شهدت أسعار الذهب اليوم الاثنين ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية، متأثرة بتوقعات متزايدة حول تبني مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر ليونة في ديسمبر المقبل. يأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية عالمية ضعيفة، مما زاد من المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. ويسعى المستثمرون عادةً إلى الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.

وقد وصل سعر الذهب الفوري إلى حوالي 4027.88 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 0115 بتوقيت غرينتش، بزيادة تقارب 0.7٪. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي التي تسري في ديسمبر بنسبة مماثلة لتصل إلى 4036.60 دولارًا للأوقية. يعكس هذا التوجه القوي اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في المعادن الثمينة.

تأثيرات سياسة الفائدة والوضع الاقتصادي العالمي على أسعار الذهب

تُعد توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الأمريكي أحد العوامل الرئيسية التي تدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع. فأسعار الفائدة المنخفضة تقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا مباشرًا، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين.

بالإضافة إلى ذلك، عززت البيانات الاقتصادية الضعيفة من جاذبية الذهب. فقد أظهرت مؤشرات اقتصادية في عدة دول تباطؤًا في النشاط الاقتصادي، مما أثار المخاوف بشأن ركود محتمل. ونتيجة لذلك، يلجأ المستثمرون إلى الذهب كأصل تحوطي ضد المخاطر الاقتصادية.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

لم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. فقد ارتفعت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.1٪ لتصل إلى 48.84 دولارًا للأوقية.

وفي الوقت نفسه، سجل البلاتين زيادة بنسبة 1.2٪، وبلغ سعره 1563.25 دولارًا. كما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2٪ ليصل إلى 1396.75 دولارًا. ويعزى هذا الأداء المتميز للمعادن الأخرى إلى الطلب الصناعي المتزايد عليها، بالإضافة إلى دورها كأصول تحوطية.

العوامل الإضافية المؤثرة في سوق الذهب

هناك عوامل أخرى بالإضافة إلى سياسة الفائدة والنمو الاقتصادي تؤثر على سوق الذهب. ومن بين هذه العوامل التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار صرف العملات، ومستويات التضخم.

فالاضطرابات السياسية والأمنية في مناطق مختلفة من العالم غالبًا ما تدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن في الذهب، مما يزيد من الطلب عليه ويرفع أسعاره. كما أن تغييرات أسعار صرف العملات، خاصةً الدولار الأمريكي، يمكن أن تؤثر على أسعار الذهب، حيث عادةً ما يكون هناك علاقة عكسية بينهما.

وعلى صعيد التضخم، يُنظر إلى الذهب على أنه وسيلة للتحوط ضد ارتفاع الأسعار. وبالتالي، فإن زيادة التضخم قد تدفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب للحفاظ على القوة الشرائية لأصولهم. يراقب المحللون عن كثب تطورات أسعار الفائدة (معدلات الفائدة) والتضخم لتوقع مسار أسعار الذهب.

بالإضافة إلى ذلك، تلعب البنوك المركزية دورًا مهمًا في سوق الذهب من خلال عمليات الشراء والبيع. فقد زادت بعض البنوك المركزية من احتياطياتها من الذهب في السنوات الأخيرة، مما ساهم في دعم الأسعار. وتشير التقارير إلى أن هذه الاتجاهات قد تستمر في المستقبل.

في المقابل، قد تؤثر زيادة المعروض من الذهب أو تحسن الأداء الاقتصادي العالمي سلبًا على الأسعار. ويبقى توازن هذه العوامل هو المحدد الرئيسي لمستقبل سوق الذهب. الاستثمار في الذهب أصبح شائعًا بشكل متزايد بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

وفيما يتعلق بالمعادن الصناعية مثل النحاس (أسعار النحاس)، فقد شهدت أيضًا بعض التذبذبات في الأسعار بسبب المخاوف بشأن الطلب العالمي. ومع ذلك، لا يزال الأداء العام للمعادن النفيسة مدفوعًا بشكل أساسي بالعوامل المرتبطة بالاستثمار والملاذ الآمن.

من المتوقع أن يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه القادم في منتصف ديسمبر لمناقشة سياسة الفائدة. وستكون قرارات هذا الاجتماع حاسمة في تحديد مستقبل أسعار الذهب. وينبغي مراقبة بيانات التضخم والنمو الاقتصادي عن كثب قبل الاجتماع للحصول على مؤشرات حول المسار المحتمل لسياسة الفائدة. تظل الأسواق متقلبة، وقد تتغير التوقعات بسرعة.

شاركها.