أثار قرار محكمة هولندية مؤخرًا، بشأن تجميد أصول روسية، تحذيرًا للمسؤولين الأوروبيين الذين يتسارعون للاتفاق على خطة لاستخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا لإقراض أوكرانيا. القضية، التي تتعلق بأصول بنك روسي، سلطت الضوء على التعقيدات القانونية التي تواجه أي محاولة للاستيلاء على هذه الأصول. يأتي هذا في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي ضغوطًا متزايدة لتقديم دعم مالي إضافي لأوكرانيا، مع استمرار الحرب.
الخلاف القانوني يدور حول أصول مملوكة لبنك “سبيربنك” الروسي، تم تجميدها في هولندا كجزء من العقوبات الدولية المفروضة على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا. القضية تثير تساؤلات حول حقوق الملكية، والالتزامات القانونية للدول التي قامت بتجميد الأصول، وإمكانية التعرض لدعاوى قضائية من قبل الكيانات الروسية المتضررة. تتعلق القضية تحديدًا بمسألة ما إذا كان تجميد الأصول يشكل انتهاكًا للمعاهدات الدولية.
تحديات قانونية لاستخدام الأصول الروسية المجمدة
يواجه الاتحاد الأوروبي صعوبات كبيرة في إيجاد طريقة قانونية للاستفادة من الأصول الروسية المجمدة لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا. الخطة المقترحة، التي تدعمها بشكل خاص دول البلطيق وبولندا، تهدف إلى استخدام عائدات الأصول المجمدة – الفوائد التي تتولد عليها – أو حتى الأصول نفسها كضمان للقروض المقدمة لأوكرانيا. ومع ذلك، فإن هذه الخطة تواجه معارضة من بعض الدول الأعضاء، بالإضافة إلى المخاوف القانونية التي أثارها الحكم الهولندي.
الأسس القانونية للنزاع
تستند المعارضة القانونية إلى عدة نقاط رئيسية. أولاً، هناك قلق من أن الاستيلاء على الأصول الروسية قد ينتهك مبادئ القانون الدولي المتعلقة بحماية حقوق الملكية. ثانيًا، هناك خطر من أن روسيا قد ترد بفرض عقوبات مماثلة على الأصول الأوروبية المجمدة في روسيا. ثالثًا، هناك صعوبة في تحديد الإطار القانوني الدقيق الذي يسمح بالاستيلاء على الأصول دون التعرض لتحديات قانونية.
الجدل حول العائدات مقابل الأصول
هناك جدل مستمر داخل الاتحاد الأوروبي حول ما إذا كان ينبغي استخدام عائدات الأصول المجمدة فقط، أو الأصول نفسها. استخدام العائدات يعتبر أقل إثارة للجدل قانونيًا، ولكنه قد لا يوفر المبلغ المطلوب من الأموال. في المقابل، استخدام الأصول نفسها قد يوفر تمويلًا أكبر، ولكنه يزيد من خطر الدعاوى القضائية والتعقيدات القانونية. الأصول الروسية تقدر قيمتها بعشرات المليارات من اليوروهات.
بالإضافة إلى ذلك، يثير استخدام الأصول المجمدة أسئلة حول العدالة والإنصاف. يرى البعض أن الاستيلاء على أصول مملوكة للدولة الروسية قد يكون بمثابة عقاب جماعي على الشعب الروسي. في المقابل، يرى آخرون أن روسيا تتحمل مسؤولية الأضرار التي لحقت بأوكرانيا، وأن استخدام الأصول المجمدة هو وسيلة لتحقيق العدالة.
وفقًا لتقرير صادر عن وزارة المالية الألمانية، فإن الخيارات القانونية قيد الدراسة تتضمن إنشاء صندوق خاص لإدارة الأصول المجمدة وتوزيع العائدات على أوكرانيا. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو أمر ليس مضمونًا.
تمويل أوكرانيا يمثل تحديًا كبيرًا للاتحاد الأوروبي، خاصة مع تزايد الاحتياجات المالية لأوكرانيا. الضغوط السياسية لتقديم الدعم لأوكرانيا تتزايد، ولكن يجب الموازنة بين هذه الضغوط والاعتبارات القانونية والمالية. الخطة البديلة التي يتم النظر فيها هي زيادة مساهمات الدول الأعضاء في صندوق الدعم لأوكرانيا.
في المقابل، يرى بعض الخبراء القانونيين أن هناك ثغرات قانونية يمكن استغلالها للاستيلاء على الأصول الروسية، خاصة إذا كان ذلك يهدف إلى تعويض الأضرار التي لحقت بأوكرانيا. ومع ذلك، فإن هذه الثغرات القانونية قد تكون عرضة للتحدي في المحاكم.
المفوضية الأوروبية تعمل حاليًا على صياغة مقترح قانوني رسمي بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة. يهدف المقترح إلى معالجة المخاوف القانونية وتقديم إطار قانوني واضح للاستفادة من هذه الأصول. من المتوقع أن يتم تقديم المقترح إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في غضون الأسابيع القليلة القادمة.
العقوبات المفروضة على روسيا أدت إلى تجميد كميات كبيرة من الأصول الروسية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا. ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي يمتلك الجزء الأكبر من هذه الأصول المجمدة. الجدل حول كيفية استخدام هذه الأصول يثير تساؤلات أوسع حول فعالية العقوبات الدولية ودورها في حل النزاعات.
الخطوة التالية المتوقعة هي مناقشة المقترح القانوني الذي تقدمه المفوضية الأوروبية من قبل الدول الأعضاء. من المتوقع أن تكون المناقشات حادة، حيث أن هناك خلافات كبيرة بين الدول الأعضاء حول كيفية المضي قدمًا. الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق بشأن هذه القضية هو نهاية العام الحالي، ولكن من غير المؤكد ما إذا كان سيتم تحقيق ذلك.
