شهدت أسعار الغذاء العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في شهر مارس 2026، مدفوعةً بارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على أسعار الزيوت النباتية والسكر، بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة بشأن الجفاف وتوفر الأسمدة. ووفقاً لأحدث بيانات مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، ارتفع المؤشر العام بنسبة 2.4% مقارنة بشهر فبراير، مسجلاً 128.5 نقطة، على الرغم من أنه لا يزال أقل بنحو 20% من ذروته في مارس 2022. هذا الارتفاع يثير قلقاً بشأن الأمن الغذائي العالمي وتأثيره على المستهلكين.

يأتي هذا الارتفاع في وقت يشهد فيه العالم تقلبات جيوسياسية واقتصادية تؤثر على سلاسل الإمداد الغذائي. وتشير التقارير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يمثل تحدياً كبيراً، حيث يزيد من تكاليف الإنتاج والنقل، مما ينعكس في النهاية على أسعار المواد الغذائية الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الصراعات الإقليمية والظروف المناخية غير المستقرة تزيد من تعقيد الوضع.

ارتفاع أسعار الحبوب وتأثير الجفاف

سجل مؤشر أسعار الحبوب ارتفاعاً بنسبة 1.5% في مارس، ليصل إلى 110.4 نقطة. ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى تدهور حالة محاصيل القمح في الولايات المتحدة وتوقعات بتخفيض المساحات المزروعة في أستراليا بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة. ومع ذلك، ساهمت الظروف الجوية المواتية في أوروبا وتوفر الإمدادات العالمية في الحد من الزيادة.

الذرة شهدت ارتفاعاً محدوداً بنسبة 0.9% بسبب وفرة المعروض العالمي، بينما ارتفعت أسعار الشعير والسرغوم أيضاً. في المقابل، انخفض مؤشر أسعار الأرز بنسبة 3% نتيجة لضغوط الحصاد وضعف الطلب المستورد وتراجع بعض العملات مقابل الدولار الأمريكي.

الزيوت النباتية تسجل أعلى مستوى لها منذ منتصف 2022

واصل مؤشر أسعار الزيوت النباتية صعوده للشهر الثالث على التوالي، ليصل إلى 183.1 نقطة، بزيادة قدرها 5.1% عن الشهر السابق و13.2% مقارنة بمارس 2025. يعزى هذا الارتفاع إلى ارتفاع أسعار الزيوت الأساسية مثل زيت النخيل وفول الصويا ودوّار الشمس والكانولا، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام وانخفاض الإنتاج المتوقع في ماليزيا.

ارتفعت أسعار فول الصويا بشكل محدود بسبب التوازن بين زيادة الطلب على الوقود الحيوي في أمريكا وتوفر الإمدادات من أمريكا الجنوبية. الزيوت النباتية تعتبر مكوناً أساسياً في العديد من المنتجات الغذائية، وارتفاع أسعارها يؤثر بشكل مباشر على تكلفة هذه المنتجات.

ارتفاع أسعار اللحوم والألبان

سجل مؤشر أسعار اللحوم 127.7 نقطة، مرتفعاً بنسبة 1% عن فبراير و8% عن العام الماضي، مدفوعاً بزيادة أسعار لحم الخنزير والماشية. ساهم الطلب الموسمي في الاتحاد الأوروبي في ارتفاع أسعار لحم الخنزير، بينما أدت قيود توريد الماشية في البرازيل إلى رفع أسعارها وسط طلب عالمي قوي.

في المقابل، انخفضت أسعار لحم الأغنام والدواجن بسبب وفرة العرض، مع بعض الدعم للأسعار في أستراليا والأسواق الرئيسية في الشرق الأوسط. أسعار الألبان شهدت ارتفاعاً طفيفاً بعد فترة ركود طويلة، حيث ارتفع مؤشر أسعار الألبان إلى 120.9 نقطة، مسجلاً أول زيادة منذ يوليو 2025، بسبب ارتفاع أسعار مسحوق الحليب الخالي من الدسم والزبدة ومسحوق الحليب الكامل.

ارتفاع أسعار السكر وتأثير الاعتماد على الإيثانول

قفز مؤشر أسعار السكر إلى 92.4 نقطة، بزيادة قدرها 7.2% عن فبراير، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط الخام وتوقعات زيادة الاعتماد على الإيثانول من قصب السكر في البرازيل، بالإضافة إلى المخاوف بشأن تأثير تصاعد الصراع في الشرق الأوسط على تدفقات التجارة. ومع ذلك، ساعدت التوقعات الجيدة لحصاد 2025-2026 في الهند وتايلاند على احتواء ارتفاع الأسعار نسبياً.

تعكس هذه البيانات استمرار الضغوط العالمية على أسعار الغذاء، حيث يؤثر ارتفاع الطاقة والصراعات الجيوسياسية على معظم السلع الأساسية. من المتوقع أن تستمر هذه الضغوط في المدى القصير والمتوسط، مما يتطلب اتخاذ تدابير لتعزيز الأمن الغذائي وحماية المستهلكين. ستراقب منظمة الأغذية والزراعة عن كثب تطورات الأسواق العالمية في الأشهر المقبلة، وستصدر تقارير دورية حول الوضع.

شاركها.