أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رسوم جديدة على مبيعات رقائق شركة نفيديا (Nvidia) إلى الصين، في خطوة تهدف إلى السماح للرئيس ترامب بالحصول على نسبة من إيرادات الشركة من هذا السوق. يأتي هذا القرار في الوقت الذي تؤجل فيه الإدارة الأمريكية قرارًا بشأن فرض ضرائب أعلى على صناعة الرقائق بشكل عام. وتعتبر هذه الرسوم بمثابة تطور كبير في الحرب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين، وتحديدًا فيما يتعلق بتكنولوجيا أشباه الموصلات، أو ما يعرف بـ رقائق الكمبيوتر.
الرسوم الجديدة، التي تم الإعلان عنها يوم [أدخل التاريخ]، تستهدف بشكل مباشر مبيعات نفيديا من أنواع معينة من الرقائق المستخدمة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء. تأتي هذه الخطوة بعد أشهر من المراجعات والتحقيقات في تأثير صادرات التكنولوجيا الأمريكية على الأمن القومي، وتهدف إلى تحقيق توازن بين السماح باستمرار بعض التجارة مع الصين والحد من قدرتها على تطوير تكنولوجيات متقدمة قد تستخدم لأغراض عسكرية.
الرسوم على نفيديا وتأثيرها على سوق رقائق الكمبيوتر
تستهدف الرسوم الجديدة بشكل أساسي رقائق نفيديا من سلسلة H100 و H800، وهي من بين أقوى الرقائق المتاحة حاليًا وتستخدم على نطاق واسع في مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وفقًا لتقارير إخبارية، فإن الرسوم ستسمح لوزارة الخزانة الأمريكية بتلقي جزء من عائدات مبيعات نفيديا إلى الصين، مما يوفر مصدر دخل مباشر للحكومة الأمريكية من هذه الصادرات.
خلفية التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين
تعود جذور هذه الرسوم إلى التوترات التجارية الأوسع بين الولايات المتحدة والصين، والتي بدأت في عام 2018 مع فرض الرئيس ترامب رسومًا جمركية على السلع الصينية. وقد تصاعدت هذه التوترات في السنوات الأخيرة لتشمل قيودًا على التكنولوجيا، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من قدرة الصين على الوصول إلى التكنولوجيات المتقدمة التي يمكن أن تهدد تفوقها التكنولوجي.
تعتبر أشباه الموصلات، أو الرقائق، حجر الزاوية في التكنولوجيا الحديثة، وتستخدم في مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والسيارات والأسلحة. تخشى الولايات المتحدة من أن الصين تستخدم التكنولوجيا الأمريكية لتطوير قدراتها العسكرية وتعزيز مراقبتها الداخلية.
تأثير الرسوم على نفيديا والصين
من المتوقع أن يكون للرسوم الجديدة تأثير كبير على شركة نفيديا، التي تعتبر الصين سوقًا رئيسيًا لها. قد تؤدي الرسوم إلى انخفاض مبيعات الشركة في الصين، مما يؤثر على إيراداتها وأرباحها. ومع ذلك، قد تتمكن نفيديا من تخفيف بعض هذه الآثار من خلال تعديل منتجاتها لتلبية المتطلبات الجديدة أو من خلال البحث عن أسواق بديلة.
بالنسبة للصين، قد تؤدي الرسوم إلى تباطؤ في تطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء. ومع ذلك، تسعى الصين بنشاط إلى تطوير صناعة أشباه الموصلات المحلية الخاصة بها، وقد تستخدم هذه الرسوم كحافز لتسريع هذه الجهود.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الخطوة قد تؤثر على سلاسل التوريد العالمية لـ رقائق الكمبيوتر، حيث أن الصين هي مركز رئيسي لتصنيع هذه الرقائق. قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار ونقص في المعروض من بعض أنواع الرقائق.
تأجيل قرار الضرائب الأوسع على صناعة أشباه الموصلات
في الوقت نفسه، قررت الإدارة الأمريكية تأجيل قرار بشأن فرض ضرائب أعلى على صناعة أشباه الموصلات بشكل عام. وكان هناك ضغط كبير على الإدارة من قبل شركات التكنولوجيا والسياسيين الجمهريين والديمقراطيين لعدم اتخاذ مثل هذه الخطوة، خوفًا من أنها قد تضر بالصناعة الأمريكية وتؤدي إلى فقدان الوظائف.
يعتبر هذا التأجيل بمثابة انتصار مؤقت لشركات صناعة الرقائق، ولكنه لا يغير حقيقة أن الإدارة الأمريكية لا تزال قلقة بشأن المنافسة الصينية في هذا المجال. من المرجح أن تستمر الإدارة في مراجعة سياساتها المتعلقة بصناعة أشباه الموصلات، وقد تعود إلى النظر في فرض ضرائب أعلى في المستقبل.
يرى بعض المحللين أن هذا النهج الانتقائي – فرض رسوم على شركة معينة مع تأجيل قرار أوسع – يسمح للإدارة الأمريكية بممارسة ضغط أكبر على الصين دون إلحاق ضرر كبير بالصناعة الأمريكية. ويرى آخرون أنه قد يؤدي إلى مزيد من عدم اليقين والتشويش في السوق.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا العالمي تحولات كبيرة، مع تزايد التركيز على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالأمن القومي وتأثير التكنولوجيا على العلاقات الدولية.
تعتبر قضية تكنولوجيا أشباه الموصلات ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث أنها تؤثر على مجموعة واسعة من الصناعات والقطاعات. وتشير التوقعات إلى أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال ستستمر في السنوات القادمة.
من المتوقع أن تواصل وزارة التجارة الأمريكية مراجعة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا إلى الصين، مع التركيز بشكل خاص على الرقائق المتقدمة. من المرجح أيضًا أن تستمر الصين في الاستثمار في تطوير صناعة أشباه الموصلات المحلية الخاصة بها. الخطوة التالية الحاسمة ستكون رد فعل الصين على هذه الرسوم الجديدة، وما إذا كانت سترد بفرض رسوم مماثلة على المنتجات الأمريكية.
