شهد قطاع الصناعة في دولة الإمارات العربية المتحدة نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بمبادرة “اصنع في الإمارات” التي أطلقتها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز القدرات الصناعية الوطنية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط. وقد أظهرت البيانات الأولية ارتفاعًا في الناتج الصناعي الوطني بنسبة 8.3% خلال النصف الأول من عام 2024، وفقًا لتقرير صادر عن الوزارة.
أُطلقت مبادرة “اصنع في الإمارات” رسميًا في مايو 2023، وتتركز جهودها في دعم الشركات الصناعية القائمة وتشجيع تأسيس شركات جديدة في القطاعات الاستراتيجية. تشمل هذه القطاعات الصناعات التحويلية، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا المتقدمة، والأدوية، والأغذية والمشروبات. وتسعى المبادرة إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى 30% بحلول عام 2031، وذلك ضمن خطة “العمليات العشرة” للاقتصاد الوطني.
تعزيز الصناعة الوطنية من خلال “اصنع في الإمارات”
تعتمد مبادرة “اصنع في الإمارات” على عدة ركائز أساسية لتحقيق أهدافها. أولاً، توفير حزمة من الحوافز والتسهيلات للشركات الصناعية، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية، وتسهيل الحصول على التراخيص، وتوفير الأراضي الصناعية بأسعار تنافسية. ثانيًا، الاستثمار في تطوير البنية التحتية الصناعية، مثل الموانئ والمطارات والمناطق الحرة. ثالثًا، دعم البحث والتطوير والابتكار في القطاع الصناعي.
الحوافز والتسهيلات المقدمة للشركات
تتضمن الحوافز التي تقدمها المبادرة إعفاءات ضريبية على الأرباح لمدة تصل إلى خمس سنوات، وتسهيلات في الحصول على تأشيرات الإقامة للعمال والموظفين، ودعم مالي لتغطية تكاليف التدريب والتأهيل. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الحكومة تسهيلات في الحصول على القروض والتمويل من البنوك والمؤسسات المالية. كما تهدف المبادرة إلى تبسيط الإجراءات الحكومية وتقليل البيروقراطية لتسهيل ممارسة الأعمال التجارية.
القطاعات الصناعية المستهدفة
تركز مبادرة “اصنع في الإمارات” على تطوير قطاعات صناعية محددة تعتبر ذات أهمية استراتيجية للاقتصاد الوطني. تشمل هذه القطاعات الصناعات التحويلية، التي تشمل صناعة المعادن والمنتجات المعدنية، والصناعات الكيماوية، وصناعة الآلات والمعدات. كما تولي المبادرة اهتمامًا خاصًا بقطاع الطاقة المتجددة، بهدف زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات الكربونية. بالإضافة إلى ذلك، تسعى المبادرة إلى تطوير قطاع التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات.
However, يواجه القطاع الصناعي في الإمارات بعض التحديات، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج، والمنافسة الشديدة من الشركات الأجنبية، ونقص الكفاءات الوطنية المؤهلة. تسعى الحكومة إلى معالجة هذه التحديات من خلال توفير الدعم اللازم للشركات الصناعية، والاستثمار في تطوير التعليم والتدريب المهني، وتشجيع توظيف المواطنين في القطاع الصناعي.
Additionally, تساهم مبادرة “اصنع في الإمارات” في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة. من خلال تعزيز الصناعة الوطنية وتنويع الاقتصاد، تساهم المبادرة في خلق فرص عمل جديدة، وتحسين مستوى المعيشة، وحماية البيئة. كما تساهم المبادرة في تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز صناعي وتجاري عالمي.
Meanwhile, تعتبر المناطق الحرة في دولة الإمارات العربية المتحدة عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الصناعي. توفر المناطق الحرة حوافز ضريبية وجمركية خاصة، بالإضافة إلى تسهيلات في الإجراءات الحكومية. وتشمل المناطق الحرة الرئيسية جبل علي، ودبي الجنوب، وأبوظبي العالمية.
In contrast, تشير بعض التقارير إلى أن الاعتماد على العمالة الوافدة في القطاع الصناعي لا يزال مرتفعًا. تسعى الحكومة إلى زيادة نسبة توظيف المواطنين في القطاع الصناعي من خلال توفير برامج تدريبية وتأهيلية، وتقديم حوافز للشركات التي توظف مواطنين. كما تهدف الحكومة إلى تطوير نظام تعليمي يلبي احتياجات سوق العمل في القطاع الصناعي.
تعتبر مبادرة “اصنع في الإمارات” جزءًا من رؤية شاملة لتطوير الاقتصاد الوطني وتنويعه. وتشمل هذه الرؤية مبادرات أخرى مثل “مشروع الإمارات للاستكشاف المريخي” و”استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي”. تهدف هذه المبادرات إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة رائدة في مجال الابتكار والتكنولوجيا.
The Ministry of Industry and Advanced Technology announced that it is currently evaluating the impact of the initiative on various industrial sectors. The report indicates that the pharmaceutical and food processing industries have shown the most significant growth since the launch of the initiative. Further analysis is expected to be published in the first quarter of 2025.
من المتوقع أن تستمر مبادرة “اصنع في الإمارات” في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز القدرات الصناعية الوطنية في السنوات القادمة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج والمنافسة الشديدة. سيراقب المراقبون عن كثب التقدم المحرز في تحقيق أهداف المبادرة، وخاصة زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031. كما سيتابعون تطورات السياسات الحكومية الداعمة للقطاع الصناعي.
