أعلنت شركة إيرباص الأوروبية لصناعة الطائرات عن وجود مشكلة محتملة تتعلق بتأثير الإشعاع الشمسي على أنظمة التحكم في الطيران. وقد كشفت الشركة أن حادثة حديثة أظهرت أن “الإشعاع الشمسي الشديد قد يتسبب في تلف البيانات الحاسمة لعمل أنظمة التحكم في الطيران”. يثير هذا الاكتشاف تساؤلات حول سلامة الطيران، خاصةً في المناطق ذات مستويات الإشعاع الشمسي المرتفعة.

وقع الحادث الذي أدى إلى هذا الإعلان، وفقًا لما ذكرته إيرباص، خلال رحلة تجريبية. لم يتم الكشف عن تفاصيل الحادثة أو نوع الطائرة المتضررة على الفور. وعلى الفور، بدأت الشركة في إجراء تقييم شامل لجميع طائراتها لتحديد مدى انتشار هذه المشكلة المحتملة.

تأثير الإشعاع الشمسي على الطيران: تقييم المخاطر

تعد هذه القضية مثيرة للقلق بشكل خاص لأنها تشير إلى أن العوامل الجوية الفضائية، مثل الطاقة الشمسية، يمكن أن تؤثر على أنظمة الطائرات الحديثة. كانت المخاوف بشأن تأثير الإشعاع الشمسي على الأجهزة الإلكترونية معروفة منذ فترة طويلة، ولكن هذا الإعلان يشير إلى أن الضرر قد يكون أكثر مباشرة وأكثر تهديدًا لسلامة الطيران مما كان يُعتقد سابقًا. عادةً ما يتم تصميم الأنظمة للحماية ضد التداخل الكهرومغناطيسي، ولكن يبدو أن الإشعاع الشمسي الشديد يتجاوز هذه التدابير.

وفقًا لخبراء في هذا المجال، يمكن أن تتسبب الجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس خلال التوهجات الشمسية والعواصف المغناطيسية الأرضية في حدوث اضطرابات في الأجهزة الإلكترونية. يمكن أن يؤدي هذا الاضطراب إلى أخطاء في معالجة البيانات، أو حتى إلى فشل كامل في بعض الأنظمة. يُذكر أن تأثير الإشعاع الشمسي يزداد بشكل ملحوظ على ارتفاعات الطيران.

الأثر على أنظمة التحكم

الخطر الأكبر يكمن في تأثير الإشعاع الشمسي على أنظمة التحكم في الطيران، والتي تعتمد بشكل كبير على البيانات الرقمية لاتخاذ القرارات. يمكن أن يؤدي تلف البيانات إلى استجابات غير صحيحة من الطائرة، مما قد يعرض الركاب للخطر. تهتم إيرباص بشكل خاص بسلامة أنظمة التحكم الرئيسية للطائرة.

بدأت إيرباص في فحص الطائرات، مع التركيز على الأنظمة التي قد تكون أكثر عرضة للتأثر بالظروف الجوية. وذكرت الشركة أنها تعمل مع السلطات التنظيمية في مجال الطيران، مثل وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA)، لتحديد أفضل مسار للعمل. كما تعمل إيرباص عن كثب مع خبراء الأرصاد الجوية الفضائية لتقييم المخاطر المحتملة.

تعقيد المشكلة

تكمن صعوبة تحديد وتخفيف هذه المشكلة في طبيعة الإشعاع الشمسي نفسه. فهو غير متوقع، ويمكن أن يختلف بشكل كبير في الشدة. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون من الصعب اكتشاف الأضرار التي تسببها الإشعاع الشمسي إلا بعد حدوثها.

وقد أدى هذا الاكتشاف إلى زيادة الاهتمام بمتانة الأنظمة الإلكترونية للطائرات في مواجهة الأحداث الفضائية المتطرفة. تسعى بعض المؤسسات البحثية إلى تطوير تقنيات جديدة لحماية الطائرات من الإشعاع الشمسي، مثل المواد الواقية وتصميمات الدوائر المحسنة. الاستثمار في هذه التقنيات قد يكون ضروريًا لضمان سلامة الطيران في المستقبل.

بالإضافة إلى ذلك، قد تحتاج شركات الطيران إلى تعديل إجراءاتها التشغيلية لتقليل تعرض طائراتها للإشعاع الشمسي. يمكن أن يشمل ذلك تجنب الطيران في المناطق ذات مستويات الإشعاع العالية، أو تأخير الرحلات الجوية خلال فترات النشاط الشمسي الشديد. هذه التعديلات قد تؤثر على جداول الرحلات وتكاليف التشغيل.

من الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن مخاوف بشأن تأثير الظروف المناخية الفضائية على الطيران. في الماضي، تم الإبلاغ عن حالات اضطراب في أنظمة الاتصالات والملاحة بسبب العواصف الشمسية. ومع ذلك، فإن هذا الإعلان يمثل تطورًا جديدًا، حيث يشير إلى أن الإشعاع الشمسي يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على أنظمة التحكم في الطيران.

وفي بيان صحفي، أكدت إيرباص أنها تولي سلامة الطيران أولوية قصوى. وأضافت أن الشركة ملتزمة بتحديد سبب المشكلة وإيجاد حلول فعالة في أسرع وقت ممكن. وتضع إيرباص نصب أعينها الشفافية الكاملة مع السلطات التنظيمية وشركات الطيران.

في الوقت الحالي، لم تصدر أي تحذيرات رسمية بشأن السفر الجوي. ومع ذلك، تقوم وكالة سلامة الطيران الأوروبية بمراقبة الوضع عن كثب، وقد تصدر توصيات جديدة إذا لزم الأمر. ينصح الركاب بالبقاء على اطلاع بآخر التطورات من شركات الطيران والسلطات التنظيمية.

من المتوقع أن تقدم إيرباص تقريرًا أوليًا عن نتائج تقييمها بحلول نهاية الشهر القادم. وسيحدد هذا التقرير مدى انتشار المشكلة، والأنظمة الأكثر عرضة للخطر، والإجراءات التصحيحية الموصى بها. يبقى أن نرى ما إذا كانت المشكلة تتطلب تعديلات كبيرة في تصميم الطائرات أو إجراءات التشغيل. الوضع قيد المراقبة المستمرة ويتطلب تعاونًا وثيقًا بين جميع الأطراف المعنية.

شاركها.