بلغت مبيعات تذاكر السينما في أمريكا الشمالية 8.9 مليار دولار خلال العام، بزيادة قدرها 2 بالمئة مقارنة بالعام السابق 2024. ومع ذلك، لا تزال أرقام شباك التذاكر أقل بكثير من مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، مما يثير تساؤلات حول مستقبل صناعة السينما التقليدية. التقرير الصادر عن شركات متخصصة في تتبع الإيرادات السينمائية يقدم نظرة عامة على أداء الصناعة.

شملت هذه الإيرادات مبيعات التذاكر في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي الأسواق الرئيسية لصناعة السينما في أمريكا الشمالية. زيادة الإيرادات الطفيفة تأتي بعد سنوات من التعافي المتقطع بسبب الجائحة، وتأثرت بعوامل متعددة مثل جدول الإصدارات والأفلام الرائجة وتفضيلات الجمهور المتغيرة.

تحليل مبيعات تذاكر السينما: تعافٍ محدود وأرقام ما قبل الجائحة لا تزال بعيدة

على الرغم من النمو الإيجابي بنسبة 2٪، إلا أن مبيعات تذاكر السينما لا تزال بعيدة عن مستويات 2019، عندما بلغت الإيرادات الإجمالية لأمريكا الشمالية حوالي 11.4 مليار دولار. يشير هذا إلى أن الصناعة لم تستعد بشكل كامل من تأثيرات الإغلاقات وقيود التباعد الاجتماعي التي فرضت خلال جائحة كوفيد-19. هذا الفارق الكبير يمثل تحديًا كبيرًا لأصحاب دور العرض والاستوديوهات على حد سواء.

عوامل مؤثرة في التعافي

ساهمت عدة عوامل في هذا التعافي البطيء. أحد هذه العوامل هو تأخر إصدار بعض الأفلام الكبيرة بسبب الجائحة، مما أثر على جذب الجمهور إلى دور العرض. بالإضافة إلى ذلك، أدى ظهور خدمات البث الرقمي إلى تغيير عادات مشاهدة الأفلام لدى المستهلكين، حيث يفضل الكثيرون مشاهدة الأفلام في منازلهم.

جذب الأفلام الضخمة مثل “Barbie” و “The Super Mario Bros. Movie” حشودًا كبيرة إلى دور العرض في عام 2024، لكن هذا النجاح لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر التي تكبدتها الصناعة في السنوات السابقة. وقد سلطت هذه الأفلام الضوء على أهمية امتلاك إصدارات قوية قادرة على جذب الجمهور إلى دور العرض على الرغم من المنافسة المتزايدة من منصات البث.

يُذكر أن أسعار تذاكر السينما شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة في دور العرض التي تقدم تجارب مشاهدة فاخرة مثل المقاعد المريحة وخدمة الطعام. هذا الارتفاع في الأسعار ربما يكون قد ردع بعض المشاهدين، خاصة ذوي الدخل المحدود.

تأثير البث الرقمي وتغيير عادات المشاهدة

ازدادت شعبية خدمات البث الرقمي مثل Netflix و Disney+ و Amazon Prime Video بشكل كبير خلال جائحة كوفيد-19، مما أدى إلى زيادة المنافسة على وقت فراغ المستهلكين. توفر هذه المنصات مجموعة واسعة من الأفلام والبرامج التلفزيونية بأسعار معقولة، وغالبًا ما تكون متاحة للمشاهدة في أي وقت وفي أي مكان.

في المقابل، تقدم دور العرض تجربة فريدة من نوعها لا يمكن تكرارها في المنزل، مثل الشاشة الكبيرة والصوت المحيطي والأجواء الاجتماعية. ومع ذلك، يجب على دور العرض أن تعمل بجد لتحديث مرافقها وتقديم خدمات إضافية لجذب الجمهور في ظل المنافسة الشديدة من خدمات البث الرقمي. من ضمن هذه الخدمات، العروض الخاصة والتجارب الغامرة.

توزيع الإيرادات بين أصحاب دور العرض والاستوديوهات

تاريخيًا، يتم توزيع إيرادات تذاكر السينما بين أصحاب دور العرض والاستوديوهات، حيث يحصل أصحاب دور العرض على نسبة مئوية من الإيرادات بعد خصم حصة الاستوديوهات. تختلف هذه النسبة اعتمادًا على عدة عوامل، مثل مدة عرض الفيلم وشعبيته وتكاليف التشغيل. ومع ذلك, هناك جدل مستمر حول مدى عدالة هذا التوزيع في العصر الرقمي.

وقد طرحت بعض الاستوديوهات مؤخرًا مقترحات لتغيير طريقة توزيع الإيرادات، مما أثار قلق أصحاب دور العرض. يرى أصحاب دور العرض أنهم يتحملون الجزء الأكبر من المخاطر المالية في تشغيل دور العرض، وأنهم يستحقون حصة أكبر من الأرباح. بينما ترى الاستوديوهات أنهم يستثمرون مبالغ كبيرة في إنتاج الأفلام، وأنهم يجب أن يحصلوا على عائد استثمار مناسب.

تشهد صناعة السينما أيضًا تطورًا في نماذج توزيع الأفلام، حيث بدأت بعض الاستوديوهات في إصدار الأفلام في دور العرض وخدمات البث الرقمي في نفس الوقت. تحظى هذه النماذج بترحيب متفاوت، حيث يرى البعض أنها توفر خيارات أكثر للمشاهدين، بينما يخشى البعض الآخر من أنها قد تضر بشكل أكبر بإيرادات تذاكر السينما التقليدية.

إضافةً إلى ذلك, يشير تحليل صناعة السينما إلى أن الأفلام المستقلة والأفلام ذات الميزانيات المنخفضة تزداد أهمية في جذب الجمهور، حيث تبحث شريحة كبيرة من المشاهدين عن محتوى متنوع ومختلف عن الأفلام التجارية الكبيرة. هذا التحول قد يؤدي إلى تغيير في استراتيجيات الإنتاج والتوزيع لدى الاستوديوهات.

من المتوقع أن تستمر صناعة السينما في مواجهة تحديات في المستقبل القريب، حيث ستستمر خدمات البث الرقمي في النمو والتطور. يجب على اللاعبين الرئيسيين في الصناعة التكيف مع هذه التغيرات واتخاذ خطوات استباقية لضمان استمرار بقاء دور العرض كوجهة مفضلة لمشاهدة الأفلام. تحتاج دور العرض أيضًا إلى الاستثمار في التكنولوجيا لتحسين تجربة المشاهدة وتقديم خدمات جديدة.

من المنتظر أن يتم نشر تقرير مفصل عن أداء صناعة السينما في الربع الأول من عام 2025 في نهاية شهر مارس، والذي سيوفر المزيد من الرؤى حول الاتجاهات الحالية والتحديات المستقبلية. سيراقب المحللون عن كثب أداء الأفلام القادمة وتأثيرها على إيرادات شباك التذاكر، بالإضافة إلى التطورات في نماذج توزيع الأفلام.

شاركها.