بعد مرور عام على بدء نظام تحصيل رسوم الازدحام المروري في مانهاتن، انخفض عدد المركبات التي تدخل المنطقة بنسبة 11% تقريبًا. وقد أحدث هذا النظام تغييرات ملموسة في حياة الكثيرين، من حيث سلوكيات التنقل والتكاليف والنقل العام. كما حقق النظام إيرادات كبيرة لمشاريع النقل العام، وربما ساهم في زيادة أعداد مستخدمي المواصلات العامة.

بدأ تطبيق نظام الازدحام المروري في 5 يناير 2025، بفرض رسوم على معظم المركبات التي تدخل مانهاتن جنوب شارع الستين خلال أوقات الذروة. وقد أظهر النظام بالفعل تأثيره على حركة المرور وتكاليف التنقل، بالإضافة إلى إيراداته المتزايدة.

تأثير نظام الازدحام المروري على حركة المرور

أحد النتائج الرئيسية لتطبيق نظام الازدحام المروري هو انخفاض عدد المركبات التي تدخل المنطقة. حيث انخفض عدد المركبات المتجهة إلى المنطقة المركزية بنحو 73 ألف مركبة يوميًا، وهو ما يمثل حوالي 27 مليون رحلة أقل على مدار العام. ويعتبر هذا الانخفاض كبيرًا ومستقرًا، وفقًا لبيانات المدينة والولاية.

وقد ساهم هذا التخفيض في عدد المركبات في تحسين سرعة حركة المرور، ليس فقط داخل منطقة الازدحام، وإنما أيضًا في الطرق المؤدية إليها. تشير التحليلات إلى أن سرعة المركبات زادت في الأنفاق والطرق الرئيسية المؤدية إلى مانهاتن.

تحسينات في سرعة الحافلات

على وجه الخصوص، شهدت الحافلات تحسنًا ملحوظًا في سرعتها داخل منطقة الازدحام، وهو ما يمثل فائدة كبيرة لمستخدمي النقل العام. وقد ساهم انخفاض عدد السيارات في تخفيف الازدحام على الطرق، مما أتاح للحافلات التحرك بسرعة أكبر.

تذكر التقارير أن شبكة الحافلات أصبحت أكثر موثوقية، حيث تحسنت أوقات الوصول وتجنب التأخيرات المرورية. وهذا التحسن شجع المزيد من الأشخاص على استخدام الحافلات كوسيلة نقل.

زيادة استخدام النقل العام

بالإضافة إلى تحسين سرعة حركة المرور، ساهم نظام الازدحام المروري في زيادة استخدام النقل العام. فقد ارتفع عدد مستخدمي مترو الأنفاق والحافلات بشكل ملحوظ منذ بدء تطبيق النظام. وتشير التقديرات إلى زيادة تقدر بحوالي 300 ألف راكب إضافي يوميًا في نظام مترو الأنفاق.

وقد أدى هذا الارتفاع في أعداد مستخدمي النقل العام إلى تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، مما ساهم في تخفيف الازدحام المروري بشكل أكبر. كما أن زيادة الإيرادات الناتجة عن نظام الرسوم ساعدت في تمويل مشاريع تحسين النقل العام.

الآثار الاقتصادية والاجتماعية

في حين أن نظام الازدحام المروري قد حقق نجاحًا في تحسين حركة المرور وزيادة استخدام النقل العام، إلا أنه أثار أيضًا بعض المخاوف بشأن الآثار الاقتصادية والاجتماعية. وقد أعرب بعض السكان عن قلقهم بشأن تكلفة الرسوم الإضافية، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يحتاجون إلى القيادة للعمل أو لأسباب أخرى.

ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن النشاط التجاري والترفيهي في مانهاتن لم يتأثر سلبًا بنظام الرسوم. بل على العكس، فقد شهدت المنطقة زيادة طفيفة في عدد الزيارات والحجوزات في المطاعم، مما يشير إلى أن النظام لم يثبط عزيمة الناس عن زيارة مانهاتن.

يستمر المسؤولون في تقييم تأثير نظام الازدحام المروري على مختلف جوانب الحياة في المدينة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ المزيد من القرارات في المستقبل بناءً على هذه التقييمات، بهدف تحسين النظام وتلبية احتياجات جميع السكان.

من المقرر إجراء مراجعة شاملة لقيم الرسوم في يناير 2026، حيث ستقوم لجنة النقل بتقييم تأثير النظام على حركة المرور والإيرادات والبيئة. وستأخذ اللجنة في الاعتبار آراء مختلف أصحاب المصلحة قبل اتخاذ أي قرارات بشأن التعديلات المحتملة. يبقى التحدي هو تحقيق التوازن بين تقليل الازدحام وتوفير نظام نقل ميسور التكلفة وعادل للجميع.

شاركها.