:
شهدت مبيعات السيارات الألمانية في الولايات المتحدة انخفاضاً حاداً خلال العام الماضي، حيث تأثرت بشكل كبير بالرسوم الجمركية المتزايدة وتوقف الحوافز الضريبية الممنوحة للمركبات الكهربائية. وقد أدى هذا التراجع إلى إعادة تقييم الشركات المصنعة الألمانية استراتيجياتها التسويقية واستثماراتيتها في السوق الأمريكية. ويعتبر هذا الانخفاض مؤشراً على التحديات التي تواجه صناعة السيارات الألمانية في ظل التغيرات الاقتصادية والسياسية الأخيرة.
وتشير البيانات الصادرة عن جمعيات مصنعي السيارات الأمريكية إلى أن المبيعات الإجمالية للعلامات التجارية الألمانية الرئيسية – بما في ذلك BMW و Mercedes-Benz و Porsche و Volkswagen – انخفضت بنسبة تتراوح بين 8٪ و 15٪ في عام 2023 مقارنة بالعام السابق. وقد كان لهذا الأداء السلبي تأثير ملحوظ على حصة هذه الشركات في السوق الأمريكية.
تدهور مبيعات السيارات الألمانية بسبب التحديات الاقتصادية
يأتي هذا الانخفاض في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي تباطؤاً طفيفاً، مما أثر على ثقة المستهلكين وقدرتهم على شراء سلع باهظة الثمن مثل السيارات. بالإضافة إلى ذلك، أدت الزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة إلى ارتفاع تكاليف التمويل، مما جعل شراء السيارات أكثر صعوبة من الناحية المالية بالنسبة للعديد من الأمريكيين.
تأثير الرسوم الجمركية
كانت الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على واردات السيارات والأجزاء من أوروبا، والتي بدأت في تطبيقها في عام 2021، عاملاً رئيسياً ساهم في ارتفاع أسعار السيارات الألمانية. وقد أدت هذه الرسوم الجمركية إلى تقليل القدرة التنافسية للسيارات الألمانية في السوق الأمريكية، حيث أصبحت أكثر تكلفة مقارنة بالسيارات المصنعة محلياً أو تلك القادمة من دول أخرى لديها اتفاقيات تجارية تفضيلية مع الولايات المتحدة.
انتهاء الحوافز الضريبية للسيارات الكهربائية
في بداية عام 2023، انتهت صلاحية الإعفاءات الضريبية الفيدرالية التي كانت تُمنح للمشترين الجدد للمركبات الكهربائية. وقد أدى هذا الانتهاء إلى زيادة سعر السيارات الكهربائية الألمانية بشكل كبير، مما قلل من جاذبيتها للمستهلكين. يُعتبر هذا الأمر مهماً بشكل خاص بالنظر إلى أن الشركات الألمانية تستثمر بشكل كبير في تطوير وإنتاج السيارات الكهربائية.
ومع ذلك، لم يكن التأثير موحداً على جميع العلامات التجارية. أظهرت بعض العلامات، مثل Porsche، مرونة أكبر، مدفوعة بالطلب القوي على سياراتها الرياضية الفاخرة. بينما واجهت Volkswagen، التي تركز بشكل أكبر على السيارات ذات الأسعار المعقولة، تحديات أكبر في الحفاظ على حجم مبيعاتها.
بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية والسياسية، ساهمت أيضاً بعض التحديات التشغيلية في تدهور مبيعات السيارات الألمانية. فقد واجهت بعض الشركات المصنعة صعوبات في تلبية الطلب بسبب نقص أشباه الموصلات والمكونات الأخرى اللازمة لإنتاج السيارات. كما أثرت اضطرابات سلاسل التوريد العالمية على قدرة هذه الشركات على توصيل السيارات إلى العملاء في الوقت المناسب.
في المقابل، شهدت بعض الشركات المصنعة الأمريكية والآسيوية نمواً في مبيعاتها في الولايات المتحدة خلال العام الماضي. وقد استفادت هذه الشركات من ضعف أداء الشركات الألمانية، بالإضافة إلى قدرتها على تقديم مجموعة متنوعة من السيارات التي تلبي احتياجات المستهلكين الأمريكيين. كما أن بعض هذه الشركات لديها مصانع تجميع في الولايات المتحدة، مما يسمح لها بتجنب الرسوم الجمركية والاستفادة من الحوافز الحكومية.
تستجيب الشركات الألمانية لهذه التحديات من خلال عدة استراتيجيات. تشمل هذه الاستراتيجيات زيادة الاستثمار في الإنتاج المحلي، وتوسيع نطاق السيارات الكهربائية التي تقدمها، وتقديم عروض ترويجية وحوافز للمشترين. كما تعمل هذه الشركات على تحسين كفاءة سلاسل التوريد الخاصة بها وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب.
وتشير التقارير إلى أن بعض الشركات الألمانية تفكر في تعديل أسعارها لتعويض تأثير الرسوم الجمركية وانخفاض الحوافز الضريبية. ومع ذلك، فإن هذا الخيار قد يكون له تأثير سلبي على القدرة التنافسية لهذه الشركات في السوق الأمريكية.
من ناحية أخرى، يراقب الخبراء عن كثب تطورات قانون خفض التضخم الأمريكي، والذي يتضمن حوافز ضريبية جديدة للمركبات الكهربائية. ومع ذلك، فإن هذه الحوافز الضريبية مشروطة بمتطلبات تتعلق بمصدر المكونات والبطاريات، مما قد يحد من قدرة بعض الشركات الألمانية على الاستفادة منها. (وفقًا لـ وزارة الطاقة الأمريكية)
في الختام، يواجه قطاع سيارات الشركات الألمانية في الولايات المتحدة تحديات كبيرة. من المتوقع أن تستمر الرسوم الجمركية وعدم اليقين بشأن الحوافز الضريبية في التأثير على المبيعات في المدى القصير. سيعتمد مستقبل هذه الشركات بشكل كبير على قدرتها على التكيف مع الظروف المتغيرة وتعزيز قدرتها التنافسية في السوق الأمريكية. ستكون أرقام المبيعات للربع الأول من عام 2024، والتي من المقرر الإعلان عنها في أبريل، مؤشراً حاسماً على اتجاهات السوق والتطورات المستقبلية.
