أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، عن قرب إتمام بلاده إنشاء حساب مصرفي مراسل مع البنك المركزي التركي. هذه الخطوة الهامة تهدف إلى تسهيل عمليات الدفع عبر الحدود وتعزيز التجارة الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى استكشاف إمكانية إطلاق آلية لتبادل العملات لدعم النشاط التجاري. يأتي هذا التطوير في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة دمج نظامها المالي في الاقتصاد العالمي.

تطوير النظام المالي السوري: خطوة نحو الاستقرار الاقتصادي

يعد إنشاء حساب مراسل مع البنك المركزي التركي خطوة حاسمة في جهود سوريا لإعادة بناء مؤسساتها الاقتصادية والمالية بعد سنوات من الصراع والعقوبات. وفقًا للحصرية، فإن هذا التعاون المصرفي يتسارع بشكل ملحوظ، ويتجه نحو إطار رسمي أكثر تنظيماً يشمل أنظمة دفع متكاملة وتسويات مالية عبر الحدود. هذا التطور يمثل تحولاً كبيراً عن الاعتماد السابق على التحويلات النقدية وغير الرسمية.

أهمية الشراكة التركية في إعادة الإعمار

تعتبر تركيا شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا لسوريا في مرحلة ما بعد الحرب، حيث تقدم دعمًا كبيرًا للحكومة السورية في جهودها لإعادة الإعمار. وقد شهدت التجارة الثنائية بين البلدين نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، على الرغم من التحديات التي تواجهها الشركات بسبب غياب نظام دفع رسمي وفعال.

قيود المدفوعات تعيق التجارة والاستثمار

أشار متعاملون في السوق إلى أن غياب بنية مصرفية منظمة يمثل عائقًا كبيرًا أمام توسيع نطاق الاستثمارات والتجارة بين سوريا وتركيا. الشركات بحاجة إلى قنوات دفع أكثر استقرارًا وشفافية لتسهيل المعاملات التجارية وتقليل المخاطر. إن إنشاء حساب مراسل سيساعد في معالجة هذه المشكلة وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للأعمال.

توسيع الخدمات المصرفية وتعزيز التجارة الثنائية

تتوقع القيادة في مصرف سوريا المركزي دخول بنك “زراعات” التركي الحكومي وبنك “أكتيف” الخاص إلى السوق السورية قريبًا. يهدف هذا التوسع إلى تعزيز البنية المصرفية المحلية ودعم حركة التجارة بين البلدين. بالإضافة إلى ذلك، قد يفتح هذا التعاون الباب أمام تطوير أنظمة دفع حديثة وتسويات مالية منظمة، مما يعزز الاستقرار النقدي ويدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

قفزة في حجم التبادل التجاري

أظهرت البيانات الرسمية ارتفاعًا بنسبة 60٪ في الصادرات التركية إلى سوريا خلال العام الماضي، لتصل إلى 3.5 مليار دولار أمريكي. في المقابل، بلغت واردات سوريا من تركيا 235 مليون دولار. هذه الأرقام تعكس النمو القوي في العلاقات التجارية بين البلدين، وتؤكد على أهمية الشراكة الاقتصادية.

طموحات لزيادة حجم التبادل التجاري

يطمح كلا البلدين إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى حوالي 10 مليارات دولار على المدى المتوسط. وأكد الحصرية أن تحقيق هذا الهدف يتطلب نظامًا ماليًا متكاملاً مدعومًا بعلاقات مصرفية مراسلة قوية. الحساب المصرفي المراسل هو عنصر أساسي في هذا النظام، وسيوفر البنية التحتية اللازمة لتسهيل التجارة والاستثمار.

بالإضافة إلى الحساب المصرفي المراسل، يجري استكشاف إمكانية إطلاق آلية لتبادل العملات بين البلدين. هذه الآلية ستساعد في تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتسهيل التجارة بالعملات المحلية. التعاون المالي بين سوريا وتركيا يمثل فرصة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز النمو المستدام.

من المتوقع أن يتم الانتهاء من الإجراءات اللازمة لإنشاء الحساب المصرفي المراسل في غضون الأشهر القليلة القادمة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، بما في ذلك الامتثال للوائح الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. سيراقب المراقبون عن كثب تطورات هذا التعاون المصرفي وتأثيره على الاقتصاد السوري.

شاركها.