يعتبر المسرح الموسيقي “ويكيد” (Wicked) ظاهرة عالمية، حيث حقق نجاحًا غير مسبوق على مسارح برودواي حول العالم. بعد أكثر من عقدين من العرض الأول، لا يزال هذا العمل الفني يجذب الجماهير، بل إن شعبيته تتزايد مع صدور الفيلم المقتبس منه. هذا المقال يسلط الضوء على رحلة “ويكيد” من عرضه الأول المتواضع إلى كونه أحد أنجح الأعمال المسرحية في التاريخ، وتأثير الفيلم على هذا النجاح المستمر.
رحلة “ويكيد” نحو النجومية: من المسرح إلى الشاشة
افتتحت “ويكيد” على مسرح جيرشوين في برودواي في 30 أكتوبر 2003، من بطولة كريستين تشينويث وإيدينا منزل. على الرغم من أن الاستقبال النقدي كان متباينًا في البداية، إلا أن المسرحية سرعان ما اكتسبت شعبية كبيرة بين الجمهور. المسرحية، المستوحاة من رواية جريجوري ماجواير عام 1995، والتي بدورها تستند إلى “ساحر أوز” الشهير لـ ل. فرانك باوم، تحكي قصة الساحرات في أوز من منظور مختلف، ما جذب انتباه الكثيرين.
بداية صعبة ونقد متباين
لم يكن النجاح مضمونًا في البداية. فقد تلقت المسرحية تقييمات متباينة خلال عرضها التجريبي في سان فرانسيسكو قبل الوصول إلى برودواي. ومع ذلك، بدأ الجمهور في التفاعل مع المسرحية بشكل إيجابي، مما أدى إلى زيادة الإقبال على الحجز. بحلول عام 2006، قدمت “ويكيد” أكثر من 1000 عرض في برودواي.
ذكر صموئيل مانتيلو، المخرج، أن رد فعل الجمهور هو ما حول المسرحية إلى نجاح ساحق، متجاوزًا النقد الأولي. وقد ساهمت في هذا النجاح تصوير المسرحية للصداقة النسائية، وهو ما جعله محط اهتمام الكثيرات، بالإضافة إلى كونه جزءًا من عالم “ساحر أوز” المحبوب.
التوسع العالمي والإنتاجات الدولية
بدأت “ويكيد” في التوسع عالميًا في عام 2006، مع افتتاح إنتاج في لندن. تبع ذلك إنتاجات في شيكاغو واليابان وألمانيا وأستراليا وهولندا والمكسيك وكوريا الجنوبية والبرازيل. وقد أعطى هذا التوسع زخمًا كبيرًا للمسرحية، حيث شهدت ملايين المشاهد حول العالم. ولم تتوقف شعبية “ويكيد” عند هذا الحد، بل استمرت في النمو حتى بعد جائحة كوفيد-19، حيث استأنف العرض في برودواي ودالاس في عام 2021.
الفيلم المنتظر وتأثيره على المسرحية
لطالما كانت فكرة اقتباس “ويكيد” إلى فيلم مطروحة منذ فترة طويلة. بعد سنوات من التطوير، بدأت شركة يونيفرسال بيكتشرز في إنتاج الفيلم، مع إخراج جون إم. تشو وبطولة أريانا جراندي وسينثيا إيريفو. أثار الإعلان عن الفيلم حماسًا كبيرًا بين محبي المسرحية، كما أنه جذب انتباه جيل جديد من المشاهدين.
إستراتيجية تسويقية ضخمة
شهد الفيلم حملة تسويقية واسعة النطاق، بلغت ميزانيتها حوالي 250 مليون دولار (بما في ذلك تكاليف التسويق لكل فيلم على حدة). وقد شملت هذه الحملة إعلانات تلفزيونية مُكثّفة، وعروضًا ترويجية، وشراكات مع علامات تجارية كبرى. وقد أُطلق العرض الترويجي للفيلم خلال فعاليات رياضية كبرى كالسوبر بول والألعاب الأولمبية الصيفية في باريس، مما زاد من انتشاره.
ارتفاع مبيعات التذاكر وإقبال جماهيري غير مسبوق
كان تأثير الفيلم على مبيعات تذاكر المسرحية ملحوظًا بشكل كبير. في عام 2023، حققت “ويكيد” إيرادات بلغت 97.85 مليون دولار في برودواي. لكن في عام 2024، ارتفعت الإيرادات بنسبة تقارب 15٪ لتصل إلى 112.13 مليون دولار. وتتوقع المسرحية زيادة أخرى في الإيرادات بنسبة 13.4٪ هذا العام، لتبلغ 127.3 مليون دولار. وفي لندن، شهدت المسرحية زيادة مماثلة في الإيرادات، حيث بلغت الزيادة 29.4٪ هذا العام مقارنة بالعام الماضي.
نظرة إلى المستقبل
مع إصدار الجزء الأول من الفيلم في عام 2024 والجزء الثاني في نوفمبر 2025 ، يبدو مستقبل “ويكيد” مشرقًا. فالفيلم عزز مكانة المسرحية كظاهرة ثقافية عالمية. ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان الفيلم سيحافظ على نجاحه على المدى الطويل، وما إذا كان سيؤثر على مستقبل الإنتاجات المسرحية الأخرى. ومع ذلك، فإن النجاح الحالي للمسرحية والاهتمام المتزايد بالفيلم يشيران إلى أن “ويكيد” سيستمر في إبهار الجماهير لسنوات قادمة.
