يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ يناير، مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد التفاؤل بشأن استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز. هذا التحول دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في العملة الأمريكية والاتجاه نحو الأصول الأكثر خطورة، مما أدى إلى انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية.
انخفض مؤشر الدولار بنسبة 1.3% منذ بداية الأسبوع، بعد أن شهد ارتفاعًا في مارس نتيجة تصاعد المخاوف بشأن الحرب الإقليمية وارتفاع أسعار النفط. ومع ذلك، فإن التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بين إيران والولايات المتحدة أدى إلى تغيير في معنويات السوق، حيث بدأت المخاطر الجيوسياسية في الانحسار.
تراجع الدولار وارتفاع العملات عالية المخاطر
شهدت العملات التي تعتبر أكثر حساسية للمخاطر مكاسب ملحوظة هذا الأسبوع. فقد ارتفع اليورو فوق متوسطه المتحرك لـ 200 يوم، ليصل إلى 1.1690 دولار، مما يشير إلى زخم صعودي محتمل. بالإضافة إلى ذلك، حقق الدولار الأسترالي والنيوزيلندي مكاسب أسبوعية كبيرة، حيث تجاوز الدولار الأسترالي مستوى 0.70 دولار، بينما وصل الدولار النيوزيلندي إلى 0.5847 دولار.
كما شهد الجنيه الإسترليني ارتفاعًا بنسبة 1.8% خلال الأسبوع، متجاوزًا أيضًا متوسطه المتحرك لـ 200 يوم ليصل إلى 1.3424 دولار. يعكس هذا الأداء تحسن شهية المخاطرة العالمية وتراجع الطلب على الأصول الآمنة مثل الدولار.
اليوان الصيني والين الياباني: مساران مختلفان
في المقابل، واجه الين الياباني ضغوطًا مستمرة بسبب السياسة النقدية المرخية في اليابان واعتمادها الكبير على واردات الطاقة. ظل الين قريبًا من أدنى مستوياته عند 159.2 ين مقابل الدولار. ومع ذلك، برز اليوان الصيني كاستثناء، حيث سجل أقوى مستوى له منذ عام 2023 في السوق الخارجية عند 6.83 يوان للدولار، على الرغم من كون الصين أكبر مستورد للنفط في العالم.
وفقًا لكبير الاقتصاديين في بنك “آي إن جي”، لين سونغ، يعيد بعض المستثمرين تقييم “علاوة المخاطر الصينية” في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمي، مما يجعل الصين تبدو “أكثر استقرارًا” نسبيًا مقارنة بالآخرين. هذا التقييم المتغير قد يدعم اليوان في المستقبل القريب.
مضيق هرمز ومحادثات السلام: عوامل رئيسية
شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز تباطؤًا كبيرًا بعد التصعيد الأخير، حيث انخفض عدد السفن العابرة بشكل ملحوظ. ومع ذلك، فإن استئناف حركة الملاحة الكاملة يعتبر أمرًا بالغ الأهمية لاستقرار أسواق الطاقة العالمية. يترقب المستثمرون عن كثب نتائج محادثات السلام التي تجري في إسلام آباد، والتي يشارك فيها وفود إيرانية وأمريكية بقيادة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، بهدف التوصل إلى اتفاق سلام دائم.
سيناريوهات مستقبلية وتأثيرها على أسعار الصرف
يرى جيسون وونغ، كبير الاستراتيجيين في بنك “بي إن زد” في ويلينغتون، أن تراجع الدولار يعكس تلاشي “مخاطر الذيل” التي كانت تدفع المستثمرين إلى شراء العملة الأمريكية خلال ذروة التوترات. ومع ذلك، حذر من أن الأسواق قد تشهد انعكاسًا سريعًا إذا فشلت محادثات السلام خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأضاف أن أي تطورات إيجابية ستزيد من الضغط على الدولار، بينما قد يؤدي فشل المفاوضات إلى عودة الطلب عليه بقوة في بداية الأسبوع المقبل. بالإضافة إلى ذلك، فإن أسعار النفط والبيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة ستلعب دورًا مهمًا في تحديد مسار الدولار في الأيام المقبلة. سعر صرف الدولار يتأثر بشكل كبير بهذه العوامل.
من المتوقع أن تكون نتائج محادثات السلام في إسلام آباد حاسمة في تحديد مستقبل أسعار الصرف. سيراقب المستثمرون عن كثب أي إعلانات أو تطورات جديدة من المحادثات، حيث أن أي تقدم نحو اتفاق سلام دائم من شأنه أن يدعم استمرار تراجع الدولار وتعزيز العملات عالية المخاطر. في المقابل، فإن أي فشل في التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى عودة المخاوف الجيوسياسية وارتفاع الطلب على الدولار كملاذ آمن.
(رويترز)
