شهد سوق العمل في مصر تحسناً ملحوظاً، حيث انخفض معدل البطالة إلى 6.3% خلال عام 2025، مقارنة بـ 6.6% في عام 2024، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. يمثل هذا الانخفاض البالغ 0.3% تطوراً إيجابياً في ظل التحديات الاقتصادية المستمرة، ويعكس جهود الحكومة لتعزيز فرص العمل وزيادة الاستثمارات. وتشير البيانات إلى زيادة في حجم قوة العمل الإجمالية، مما يؤكد ديناميكية السوق.

أظهرت البيانات ارتفاعاً في حجم قوة العمل إلى 34.154 مليون فرد في عام 2025، بزيادة قدرها 6.6% مقارنة بـ 32.041 مليون فرد في عام 2024. يعزى هذا الارتفاع إلى زيادة أعداد كل من المشتغلين والمتعطلين عن العمل، مما يدل على زيادة المشاركة في سوق العمل. وتوزعت قوة العمل بين 26.683 مليون ذكر و7.471 مليون أنثى، مع تركز أغلب العمالة في المناطق الريفية.

تطورات سوق العمل المصري: نظرة على معدل البطالة

يعتبر انخفاض معدل البطالة مؤشراً هاماً على صحة الاقتصاد. وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد المشتغلين حوالي 32.018 مليون مشتغل في عام 2025، بزيادة قدرها 7% مقارنة بالعام السابق. من بين هؤلاء، كان هناك 25.692 مليون ذكر و6.326 مليون أنثى، مع استمرار هيمنة العمالة في المناطق الريفية.

القطاعات الأكثر توظيفاً

تصدر قطاع الزراعة وصيد الأسماك قائمة القطاعات الأكثر توظيفاً، حيث يوفر فرص عمل لـ 6.574 مليون مشتغل، أي ما يمثل 20.5% من إجمالي المشتغلين. يلي هذا القطاع نشاط تجارة الجملة والتجزئة، الذي يوفر فرص عمل لـ 5.236 مليون مشتغل (16.4%)، ثم الصناعات التحويلية بـ 4.311 مليون مشتغل (13.5%).

على الرغم من أهميته، شهد قطاع التشييد والبناء تراجعاً بنسبة 10.2% على أساس سنوي، حيث بلغ عدد المشتغلين فيه 3.631 مليون مشتغل، أي ما يمثل 11.3% من إجمالي العمالة. يعكس هذا التراجع التحديات التي تواجه هذا القطاع، بما في ذلك ارتفاع تكاليف البناء وتراجع الاستثمارات العقارية.

أنواع العمل والمساهمة الاقتصادية

أظهرت البيانات أن الغالبية العظمى من المشتغلين (22.118 مليون مشتغل، أي 67.7%) يعملون بأجر نقدي. بينما بلغ عدد أصحاب الأعمال 2.022 مليون (6.2%)، وعدد العاملين لحسابهم الخاص 5.935 مليون (18.1%). كما سجل عدد العاملين دون أجر داخل الأسرة 2.602 مليون (8%).

بالإضافة إلى ذلك، ارتفع معدل المشاركة في النشاط الاقتصادي إلى 46.2% من إجمالي السكان البالغين 15 عاماً فأكثر في عام 2025، مقارنة بـ 44.2% في عام 2024. تظهر البيانات تحسناً في مشاركة المرأة في سوق العمل، حيث بلغت نسبة المشاركة بين الإناث 20.7%، على الرغم من استمرار الفجوة الكبيرة مقارنة بالذكور الذين بلغت نسبة مشاركتهم 70.6%.

التوزيع الجغرافي والتركيبة العمرية للبطالة

على الصعيد الجغرافي، ارتفع معدل البطالة في المناطق الحضرية إلى 9.8% في عام 2025، مقارنة بـ 9.6% في عام 2024. في المقابل، انخفض معدل البطالة في المناطق الريفية إلى 3.5%، مقارنة بـ 4.2% في العام السابق. وتشير هذه البيانات إلى أن فرص العمل لا تزال أكثر محدودية في المناطق الحضرية.

كما أظهرت البيانات تفاوتات في معدلات البطالة بين الجنسين. بلغ معدل البطالة بين ذكور الحضر 5.9%، بينما بلغ 2.1% لذكور الريف. في المقابل، سجلت إناث الحضر أعلى معدل بطالة عند 22.5%، مقارنة بـ 8.8% في الريف. يعكس هذا التفاوت التحديات التي تواجه المرأة في الحصول على فرص عمل متساوية.

بالنسبة للشباب (الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاماً)، انخفض معدل البطالة إلى 13.2% من إجمالي قوة العمل في هذه الفئة، مقارنة بـ 14.9% في عام 2024. ومع ذلك، لا يزال معدل البطالة بين الشباب أعلى بكثير من المعدل العام. بلغ المعدل 8.1% بين الذكور و33.8% بين الإناث، مما يؤكد التحديات التي تواجه الشابات في الحصول على فرص عمل.

انخفض معدل البطالة بين الشباب من حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية إلى 16.8% في عام 2025، مقارنة بـ 18.7% في عام 2024. ومع ذلك، لا يزال معدل البطالة بين الإناث الحاصلات على مؤهلات عليا مرتفعاً، مما يعكس استمرار الضغوط على الخريجات في سوق العمل.

من المتوقع أن يستمر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في رصد تطورات سوق العمل ونشر البيانات الدورية. سيتم التركيز على تقييم تأثير السياسات الحكومية المختلفة على معدلات البطالة، ومراقبة التغيرات في هيكل العمالة، وتحليل التحديات التي تواجه الشباب والمرأة في سوق العمل. ستكون البيانات المستقبلية حاسمة في تحديد مدى فعالية الجهود المبذولة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتوفير فرص عمل لائقة للجميع.

شاركها.