت أسعار الفائدة على الاقتصاد الأمريكي

من المرجح أن يؤدي تثبيت أسعار الفائدة إلى استمرار النمو الاقتصادي المعتدل في الولايات المتحدة. قد يساعد ذلك في تجنب ركود اقتصادي، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى استمرار ارتفاع التضخم بشكل طفيف. وهذا بدوره يمكن أن يؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين.

بالنسبة للشركات، قد يؤدي تثبيت أسعار الفائدة إلى تخفيف الضغوط المالية، مما يسمح لها بالاستثمار في التوسع والتوظيف. ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض على المدى الطويل قد يعيق استثمارات كبيرة في المستقبل.

يؤثر قرار الاحتياطي الفيدرالي أيضًا على أسعار صرف الدولار. عادةً ما يؤدي تثبيت أسعار الفائدة إلى ضعف الدولار، مما قد يجعل الصادرات الأمريكية أكثر تنافسية. أسواق الصرف حساسة جدًا لقرارات البنوك المركزية.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تكون هناك تأثيرات على سوق الإسكان. فارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الرهون العقارية، مما قد يقلل من الطلب على المنازل ويؤدي إلى تباطؤ نمو سوق الإسكان. في المقابل، تثبيت الأسعار قد يوفر بعض الدعم لهذا القطاع.

في سياق ذي صلة، يشير تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متزايدة، بما في ذلك التوترات التجارية وارتفاع أسعار الطاقة. ينصح الصندوق الحكومات والبنوك المركزية باتخاذ تدابير لتخفيف هذه المخاطر وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. الاستقرار المالي هو هدف رئيسي لصندوق النقد الدولي.

الخلاف المستمر بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي

يعتبر الخلاف بين الرئيس ترامب والاحتياطي الفيدرالي فريدًا من نوعه، حيث يمارس الرئيس ضغوطًا علنية على البنك المركزي لاتخاذ قرارات تتفق مع أهدافه السياسية. يشكل هذا التدخل تحديًا لاستقلالية البنك المركزي، وهو مبدأ أساسي في السياسة النقدية الحديثة.

يرى البعض أن انتقادات ترامب تهدف إلى تحفيز الاقتصاد قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. بينما يرى آخرون أنها تعكس فهمًا خاطئًا لدور الاحتياطي الفيدرالي.

من المرجح أن يستمر هذا الخلاف في المستقبل القريب، خاصة إذا استمر الاقتصاد في إظهار علامات ضعف. سيراقب المستثمرون عن كثب تصريحات ترامب ومسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن أي تغييرات في لهجتهم أو سياساتهم.

وفي الختام، من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم، ولكن هذا القرار لا يضمن نهاية التوتر مع البيت الأبيض. سيستمر البنك المركزي في مراقبة البيانات الاقتصادية والتطورات العالمية، ومن المرجح أن يتخذ قراراته المستقبلية بناءً على هذه العوامل، بغض النظر عن الضغوط السياسية. الاجتماع القادم للجنة في ديسمبر سيكون هامًا لتقييم الوضع الاقتصادي والتنبؤات المستقبلية.

شاركها.