يواصل قطاع الطيران في دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز مكانته كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، ومثالاً عالمياً للتقدم في مجالات الحوكمة والابتكار والاستدامة. يأتي هذا النمو مدفوعاً برؤية الهيئة العامة للطيران المدني، وتكامل السياسات التنظيمية مع البنية التحتية المتطورة والشراكات الدولية، بالإضافة إلى الاستثمار في تطوير الكفاءات الوطنية. شهد عام 2025 إنجازات كبيرة عززت دور القطاع في دعم التنافسية الاقتصادية للدولة، وقطاعات رئيسية مثل التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية.
تطورات رئيسية في قطاع الطيران الإماراتي
ساهم قطاع الطيران بشكل مباشر وغير مباشر بنسبة تصل إلى 18% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في عام 2025، وفقاً لتقارير الهيئة العامة للطيران المدني. يعكس هذا الرقم الأهمية الاستراتيجية للقطاع في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط.
تنظيم الطائرات بدون طيار والعمليات الهجينة
في يناير 2025، أطلقت الهيئة العامة للطيران المدني المنصة الوطنية الموحدة للطائرات بدون طيار، وهي منصة رقمية تهدف إلى تنظيم وتسجيل عمليات هذه الطائرات، وتحديد الاشتراطات اللازمة لضمان سلامة الأفراد والممتلكات. تهدف هذه الخطوة إلى الاستفادة من التطورات في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة والأمن.
بالإضافة إلى ذلك، أصدرت الهيئة في أبريل الموافقة على التصميم لأول مهبط طائرات عمودية هجينة في العالم كجزء من مشروع “تاكسي الطائرات الجوية” في أبوظبي. وفي يوليو، اتخذت الهيئة خطوة رائدة بإصدار أول لائحة تنظيمية عالمية للعمليات الهجينة، مما يسمح للطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eVTOL) والمروحيات التقليدية بالعمل بشكل متكامل على نفس البنية التحتية. هذه اللوائح الجديدة من شأنها تسهيل تطوير خدمات النقل الجوي المبتكرة في الدولة.
الاستدامة البيئية في صميم التطور
تواصل دولة الإمارات التزامها بالاستدامة البيئية في قطاع الطيران. قامت الهيئة العامة للطيران المدني بتسليم الإصدار الثالث من الخطة الوطنية لتقليل انبعاثات قطاع الطيران إلى منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) بعد اعتمادها من قبل مجلس الوزراء. تتضمن الخطة 42 مشروعًا في مجالات العمليات والتكنولوجيا، و13 مشروعًا في مجال وقود الطيران المستدام والوقود منخفض الكربون، تم تطويرها بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية وشركات الطيران والمطارات.
تعزيز مكانة الإمارات عالمياً في مجال الطيران
عززت دولة الإمارات حضورها في منظومة الطيران المدني العالمية من خلال الفوز بعضوية مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) للمرة السابعة على التوالي. كما أعادت المنظمة انتخاب حمد سالم المهيري، المدير العام المساعد لقطاع شؤون أمن الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني، رئيساً للجنة خبراء أمن الطيران المدني التابعة للمنظمة للعام الثالث على التوالي. هذا يدل على الثقة التي توليها المنظمة الدولية للخبرات الإماراتية في مجال أمن الطيران.
وانتُخبت المهندسة مريم البلوشي، مدير أول مكتب الشؤون البيئية في الهيئة العامة للطيران المدني، رئيساً للجنة المعنية بحماية البيئة في “الإيكاو”، لتصبح أول مختصة من منطقة الشرق الأوسط تتولى هذا المنصب. يعكس هذا الاختيار التزام دولة الإمارات القوي بالاستدامة البيئية في قطاع الطيران.
كما رسخت دولة الإمارات مكانتها كمركز عالمي للحوار وصناعة مستقبل **الطيران**، من خلال استضافة وتنظيم والمشاركة في فعاليات دولية كبرى، بما في ذلك ندوة الإيكاو العالمية لدعم التنفيذ ومبادرة “السوق العالمي **للطيران** المستدام” في أبوظبي. وقد اعتمد مجلس الإيكاو مبادرة دولة الإمارات هذه كفعالية سنوية رسمية ضمن أجندة المنظمة.
نمو أعداد المسافرين وصفقات الطائرات
شهدت مطارات دولة الإمارات نمواً ملحوظاً في أعداد المسافرين خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. سجلت مطارات أبوظبي ومطار دبي الدولي ومطار الشارقة الدولي إجمالي 108.59 مليون مسافر. يعكس هذا النمو تعافي قطاع السياحة والسفر وزيادة الطلب على خدمات الطيران.
تميز معرض دبي **للطيران** بإعلانات عن صفقات كبيرة. أعلنت طيران الإمارات عن خطة شاملة لتركيب خدمة ستارلينك للإنترنت فائق السرعة على جميع طائرات أسطولها، بالإضافة إلى طلبية لشراء 65 طائرة بوينج 777 بقيمة 38 مليار دولار و8 طائرات إيرباص A350-900 بقيمة 3.4 مليار دولار. كما أعلنت فلاي دبي عن اتفاقيات لشراء 150 طائرة إيرباص A321neo و75 طائرة بوينج 737 ماكس بقيمة إجمالية تبلغ 13 مليار دولار. أما الاتحاد **للطيران** فأعلنت عن توسعة كبيرة في أسطولها من الطائرات عريضة البدن مع إضافة 32 طائرة إيرباص جديدة.
من المتوقع أن تستمر دولة الإمارات في الاستثمار في قطاع **الطيران** وتطوير بنيته التحتية، مع التركيز على الاستدامة والابتكار. سيتم التركيز على تسريع وتيرة تطوير البنية التحتية للطائرات eVTOL، وتنفيذ خطط تقليل الانبعاثات، وتعزيز التعاون الدولي في مجال الطيران المدني. يجب مراقبة التطورات التنظيمية المتعلقة بالعمليات الهجينة، وتوافر الوقود المستدام، والتقدم التكنولوجي في مجال الطائرات الكهربائية، لتقييم التأثير المستقبلي على قطاع الطيران الإماراتي.
