:

أعلنت منصة التواصل الاجتماعي تيك توك أنها تعرضت لضغوط للدخول في اتفاقيات ترخيص للموسيقى بـ “أسعار مبالغ فيها”. يأتي هذا الإعلان في أعقاب سلسلة من الدعاوى القضائية رفعتها دور نشر موسيقى ضد الشركة في عام 2023 بتهم انتهاك حقوق الطبع والنشر. وتتزايد المخاوف بشأن حقوق الطبع والنشر والتوازن بين استخدام المحتوى المحمي وقدرة المنصات الرقمية على العمل.

الخلاف يركز بشكل أساسي على رسوم الترخيص التي تطلبها دور النشر مقابل استخدام الأغاني على تيك توك، حيث تزعم الشركة أنها كانت مضطرة لدفع مبالغ أعلى بكثير من المعتاد للحفاظ على المحتوى الموسيقي متاحًا للمستخدمين. هذه القضية تلقي الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها منصات مشاركة الفيديو في الحصول على التراخيص اللازمة للموسيقى، وهي جزء أساسي من تجربة المستخدم على هذه المنصات. يدخل في هذا الإطار أيضاً، موضوع الملكية الفكرية وأهميتها في العصر الرقمي.

تيك توك وحقوق الطبع والنشر: تفاصيل الخلاف

بدأت المشاكل تتفاقم في وقت مبكر من عام 2023، عندما رفعت عدة دور نشر موسيقى كبرى دعاوى قضائية ضد تيك توك في محاكم أمريكية وأوروبية. وطالبت هذه الدعاوى بتعويضات مالية كبيرة بسبب استخدام الأغاني الخاصة بها على المنصة دون الحصول على التراخيص المناسبة. وتشمل هذه الشركات يونيفرسال ميوزيك جروب (Universal Music Group)، وسوني ميوزيك إنترتاينمنت (Sony Music Entertainment)، ووارنر ميوزيك جروب (Warner Music Group).

أسعار الترخيص المتزايدة

وفقًا لتيك توك، فإن دور النشر استغلت الوضع القوي الذي تتمتع به في سوق حقوق الموسيقى لفرض شروط ترخيص غير عادلة. تزعم الشركة أنها كانت مستعدة للدفع مقابل التراخيص، لكن الأسعار المطلوبة كانت “مبالغ فيها” وغير مستدامة لنمو المنصة. هذا الارتفاع في الأسعار يؤثر بشكل مباشر على قدرة تيك توك على تقديم قيمة لمستخدميها.

الدعاوى القضائية وردود الأفعال

ردت دور النشر على هذه الادعاءات بالقول إن تيك توك لم تبذل جهودًا كافية للحصول على التراخيص بشكل قانوني، وأنها كانت تسمح بانتشار واسع النطاق للموسيقى المحمية بحقوق الطبع والنشر دون دفع تعويضات عادلة للملحنين والفنانين. وقد أدت هذه الدعاوى القضائية إلى إزالة بعض الأغاني من المنصة، مما أثار استياء المستخدمين.

كانت ردة فعل تيك توك الأولية هي محاولة التفاوض مع دور النشر للتوصل إلى حلول ودية. ولكن، نظرًا لعدم التوصل إلى اتفاق، اضطرت الشركة إلى اللجوء إلى خيارات أخرى، بما في ذلك تطوير أدوات للكشف عن انتهاكات حقوق الطبع والنشر وإزالتها بشكل أسرع. بالإضافة إلى ذلك، بدأت تيك توك في استكشاف خيارات أخرى للحصول على الموسيقى، مثل التعاون مع فنانين مستقلين وإنشاء مكتبة خاصة بها من الموسيقى المرخصة.

لا يقتصر تأثير هذه الأزمة على تيك توك فقط، بل يمتد ليشمل صناعة الموسيقى بأكملها. فمن ناحية، تبحث دور النشر عن طرق جديدة لحماية حقوق الفنانين وضمان حصولهم على تعويضات عادلة عن عملهم. ومن ناحية أخرى، تسعى منصات التواصل الاجتماعي إلى الحفاظ على الوصول إلى الموسيقى مع الحفاظ على الاستدامة المالية.

بالإضافة إلى ذلك، تُثير هذه القضية أسئلة حول كيفية تطبيق قوانين حقوق الطبع والنشر في العصر الرقمي. فمع سهولة نسخ وتوزيع الموسيقى عبر الإنترنت، يواجه أصحاب الحقوق تحديات كبيرة في حماية أعمالهم. كما أن تطور الذكاء الاصطناعي وتوليد الموسيقى يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى هذه القضية.

الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تنشأ فيها خلافات بين منصات التواصل الاجتماعي وشركات الموسيقى. فقد شهدت منصات مثل يوتيوب وفيسبوك أيضًا دعاوى قضائية مماثلة في الماضي. وهذا يشير إلى أن هذه المشكلة ستستمر في الظهور ما لم يتم التوصل إلى حلول مستدامة.

من ناحية أخرى، شهدت بعض الدول مبادرات لتعديل قوانين حقوق الطبع والنشر لتتناسب مع العصر الرقمي. على سبيل المثال، تعمل بعض الحكومات على تطوير قوانين تسمح لأصحاب الحقوق بالحصول على تعويضات بشكل أسرع وأكثر فعالية عند انتهاك حقوقهم عبر الإنترنت. وقد تؤدي هذه المبادرات إلى تقليل عدد الدعاوى القضائية وتحسين العلاقة بين منصات التواصل الاجتماعي وشركات الموسيقى.

المسألة ليست مجرد قانونية أو مالية، بل هي تتعلق أيضًا بسمعة تيك توك وثقة المستخدمين بها. فإذا فشلت الشركة في إيجاد حلول لهذه المشكلة، فقد تفقد بعض المستخدمين الذين يعتمدون على الموسيقى كجزء أساسي من تجربتهم على المنصة.

حاليًا، تعمل تيك توك على تنفيذ استراتيجيات جديدة تتعلق بالترخيص وادارة المحتوى الموسيقي، وتشمل هذه الاستراتيجيات التفاوض المستمر مع دور النشر، والاستثمار في التكنولوجيا التي تساعد على الكشف عن انتهاكات حقوق الطبع والنشر، وتوسيع مكتبة الموسيقى المرخصة الخاصة بالمنصة. من المتوقع أن تقدم تيك توك تحديثًا بشأن التقدم المحرز في هذه المجالات خلال الربع الثالث من عام 2024.

تبقى القضية معلقة، ويتوقف الكثير على نتائج المفاوضات الجارية بين تيك توك وشركات الموسيقى، بالإضافة إلى قرارات المحاكم في الدعاوى القضائية المرفوعة. من المهم متابعة التطورات في هذا الملف لفهم تأثيره على مستقبل صناعة الموسيقى ومنصات مشاركة الفيديو.

شاركها.