تتزايد المخاوف بشأن الاستخدام المتزايد للمياه في مراكز البيانات التابعة لشركة مايكروسوفت، مدفوعة بالاهتمام المتزايد بتقنيات الذكاء الاصطناعي. تشير تقديرات داخلية للشركة إلى أن استهلاك المياه في مراكز البيانات سيزيد بأكثر من الضعف بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2020، بما في ذلك في المناطق التي تعاني بالفعل من نقص المياه. هذا الارتفاع في استهلاك المياه يثير تساؤلات حول استدامة هذه التقنيات وتأثيرها على البيئة والمجتمعات المحلية.
تتأثر هذه الزيادة بشكل خاص بمراكز البيانات الموجودة في مناطق جافة أو شبه جافة، مثل بعض الولايات الأمريكية والغرب الأوسط. وفقًا لتقرير صادر عن الشركة، فإن النمو المتوقع في استخدام المياه يعكس الطلب المتزايد على خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب كميات هائلة من الطاقة والتبريد.
تأثير الذكاء الاصطناعي على استهلاك المياه في مراكز البيانات
يعتبر الذكاء الاصطناعي من أكثر التقنيات استهلاكًا للطاقة في العصر الحديث. تتطلب عملية تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من الموارد، بما في ذلك الكهرباء والمياه. تستخدم مراكز البيانات المياه بشكل أساسي لتبريد الخوادم والمعدات الأخرى التي تولد الحرارة أثناء التشغيل.
التبريد وأنواعه
تعتمد مراكز البيانات على عدة طرق لتبريد المعدات، بما في ذلك التبريد بالهواء والتبريد بالماء. التبريد بالماء أكثر فعالية من التبريد بالهواء، ولكنه يتطلب كميات أكبر من المياه. مع زيادة كثافة الحوسبة، يزداد توليد الحرارة، مما يجعل التبريد بالماء ضروريًا بشكل متزايد.
تستخدم مايكروسوفت مجموعة متنوعة من تقنيات التبريد، بما في ذلك التبريد بالهواء المباشر والتبريد بالماء. ومع ذلك، فإن التبريد بالماء هو الأكثر شيوعًا في مراكز البيانات الكبيرة التي تدعم خدمات الذكاء الاصطناعي. تعتمد كفاءة استخدام المياه على عدة عوامل، بما في ذلك تصميم مركز البيانات والمناخ المحلي وتقنيات التبريد المستخدمة.
بالإضافة إلى التبريد المباشر، تستخدم مراكز البيانات المياه في عمليات أخرى مثل إنتاج البخار لتوليد الكهرباء وفي أنظمة التكييف. هذه الاستخدامات الإضافية تساهم في إجمالي استهلاك المياه.
تتزايد الضغوط على شركات التكنولوجيا لتقليل بصمتها البيئية، بما في ذلك استهلاك المياه. تتجه الشركات نحو استخدام مصادر مياه بديلة، مثل المياه المعاد تدويرها والمياه المالحة المحلاة، لتقليل اعتمادها على المياه العذبة. الحوسبة السحابية تتطلب إدارة دقيقة للموارد.
التحديات الجغرافية والبيئية
تتركز العديد من مراكز البيانات التابعة لشركة مايكروسوفت في مناطق تواجه بالفعل تحديات تتعلق بالمياه. على سبيل المثال، يقع عدد كبير من مراكز البيانات في غرب الولايات المتحدة، وهي منطقة تعاني من جفاف متكرر ونقص في المياه.
وفقًا لتقارير وزارة الداخلية الأمريكية، فإن الطلب على المياه في غرب الولايات المتحدة يتجاوز العرض بشكل مستدام. هذا الوضع يثير مخاوف بشأن قدرة المنطقة على تلبية احتياجاتها المستقبلية من المياه، بما في ذلك احتياجات مراكز البيانات. إدارة الموارد المائية أصبحت ضرورة ملحة.
تتخذ مايكروسوفت خطوات لمعالجة هذه التحديات، بما في ذلك الاستثمار في تقنيات التبريد الموفرة للمياه واستخدام مصادر مياه بديلة. ومع ذلك، فإن هذه الجهود قد لا تكون كافية لمواجهة الزيادة المتوقعة في الطلب على المياه.
تعتبر الاستدامة البيئية من الأولويات المتزايدة للشركات والمستثمرين. قد يؤدي الفشل في معالجة قضايا استهلاك المياه إلى الإضرار بسمعة مايكروسوفت وجذب التدقيق التنظيمي.
الآثار المحتملة والحلول المقترحة
الزيادة المتوقعة في استهلاك المياه في مراكز البيانات التابعة لشركة مايكروسوفت قد يكون لها آثار سلبية على المجتمعات المحلية والبيئة. قد يؤدي ذلك إلى تفاقم نقص المياه، وزيادة التكاليف، وتقليل توافر المياه للاستخدامات الأخرى، مثل الزراعة والشرب.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي استهلاك المياه الكبير إلى زيادة الضغط على النظم البيئية المائية، مما يهدد التنوع البيولوجي.
هناك عدة حلول مقترحة لتقليل استهلاك المياه في مراكز البيانات، بما في ذلك:
تحسين كفاءة التبريد
يمكن تحقيق ذلك من خلال استخدام تقنيات تبريد أكثر كفاءة، مثل التبريد بالهواء المباشر والتبريد بالماء المعاد تدويره.
استخدام مصادر مياه بديلة
يمكن أن يشمل ذلك استخدام المياه المعاد تدويرها والمياه المالحة المحلاة والمياه الجوفية المستدامة.
تحسين تصميم مراكز البيانات
يمكن أن يساعد ذلك في تقليل توليد الحرارة وتحسين كفاءة التبريد.
نقل مراكز البيانات إلى مناطق ذات موارد مائية وفيرة
هذا الحل قد يكون مكلفًا، ولكنه يمكن أن يقلل بشكل كبير من الضغط على المناطق التي تعاني من نقص المياه.
تدرس مايكروسوفت حاليًا مجموعة متنوعة من هذه الحلول، ومن المتوقع أن تعلن عن خطة شاملة لتقليل استهلاك المياه في مراكز البيانات الخاصة بها في الأشهر المقبلة. تعتبر الشفافية في الإبلاغ عن بصمة الكربون المائية أمرًا بالغ الأهمية.
من المتوقع أن تواصل المناقشات حول استدامة مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي زخمها في السنوات القادمة. سيكون من المهم مراقبة التقدم الذي تحرزه مايكروسوفت والشركات الأخرى في تقليل استهلاك المياه، بالإضافة إلى التطورات في تقنيات التبريد الموفرة للمياه. الوضع يتطلب تقييمًا مستمرًا وتعديلات في الاستراتيجيات المتبعة.
