أعلنت أكاديمية فنون وعلوم السينما، الجهة المنظمة لحفل توزيع جوائز الأوسكار، عن اتفاقية حصرية مع يوتيوب لبث الحفل ابتداءً من عام 2029. يمثل هذا التحول خطوة كبيرة في طريقة وصول حفل الأوسكار إلى الجمهور العالمي، حيث سينتقل من البث التلفزيوني التقليدي إلى منصة الفيديو الرائدة. الخطوة تهدف إلى توسيع نطاق الحفل وجذب جمهور أصغر سناً.
تم الإعلان عن هذا الاتفاق يوم الأربعاء، الموافق 8 مايو 2024، ويشمل حقوق البث المباشر للحفل، بالإضافة إلى محتوى إضافي متعلق بالأوسكار على يوتيوب. الترتيب الجديد سيحل محل عقد الأكاديمية الحالي مع شبكة ABC، والذي استمر لعقود. لم يتم الكشف عن التفاصيل المالية للاتفاقية حتى الآن.
مستقبل الأوسكار على يوتيوب: تحول تاريخي
يمثل هذا الاتفاق تحولاً جذرياً في استراتيجية الأكاديمية، التي كانت تعتمد تقليدياً على البث التلفزيوني للوصول إلى جمهورها. ومع تزايد شعبية منصات البث الرقمي، وخاصة يوتيوب، أصبحت الأكاديمية تسعى إلى طرق جديدة للتواصل مع المشاهدين، خاصةً الأجيال الشابة التي تشاهد المحتوى بشكل متزايد عبر الإنترنت. هذا التحول يعكس أيضاً التغيرات الأوسع في صناعة الترفيه، حيث تتجه المزيد من الشركات نحو البث المباشر الرقمي.
أسباب الاتفاقية
هناك عدة عوامل ساهمت في هذا القرار. أولاً، يوتيوب يمتلك قاعدة مستخدمين ضخمة ومتنوعة على مستوى العالم، مما يتيح للأكاديمية الوصول إلى جمهور أوسع بكثير مما يمكن أن تحققه من خلال البث التلفزيوني التقليدي. ثانياً، يوتيوب يوفر فرصاً أكبر للتفاعل مع الجمهور من خلال التعليقات والمشاركة الاجتماعية، مما يمكن أن يعزز تجربة المشاهدة. ثالثاً، يتيح يوتيوب للأكاديمية التحكم بشكل أكبر في المحتوى الذي يتم عرضه، مما يمكن أن يساعدها في الحفاظ على صورة العلامة التجارية.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد البث التلفزيوني انخفاضاً في نسب المشاهدة، خاصة بين الشباب. وفقاً لتقارير Nielsen، انخفضت نسب المشاهدة للتلفزيون التقليدي بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. في المقابل، يواصل يوتيوب النمو في عدد المستخدمين ونسب المشاهدة، مما يجعله منصة جذابة للأكاديمية.
التأثير على صناعة الترفيه
من المتوقع أن يكون لهذا الاتفاق تأثير كبير على صناعة الترفيه بشكل عام. قد يشجع هذا الاتفاق شبكات تلفزيونية أخرى على استكشاف خيارات البث الرقمي، أو الدخول في شراكات مع منصات الفيديو الرائدة. جوائز السينما قد تشهد تحولاً مماثلاً في طريقة بثها.
ومع ذلك، هناك أيضاً بعض المخاوف بشأن هذا التحول. قد يجد بعض المشاهدين صعوبة في الوصول إلى الحفل عبر يوتيوب إذا لم يكن لديهم اتصال إنترنت موثوق به. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون من الصعب على يوتيوب تكرار تجربة المشاهدة التقليدية لحفل الأوسكار، والتي تتضمن عادةً التعليقات والتحليلات من خبراء الصناعة.
ردود الفعل الأولية
تنوعت ردود الفعل على هذا الإعلان. أشاد بعض المراقبين بالخطوة باعتبارها جريئة ومبتكرة، بينما أعرب آخرون عن قلقهم بشأن تأثيرها على المشاهدين التقليديين. أشارت بعض التقارير إلى أن شبكة ABC كانت مندهشة من القرار، لكنها تفهمت رغبة الأكاديمية في التكيف مع التغيرات في صناعة الترفيه. الترفيه الرقمي يشهد تطورات متسارعة.
في بيان رسمي، قال رئيس أكاديمية فنون وعلوم السينما، بيل كرامر، إن الاتفاقية مع يوتيوب تمثل “فرصة فريدة لتوسيع نطاق الأوسكار والوصول إلى جمهور عالمي جديد”. وأضاف أن الأكاديمية تتطلع إلى العمل مع يوتيوب لتقديم تجربة مشاهدة لا تُنسى.
من جهته، قال رئيس يوتيوب، نيل موهان، إن يوتيوب “يشرف” بالشراكة مع الأكاديمية. وأكد أن يوتيوب سيعمل على ضمان أن يكون حفل الأوسكار متاحاً لجميع المشاهدين حول العالم.
بالإضافة إلى بث الحفل المباشر، تخطط الأكاديمية ويوتيوب لتقديم محتوى إضافي يتعلق بالأوسكار، مثل المقابلات مع النجوم، والمقاطع من وراء الكواليس، والتحليلات النقدية. يهدف هذا المحتوى إلى إثراء تجربة المشاهدة وجذب المزيد من المشاهدين.
في المقابل، قد تواجه الأكاديمية تحديات في الحفاظ على مستوى الإبهار والاحتفال الذي يميز حفل الأوسكار التقليدي على منصة رقمية. يتطلب ذلك جهوداً إضافية في الإنتاج والإخراج لضمان أن يكون الحفل جذاباً بصرياً وممتعاً للمشاهدين.
الخطوة التالية المتوقعة هي الإعلان عن تفاصيل البث المباشر، بما في ذلك التوقيت والتغطية الإضافية. من المقرر أن تبدأ الأكاديمية ويوتيوب في التخطيط للحفل لعام 2029 في الأشهر المقبلة. يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه الشراكة على مستقبل حفل الأوسكار وصناعة الترفيه بشكل عام. من المهم مراقبة نسب المشاهدة والتفاعل مع الجمهور لتقييم نجاح هذا التحول.
