شهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات خلال النصف الثاني من شهر مايو، حيث تراجعت الأسهم في منتصف الشهر بسبب مخاوف متزايدة بشأن التنافس المحتدم في مجال الذكاء الاصطناعي وتأثيره المحتمل على النمو الاقتصادي. ومع ذلك، تعافى السوق خلال الأسبوع الحالي مع عودة المستثمرين إلى شراء الأسهم، مما أدى إلى تقليل الخسائر السابقة. يأتي هذا التحول بعد فترة من التذبذب الشديد في أسواق المال العالمية.
بدأت هذه التقلبات في الولايات المتحدة ثم امتدت إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، بما في ذلك البورصة السعودية (تداول) وبورصة دبي المالية وأبوظبي للأوراق المالية. تأثرت معظم القطاعات بهذا التراجع، ولكن قطاع التكنولوجيا كان الأكثر تضرراً بسبب ارتباطه الوثيق بتطوير الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي والتقلبات في أسواق المال
يعود السبب الرئيسي وراء هذا التراجع الأولي إلى القلق بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا التي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي. يرى بعض المحللين أن هذه التقييمات مبالغ فيها ولا تعكس الواقع الاقتصادي.
تأثير المنافسة الشديدة
زاد التنافس بين الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا، مثل مايكروسوفت وجوجل وأمازون، على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي من حدة المخاوف. يتوقع المستثمرون أن هذه المنافسة قد تؤدي إلى انخفاض هوامش الربح وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير.
مخاوف بشأن النمو الاقتصادي
بالإضافة إلى ذلك، أثيرت مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والنمو الاقتصادي بشكل عام. يشعر البعض بالقلق من أن الأتمتة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى فقدان الوظائف وتباطؤ النمو.
ومع ذلك، بدأت هذه المخاوف في التلاشي مع عودة المستثمرين إلى شراء الأسهم هذا الأسبوع. يعزو المحللون هذا التحول إلى عدة عوامل، بما في ذلك البيانات الاقتصادية الإيجابية التي صدرت مؤخراً.
أظهرت بيانات التضخم في الولايات المتحدة تباطؤاً طفيفاً، مما أثار آمالاً بأن البنك الفيدرالي قد يوقف رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب. هذا بدوره أدى إلى تحسين معنويات المستثمرين وزيادة الإقبال على شراء الأسهم.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت بعض الأرباح القوية التي حققتها الشركات الكبرى في تعزيز الثقة في السوق. أعلنت شركات مثل نفط أرامكو السعودية عن نتائج مالية قوية، مما أدى إلى ارتفاع أسهمها وجذب المزيد من المستثمرين.
الاستثمار الأجنبي المباشر لعب دوراً أيضاً في دعم الأسواق، حيث شهدت بعض الدول العربية تدفقات استثمارية جديدة.
في المقابل، لا يزال هناك حذر بين بعض المستثمرين. يشيرون إلى أن المخاطر الاقتصادية لا تزال قائمة، وأن التضخم قد يرتفع مرة أخرى. كما أن هناك قلقاً بشأن التوترات الجيوسياسية المستمرة في مناطق مختلفة من العالم.
أسعار النفط، وهي عامل رئيسي في اقتصادات دول الخليج، شهدت تقلبات أيضاً، مما أثر على أداء بعض الأسهم.
وفقاً لتقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي العالمي في التباطؤ في عام 2024. ومع ذلك، يتوقع الصندوق أيضاً أن تظل أسواق المال مرنة نسبياً.
تتوقع وزارة المالية السعودية استمرار التعافي الاقتصادي في المملكة، مدفوعاً بالاستثمارات الحكومية وتنويع مصادر الدخل.
في الختام، شهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات خلال النصف الثاني من شهر مايو، ولكنها تعافت جزئياً مع عودة المستثمرين إلى شراء الأسهم. من المتوقع أن تستمر هذه التقلبات في المستقبل القريب، حيث يعتمد أداء الأسواق على مجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية. سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية والتطورات الجيوسياسية في الأشهر المقبلة لتقييم المخاطر والفرص الاستثمارية. من المقرر أن يجتمع البنك الفيدرالي الأمريكي في منتصف يونيو لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة، وهو حدث رئيسي سيؤثر على الأسواق العالمية.
