أثارت مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع، تظهر ضباط هجرة وهم يقتادون موظفًا بالقوة خارج متجر في مينيسوتا، جدلاً سياسيًا متجددًا في الولايات المتحدة. وتعود الحادثة إلى الأسبوع الماضي بالقرب من مدينة مينيابوليس، حيث يقع المقر الرئيسي للشركة المالكة للمتجر. وقد أدت هذه المشاهد إلى إحياء دعوات لمقاطعة الشركة، والتي كانت قد تعرضت لمقاطعات سابقة لسنوات.

وقع الحادث في متجر “Whole Foods Market” التابع لشركة “Amazon” في مدينة سانت لويس بارك بولاية مينيسوتا. وتظهر الفيديوهات ضباطًا من “مكتب التحقيقات الأمنية والهجرة” (ICE) وهم يقتادون الموظف، الذي لم يتم الكشف عن هويته بشكل رسمي، بينما كان يحاول مقاومة عملية التفتيش والاعتقال.

الجدل حول عمليات الهجرة وتصعيد الدعوات للمقاطعة

تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه سياسات الهجرة الأمريكية نقاشًا حادًا. وقد انتقد العديد من النشطاء والسياسيين الطريقة التي تعامل بها ضباط ICE مع الموظف، واصفين إياها بالوحشية وغير الإنسانية. ويرى المنتقدون أن هذه الواقعة تعكس ممارسات قاسية تستهدف المهاجرين في الولايات المتحدة.

تفاصيل الحادثة وتصريحات الجهات المعنية

وفقًا لتقارير إخبارية، كان ضباط ICE يقومون بعملية تفتيش روتينية في المتجر للتحقق من وضع الموظفين القانوني. وعندما طلبوا من الموظف المذكور إبراز أوراقه الثبوتية، رفض التعاون وحاول مقاومة الاعتقال. وقد أدى ذلك إلى استخدام القوة الجسدية من قبل الضباط لاقتياده خارج المتجر.

لم يصدر حتى الآن بيان رسمي من ICE يوضح ملابسات الحادثة بشكل كامل. ومع ذلك، أكد المتحدث باسم ICE أن الضباط كانوا يتبعون الإجراءات القانونية المعتمدة أثناء عملية الاعتقال. وأضاف أن الموظف كان يخضع لأمر ترحيل صادر بحقه.

من جانبها، أصدرت شركة “Amazon” بيانًا عبّرت فيه عن قلقها بشأن الحادثة. وأكدت الشركة أنها تتعاون بشكل كامل مع السلطات المختصة في التحقيق في الأمر. كما أشارت إلى أنها تدعم موظفيها وتلتزم بتوفير بيئة عمل آمنة وشاملة للجميع.

تاريخ المقاطعات ضد “Whole Foods” و “Amazon”

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها “Whole Foods” و “Amazon” لدعوات المقاطعة بسبب سياسات الهجرة. فقد تعرضت “Whole Foods” لانتقادات في الماضي بسبب دعمها المالي لإدارة ترامب، التي اتُهمت باتباع سياسات معادية للمهاجرين.

لاحقًا، وبعد استحواذ “Amazon” على “Whole Foods”، استمرت الدعوات للمقاطعة، حيث اتهمت “Amazon” بتوفير خدمات تكنولوجية لـ ICE، مما ساهم في تسهيل عمليات الترحيل. وقد أدت هذه الاتهامات إلى احتجاجات واسعة النطاق أمام متاجر “Amazon” في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

يرى بعض المراقبين أن هذه المقاطعات لم تؤثر بشكل كبير على أداء “Amazon” المالي، نظرًا لحجم الشركة الهائل وقاعدة عملائها الواسعة. ومع ذلك، فإنها تسببت في أضرار لسمعة الشركة وزادت من الضغط عليها لتغيير سياساتها المتعلقة بالهجرة.

تداعيات الحادثة على النقاش السياسي حول الهجرة

أعادت هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش الدائر حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة. فقد استغل السياسيون من كلا الطرفين الحادثة لتعزيز مواقفهم. ودعا بعض الديمقراطيين إلى إصلاح شامل لقوانين الهجرة، بينما أكد بعض الجمهوريين على أهمية تطبيق القوانين الحالية.

بالإضافة إلى ذلك، سلطت الحادثة الضوء على الدور المتزايد لـ ICE في المجتمع الأمريكي. فقد اتُهمت ICE بتوسيع نطاق عملياتها لتشمل أماكن العمل والمرافق العامة، مما أثار مخاوف بشأن انتهاك حقوق المهاجرين.

وتشير التقارير إلى أن الحادثة قد تؤدي إلى زيادة التدقيق في ممارسات ICE من قبل الكونجرس ووسائل الإعلام. كما أنها قد تدفع الحكومة الفيدرالية إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بتفتيش أماكن العمل واعتقال المهاجرين.

تعتبر قضية ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من القضايا الشائكة في الولايات المتحدة، حيث يرى البعض أن تطبيق القانون ضروري للحفاظ على الأمن القومي، بينما يرى آخرون أن ترحيل المهاجرين الذين يعيشون ويعملون في الولايات المتحدة منذ سنوات يمثل ظلمًا وإنسانية.

كما أن مسألة حقوق العمال المهاجرين تحظى باهتمام متزايد، حيث يطالب العديد من النشطاء بتوفير حماية قانونية للمهاجرين الذين يتعرضون للاستغلال في أماكن العمل.

وفي سياق متصل، تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا في عدد المهاجرين الذين يعبرون الحدود الجنوبية بشكل غير قانوني. وقد أدى ذلك إلى أزمة إنسانية على الحدود، حيث يواجه المهاجرون ظروفًا قاسية ونقصًا في الموارد الأساسية.

من المتوقع أن يستمر الجدل حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة. ويترقب المراقبون رد فعل الحكومة الفيدرالية على الحادثة، وما إذا كانت ستتخذ أي إجراءات لتغيير سياساتها المتعلقة بـ ICE وعمليات الترحيل. كما يراقبون تطورات الدعوات للمقاطعة ضد “Amazon” و “Whole Foods”، وما إذا كانت ستؤثر على أداء الشركة المالي. من المرجح أن يصدر ICE تقريرًا مفصلاً عن الحادثة في غضون أسبوعين، وهو ما قد يلقي الضوء على الإجراءات التي اتخذها الضباط والظروف التي أدت إلى استخدام القوة.

شاركها.