واجهت شركة تيسلا، أكبر مُصنِّع للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، تباطؤًا في المبيعات أكثر من غيرها من شركات صناعة السيارات بعد إلغاء الحوافز الفيدرالية الحكومية. هذا التراجع في المبيعات يثير تساؤلات حول مستقبل الاعتماد على السيارات الكهربائية وتأثير السياسات الحكومية على هذا القطاع. وقد بدأت آثار هذا القرار تظهر بشكل واضح في أرقام المبيعات الأخيرة للشركة.
يأتي هذا التباطؤ في وقت تشهد فيه سوق السيارات الكهربائية نموًا سريعًا، لكن الحوافز الحكومية تلعب دورًا حاسمًا في تحفيز المستهلكين على الإقبال على هذه السيارات ذات الأسعار المرتفعة. وتعتبر تيسلا من الشركات الرائدة في هذا المجال، مما يجعلها الأكثر عرضة للتأثر بالتغيرات في السياسات.
تأثير إلغاء الحوافز الفيدرالية على مبيعات تيسلا للسيارات الكهربائية
في نهاية عام 2022، تم إلغاء الاعتماد الضريبي الفيدرالي البالغ 7500 دولار للسيارات الكهربائية الجديدة، والذي كان يهدف إلى تشجيع شراء هذه السيارات. هذا القرار أثر بشكل متفاوت على شركات صناعة السيارات، حيث عانت تيسلا بشكل خاص بسبب اعتمادها الكبير على هذا الاعتماد في استراتيجية التسعير الخاصة بها.
كانت تيسلا قد خططت لسنوات معتمدة على استمرار هذا الاعتماد، وقامت بتسعير سياراتها بناءً على ذلك. مع إلغائه، أصبحت سيارات تيسلا أكثر تكلفة مقارنة بالبدائل التي تعمل بالبنزين، وكذلك السيارات الكهربائية الأخرى المؤهلة للحوافز الجديدة (التي تضع قيودًا على مصدر المكونات والبطاريات).
أسباب تفوق تأثير إلغاء الحوافز على تيسلا
هناك عدة أسباب وراء تضرر تيسلا بشكل أكبر من غيرها. أولاً، كانت نسبة كبيرة من مشتري تيسلا تعتمد على هذا الاعتماد لخفض التكلفة الإجمالية للسيارة. ثانياً، واجهت الشركة صعوبات في تلبية متطلبات قانون خفض التضخم الجديد (Inflation Reduction Act) فيما يتعلق بمصدر المكونات والبطاريات المستخدمة في تصنيع سياراتها.
تتضمن هذه المتطلبات الحصول على المواد الخام وتجميع البطاريات داخل الولايات المتحدة أو في دول لديها اتفاقيات تجارية حرة مع الولايات المتحدة. تيسلا تعمل على زيادة الإنتاج المحلي، لكن هذا التحول يتطلب وقتًا واستثمارات كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، شهدت الشركة زيادة في المنافسة من شركات السيارات الأخرى التي تدخل سوق السيارات الكهربائية.
الوضع الحالي لأرقام المبيعات
كشفت أحدث التقارير عن تباطؤ نمو مبيعات تيسلا في الربعين الأخيرين من عام 2023، وأيضًا في بداية عام 2024.
على الرغم من أن مبيعات تيسلا لا تزال قوية، إلا أن معدل النمو قد انخفض بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة.
تقارن بعض التحليلات بين هذا التأثير وتأثير نهاية حوافز السيارات الأخرى في الماضي، مشيرة إلى أن تيسلا قد كانت أكثر اعتمادًا عليها من غيرها، وأن قاعدة عملائها أكثر حساسية للتسعير.
ردود فعل تيسلا والتحركات الاستراتيجية
ردت تيسلا على إلغاء الحوافز الفيدرالية من خلال تقديم تخفيضات في الأسعار على بعض موديلاتها. كان الهدف من هذه الخطوة هو جذب العملاء وتعويض الزيادة في التكلفة الناتجة عن فقدان الاعتماد الضريبي.
إلا أن هذه التخفيضات أدت إلى انخفاض في هوامش الربح للشركة. وتعمل تيسلا أيضًا على تطوير بطاريات أرخص وأكثر كفاءة، بالإضافة إلى استكشاف خيارات التصنيع المحلية لتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب. وتعتبر زيادة الإنتاج في مصنع تيسلا الجديد في ولاية تكساس خطوة أساسية في هذا الاتجاه.
وبالإضافة إلى ذلك، تواصل تيسلا الاستثمار في شبكة الشحن السريع الخاصة بها (Supercharger network)، مما يوفر للمستهلكين راحة إضافية ويشجعهم على شراء سياراتها.
تأثير أوسع على سوق السيارات الكهربائية
يعكس تباطؤ مبيعات تيسلا التحديات التي تواجه سوق السيارات الكهربائية بشكل عام. على الرغم من أن الطلب على السيارات الكهربائية لا يزال قويًا، إلا أن العقبات مثل ارتفاع الأسعار ونقص البنية التحتية للشحن قد تعيق النمو. كما أن توفر المواد الخام اللازمة لإنتاج البطاريات يمثل مصدر قلق متزايد.
في المقابل، تشير بعض التقارير إلى أن شركات أخرى قد استفادت من الوضع، حيث تمكنت من زيادة مبيعاتها من السيارات الكهربائية المؤهلة للحوافز الجديدة.
وحسبما ذكرت وزارة الطاقة الأمريكية، فإن الحوافز الجديدة، على الرغم من تعقيدها، لا تزال قادرة على تحفيز نمو السوق إذا تمكنت الشركات من التكيف مع المتطلبات الجديدة.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تتأثر مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة بشكل مستمر بالسياسات الحكومية وظروف السوق.
يجب على تيسلا وغيرها من الشركات المصنعة التركيز على خفض التكاليف وتحسين كفاءة السيارات الكهربائية وزيادة الإنتاج المحلي لتلبية متطلبات الحوافز الجديدة.
سيكون من المهم أيضًا مراقبة تطورات التكنولوجيا المتعلقة بالبطاريات والبنية التحتية للشحن، بالإضافة إلى استجابة المستهلكين للتغيرات في الأسعار والحوافز. من المقرر أن تبدأ وزارة الخزانة في تقييم تأثير قانون خفض التضخم بحلول الربع الثالث من عام 2024، وقد يؤدي ذلك إلى تعديلات في الحوافز المتاحة، وهو ما يستوجب المتابعة الدقيقة.
