:

تهدف تشريعات جديدة قيد الدراسة إلى حماية المستهلكين من الممارسات التجارية غير العادلة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الشخصية وبالتالي رفع الأسعار بشكل فردي. يأتي هذا الاقتراح في ظل تزايد القلق بشأن استغلال الشركات للتكنولوجيا المتقدمة للتأثير على قرارات الشراء وابتزاز المستهلكين، خاصة في قطاع التجارة الإلكترونية. وتركز هذه القوانين على تنظيم استخدام خوارزميات التسعير الديناميكي التي تعتمد على تفاصيل المستخدمين.

القانون المقترح، والذي يناقشه حاليًا البرلمان، يستهدف بشكل أساسي الشركات التي تجمع البيانات حول سلوك المستهلكين عبر الإنترنت، مثل تاريخ التصفح، الموقع الجغرافي، وحتى مستوى دخلهم التقريبي. سيغطي هذا القانون نطاقاً واسعاً من المنتجات والخدمات، بما في ذلك السلع الاستهلاكية، التذاكر، وحتى التأمين. وتشمل الجهات المعنية بهذا القانون وزارة التجارة والاستثمار والهيئات الرقابية المتخصصة بحماية حقوق المستهلك.

حماية المستهلك من ممارسات التسعير بالذكاء الاصطناعي

أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي في التسعير أكثر شيوعاً بين تجار التجزئة عبر الإنترنت. تسمح هذه التقنية للشركات بتقديم أسعار مختلفة لنفس المنتج لعملاء مختلفين، بناءً على استعدادهم للدفع، والذي يتم تقديره بناءً على البيانات التي تم جمعها عنهم. هذا ما يعرف بالتسعير الديناميكي أو التسعير المخصص.

كيف تعمل هذه التقنية؟

تقوم خوارزميات التسعير بجمع وتحليل كميات هائلة من البيانات حول العملاء، بما في ذلك:

  • تاريخ التصفح: الصفحات التي زارها العميل، والمنتجات التي نظر إليها.
  • الموقع الجغرافي: تحديد موقع العميل لمعرفة متوسط الدخل في منطقته.
  • سجل الشراء: المنتجات التي اشتراها العميل سابقاً.
  • وقت الشراء: أوقات اليوم أو الأسبوع التي يميل فيها العميل إلى الشراء.

بناءً على هذا التحليل، يتم تحديد سعر “مثالي” لكل عميل، مما يزيد من أرباح الشركة. وتعتبر هذه الممارسة مثيرة للجدل، حيث يرى العديد من الخبراء أنها غير عادلة وتمييزية.

تأتي هذه التشريعات في أعقاب تقارير متزايدة حول كيفية استغلال الشركات للتكنولوجيا لفهم عادات التسوق لدى المستهلكين، وبالتالي التلاعب بالأسعار. في بعض الحالات، أظهرت الدراسات أن العملاء قد يدفعون أسعارًا أعلى بنسبة كبيرة تصل إلى 20% أو أكثر مقابل نفس المنتج مقارنة بغيرهم.

يرى خبراء في مجال التجارة الإلكترونية أن هذا القانون يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الشفافية والعدالة في الأسواق الرقمية. ومع ذلك، هناك مخاوف بشأن صعوبة تطبيق هذا القانون بشكل فعال، حيث أن خوارزميات التسعير غالباً ما تكون معقدة وغير شفافة.

ينص القانون المقترح على عدة إجراءات لحماية المستهلكين، بما في ذلك:

الإجراءات المقترحة

إلزام الشركات بالكشف عن استخدامها لخوارزميات التسعير الديناميكي.

منع الشركات من جمع البيانات الشخصية بشكل غير قانوني أو استخدامها لأغراض تمييزية.

منح المستهلكين الحق في الاطلاع على البيانات التي جمعت عنهم، وتصحيحها أو حذفها.

تحديد سقوف قصوى للأسعار التي يمكن أن تفرضها الشركات على بعض المنتجات والخدمات الأساسية.

إضافةً إلى ذلك، ينص القانون على إنشاء هيئة رقابية متخصصة لمراقبة تنفيذ هذه الإجراءات، وفرض العقوبات على الشركات المخالفة. وتشمل العقوبات الغرامات المالية، وسحب التراخيص التجارية، وحتى الملاحقة القضائية.

حماية البيانات الشخصية هي أحد الأهداف الرئيسية لهذا القانون. وفقًا لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، فإن البيانات الشخصية للمستهلكين تعتبر ملكًا لهم، ويجب على الشركات حمايتها من الاستغلال. وتشير الوزارة إلى أن القانون الجديد سيعمل على تعزيز الثقة بين المستهلكين والشركات، وتشجيع النمو المستدام لقطاع التجارة الإلكترونية.

في المقابل، يرى بعض ممثلي قطاع الأعمال أن هذا القانون قد يضر بالابتكار والتنافسية. ويقولون إن التسعير الديناميكي يسمح للشركات بتقديم عروض أفضل للعملاء، وتلبية احتياجاتهم المتغيرة. ويرون أن التدخل الحكومي في هذه الممارسة قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل عام، وتقليل الخيارات المتاحة للمستهلكين.

ومع ذلك، يصر مؤيدو القانون على أن حماية المستهلكين هي الأولوية. ويقولون إن الشركات يجب أن تكون شفافة بشأن ممارساتها التسعيرية، وأن تضمن عدم استغلال المستهلكين. ويشيرون إلى أن العديد من الدول الأخرى قد بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات مماثلة لحماية مستهلكيها من ممارسات التسعير التمييزية التي تعتمد على تحليل البيانات.

من المتوقع أن يتم التصويت على القانون في البرلمان خلال الأشهر القليلة القادمة. بعد ذلك، ستبدأ الحكومة في وضع اللوائح التنفيذية اللازمة لتطبيق القانون. يُعد الجدول الزمني النهائي لتطبيق القانون غير مؤكد حتى الآن، حيث يعتمد على مدى سرعة استكمال هذه الإجراءات. ومع ذلك، فإن النقطة الرئيسية التي يجب مراقبتها هي كيفية تعريف “البيانات الشخصية” وما هو مستوى الشفافية التي ستطلبها الهيئات الرقابية من الشركات.

شاركها.