حذرت رابطة المطارات الأوروبية (ACI Europe) مسؤولين في الاتحاد الأوروبي من أن استئناف شحنات الوقود عبر مضيق هرمز خلال ثلاثة أسابيع أمر بالغ الأهمية لتجنب نقص “منهجي” في إمدادات الوقود للطيران. يأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، مما يهدد سلاسل الإمداد الحيوية. يركز هذا المقال على تأثير هذا الوضع على إمدادات الوقود للطيران وخطط الطوارئ المحتملة.

قدمت الرابطة، التي تمثل أكثر من 500 مطار أوروبي، هذا الإنذار في رسالة رسمية إلى المفوضية الأوروبية في 16 مايو 2024. وتشير الرسالة إلى أن أي تعطيل إضافي لشحنات الوقود قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في حركة الطيران عبر القارة، مع تأثيرات محتملة على السفر والمالية. تعتمد أوروبا بشكل كبير على الوقود الذي يتم شحنه عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يربط بين الخليج العربي وبحر عمان.

أهمية مضيق هرمز لـ إمدادات الوقود للطيران

يعتبر مضيق هرمز أحد أكثر الممرات المائية ازدحامًا واستراتيجية في العالم. وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. بالنسبة لأوروبا، يمثل هذا الممر شريانًا حيويًا لتأمين إمدادات الوقود اللازمة لقطاع الطيران المتنامي.

التوترات الإقليمية وتأثيرها على الشحنات

تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الهجمات الأخيرة على السفن التجارية في المنطقة، أثار مخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز. وقد أدت هذه التطورات إلى زيادة تكاليف التأمين على السفن، وتأخير الشحنات، وتهديد محتمل لإغلاق الممر المائي.

أفادت وكالة رويترز أن بعض شركات الشحن قد بدأت بالفعل في إعادة توجيه سفنها لتجنب المرور عبر المضيق، مما أدى إلى زيادة المسافات المقطوعة وتكاليف النقل. هذا التحول في مسارات الشحن يساهم في الضغط على سلاسل الإمداد العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن بعض الدول المستهلكة للنفط، بما في ذلك بعض الدول الأوروبية، بدأت في استكشاف خيارات بديلة لتأمين إمداداتها من الوقود، مثل زيادة الإنتاج المحلي أو تنويع مصادر الاستيراد. ومع ذلك، فإن هذه الخيارات تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين لتنفيذها.

السيناريوهات المحتملة في حالة استمرار التعطيل

إذا لم يتم استئناف شحنات الوقود عبر مضيق هرمز في غضون ثلاثة أسابيع، كما حذرت رابطة المطارات الأوروبية، فقد تواجه المطارات الأوروبية نقصًا حادًا في الوقود. قد يؤدي ذلك إلى إلغاء الرحلات الجوية، وتأخيرها، وارتفاع أسعار التذاكر.

وفقًا لبيانات يوروستات، يعتمد قطاع الطيران الأوروبي على استيراد حوالي 85% من وقوده. لذلك، فإن أي تعطيل كبير في إمدادات الوقود سيكون له تأثير كبير على هذا القطاع.

في المقابل، قد تلجأ شركات الطيران إلى تقليل عدد الرحلات الجوية أو تغيير مساراتها لتوفير الوقود. قد يؤدي ذلك أيضًا إلى زيادة الاعتماد على أنواع الوقود البديلة، مثل الوقود المستدام للطيران (SAF)، على الرغم من أن إنتاج هذا النوع من الوقود لا يزال محدودًا.

استجابة الاتحاد الأوروبي والخطط البديلة

لم تصدر المفوضية الأوروبية حتى الآن ردًا رسميًا على تحذير رابطة المطارات الأوروبية. ومع ذلك، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن الاتحاد الأوروبي يراقب الوضع عن كثب ويعمل على تطوير خطط طوارئ محتملة.

تشمل هذه الخطط المحتملة زيادة المخزونات الاستراتيجية من الوقود، وتسهيل استيراد الوقود من مصادر بديلة، والتعاون مع الدول المنتجة للنفط لضمان استقرار الإمدادات.

تأمين الوقود هو أولوية قصوى للاتحاد الأوروبي، حيث أن قطاع الطيران يلعب دورًا حيويًا في الاقتصاد الأوروبي ويوفر ملايين الوظائف. بالإضافة إلى ذلك، فإن أي اضطرابات كبيرة في حركة الطيران قد تؤثر سلبًا على السياحة والتجارة والاستثمار.

أسعار النفط العالمية تتأثر أيضًا بالتوترات في مضيق هرمز. ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل لشركات الطيران.

الوقود المستدام للطيران (SAF) يمثل بديلاً واعدًا للوقود الأحفوري، ولكنه لا يزال مكلفًا وغير متوفر بكميات كافية لتلبية الطلب المتزايد.

في الوقت الحالي، يركز الاتحاد الأوروبي على الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوترات في المنطقة وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن الوضع لا يزال غير مؤكد، ومن المحتمل أن يستمر في التطور في الأيام والأسابيع القادمة.

من المتوقع أن تقوم المفوضية الأوروبية بتقييم الوضع بشكل دوري واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استقرار إمدادات الوقود للطيران. سيراقب المراقبون عن كثب تطورات الوضع في مضيق هرمز، ورد فعل الاتحاد الأوروبي، وتأثير ذلك على قطاع الطيران الأوروبي. المهلة النهائية التي حددتها رابطة المطارات الأوروبية هي ثلاثة أسابيع، ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية بحلول ذلك الوقت.

شاركها.