لا يزال مصير حصول الطائرة الرئاسية الجديدة على كامل ترقيات الأمن المخصصة لقوات الدفاع الجوي الأمريكية “Air Force One” غير واضح، وسط تقديرات خبراء الصناعة بأن إتمام هذه التحديثات قد يستغرق ما يصل إلى عامين. يأتي هذا مع استمرار العمل على تجهيز الطائرات من طراز بوينغ 747-8 التي ستخدم الرؤساء الأمريكيين المستقبليين، مما يثير تساؤلات حول الجدول الزمني النهائي لتسليمها والاستفادة الكاملة من قدراتها الأمنية. وقد أثار هذا التأخير مخاوف بشأن الاستعداد الأمني للرئاسة الأمريكية.

الجدل يدور حول الطائرات الجديدة التي طلبتها الحكومة الأمريكية لتحل محل الطائرات الحالية التي تحمل اسم “Air Force One”، والتي تعود إلى عقود مضت. بدأ العمل على هذه الطائرات في عام 2018، ومن المتوقع أن يتم تسليمها في أوائل عام 2025، ولكن التحديات التقنية واللوجستية المتعلقة بتكامل أنظمة الحماية المتقدمة قد تؤخر هذا الموعد. تجري المناقشات حاليًا داخل الإدارة الأمريكية حول نطاق هذه الترقيات وتكلفتها.

تأخير ترقيات الأمن لطائرة Air Force One يثير تساؤلات

تعتبر طائرة Air Force One رمزًا للقوة والنفوذ الأمريكي، وهي مجهزة بأحدث التقنيات لضمان سلامة الرئيس أثناء التنقل. تشمل هذه التقنيات أنظمة اتصالات آمنة، وقدرات دفاعية ضد الصواريخ، وميزات أخرى مصممة لحماية الرئيس من التهديدات المحتملة. ومع ذلك، فإن دمج هذه الأنظمة في الطائرات الجديدة عملية معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً.

التحديات التقنية واللوجستية

أحد التحديات الرئيسية هو ضمان التوافق بين الأنظمة الأمنية الجديدة والبنية التحتية الحالية لقوات الدفاع الجوي الأمريكية. يتطلب ذلك اختبارات مكثفة وتعديلات لضمان عمل جميع الأنظمة معًا بسلاسة. بالإضافة إلى ذلك، فإن تركيب المعدات الأمنية الثقيلة يمكن أن يؤثر على أداء الطائرة، مما يتطلب إجراء تعديلات إضافية على التصميم.

التكلفة المرتفعة للترقيات

تعتبر تكلفة ترقيات الأمن لطائرة Air Force One باهظة للغاية، حيث تقدر بمليارات الدولارات. وقد أثار هذا الأمر انتقادات من بعض الأطراف، الذين يرون أن هذه الأموال يمكن إنفاقها بشكل أفضل على أولويات أخرى. ومع ذلك، يجادل المؤيدون بأن سلامة الرئيس هي أولوية قصوى، وأن الاستثمار في أنظمة الحماية المتقدمة ضروري.

وفقًا لتقارير إعلامية، فإن وزارة الدفاع الأمريكية تعمل حاليًا على تقييم الخيارات المتاحة لضمان حصول الطائرة الرئاسية الجديدة على المستوى المطلوب من الحماية. تشمل هذه الخيارات تسريع عملية التكامل، أو تقليل نطاق الترقيات، أو تأخير موعد التسليم. لم يصدر عن الوزارة بيان رسمي حول هذا الموضوع حتى الآن.

في المقابل، يرى بعض الخبراء أن التأخير في ترقيات الأمن قد لا يكون له تأثير كبير على سلامة الرئيس. ويشيرون إلى أن الطائرات الحالية لا تزال مجهزة بأنظمة حماية قوية، وأن هناك إجراءات أمنية أخرى معمول بها لضمان سلامة الرئيس أثناء التنقل. ومع ذلك، يوافق معظم الخبراء على أن الحصول على أحدث التقنيات الأمنية أمر ضروري للحفاظ على مستوى عالٍ من الحماية.

تأتي هذه التطورات في ظل زيادة المخاوف بشأن التهديدات الأمنية التي تواجه الرؤساء الأمريكيين. وقد شهدت السنوات الأخيرة عددًا من المحاولات لاستهداف الرئيس، مما سلط الضوء على أهمية الاستثمار في أنظمة الحماية المتقدمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التطورات التكنولوجية السريعة تتطلب تحديثًا مستمرًا لهذه الأنظمة لمواكبة التهديدات الجديدة.

الجدير بالذكر أن اختيار طراز بوينغ 747-8 للطائرة الرئاسية الجديدة جاء بعد دراسة متأنية لعدة خيارات أخرى. وقد تم اختيار هذا الطراز نظرًا لحجمه الكبير وقدرته على حمل المعدات الأمنية اللازمة، بالإضافة إلى قدرته على الطيران لمسافات طويلة دون الحاجة إلى التوقف للتزود بالوقود. تعتبر هذه الميزات ضرورية لضمان قدرة الرئيس على السفر إلى أي مكان في العالم بسرعة وأمان.

بالإضافة إلى ترقيات الأمن، تخضع الطائرة الرئاسية الجديدة أيضًا لتعديلات داخلية لتوفير أقصى درجات الراحة والرقي للرئيس والوفد المرافق له. تشمل هذه التعديلات تركيب أجنحة خاصة للرئيس، وقاعات اجتماعات، ومكاتب، ومرافق طبية. تهدف هذه التعديلات إلى جعل الطائرة الرئاسية الجديدة مكانًا عمليًا ومريحًا للرئيس أثناء التنقل.

تعتبر عملية تطوير وتجهيز الطائرة الرئاسية الجديدة مشروعًا معقدًا يتطلب تعاونًا وثيقًا بين العديد من الجهات الحكومية والخاصة. تشمل هذه الجهات وزارة الدفاع الأمريكية، وشركة بوينغ، وعددًا من الشركات المتخصصة في مجال الأمن والتكنولوجيا. يتطلب هذا التعاون تنسيقًا دقيقًا لضمان سير المشروع بسلاسة ووفقًا للجدول الزمني المحدد.

في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الطائرة الرئاسية الجديدة ستحصل على جميع ترقيات الأمن المخطط لها. ومع ذلك، فإن الإدارة الأمريكية ملتزمة بضمان حصول الرئيس على المستوى المطلوب من الحماية. من المتوقع أن يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن نطاق الترقيات في الأشهر القليلة المقبلة. سيراقب المراقبون عن كثب التقدم المحرز في هذا المشروع، بالإضافة إلى أي تحديثات حول الجدول الزمني للتسليم والتكاليف المرتبطة به. الوضع الأمني العالمي المتغير يتطلب يقظة مستمرة وتحديثات مستمرة لأنظمة الحماية الرئاسية.

الخطوة التالية المتوقعة هي إصدار تقرير مفصل من وزارة الدفاع الأمريكية حول حالة ترقيات الأمن، مع تحديد أي تأخيرات محتملة وتكاليف إضافية. من المرجح أن يتم تقديم هذا التقرير إلى الكونجرس للموافقة عليه. ستظل التطورات المتعلقة بـ الطائرة الرئاسية، بما في ذلك ترقيات الأمن، تحت المراقبة الدقيقة نظرًا لأهميتها الاستراتيجية والرمزية. الأمن الرئاسي يظل أولوية قصوى، وتحديث الطائرات هو جزء أساسي من هذا الجهد. كما أن تكنولوجيا الدفاع الجوي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مستوى الحماية الذي ستحصل عليه الطائرة.

شاركها.