أفادت تقارير إخبارية أن القوات الأوكرانية أسقطت طائرات مسيرة إيرانية من طراز شاهد في الشرق الأوسط، مما يعزز مكانة أوكرانيا كخبير في مجال مكافحة الطائرات المسيرة. ويأتي هذا التطوير في الوقت الذي تسعى فيه دول المنطقة إلى الاستفادة من الخبرات الأوكرانية المتراكمة في مواجهة التهديدات المتزايدة للطائرات المسيرة.

أوكرانيا تقدم خبرتها في مكافحة الطائرات المسيرة

صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للصحفيين هذا الأسبوع أن أفرادًا أوكرانيين شاركوا في عمليات إسقاط طائرات مسيرة في عدة دول. وتأتي هذه المساعدة في ظل تزايد الهجمات الإيرانية التي تشبه الهجمات الروسية التي تواجهها أوكرانيا منذ سنوات. وأكد زيلينسكي أن القوات الأوكرانية استخدمت طائرات اعتراضية محلية الصنع، وهي تقنية طورتها أوكرانيا لإيقاف الهجمات الروسية بالطائرات المسيرة، والتي أصبحت الآن محل اهتمام كبير من قبل الشركاء.

التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات

وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة Kyiv Post، فقد شاركت القوات الأوكرانية في عمليات نشطة لتعزيز شبكات الدفاع الجوي القائمة لدى الدول الشريكة. وتشمل هذه المساعدة تقديم المشورة الفنية والمشاركة الفعلية في عمليات الاعتراض. ويعتبر هذا التعاون بمثابة تحول في استراتيجية أوكرانيا، حيث تسعى إلى تعميق تكاملها العسكري مع الحلفاء والحصول على دعم مستمر في مواجهة روسيا.

تأتي هذه التطورات في الوقت الذي دخل فيه وقف هش للغارات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، بعد خمسة أسابيع من القصف المتبادل بين القوات الإيرانية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد أطلقت إيران خلال هذه الفترة العديد من الصواريخ والطائرات المسيرة من طراز شاهد على دول في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وبالنظر إلى خبرتها الواسعة في مواجهة هذا التهديد، سارعت أوكرانيا إلى تقديم الدعم والمساعدة.

تكلفة مكافحة الطائرات المسيرة

تعتبر طائرة شاهد الإيرانية ذخيرة جوالة تحمل حمولة متفجرة قاتلة. وقد استخدمت روسيا هذا السلاح ضد أوكرانيا، بالإضافة إلى نسخة مطورة محليًا تُعرف باسم Geran. وبحسب تقارير، فإن تكلفة طائرة شاهد المسيرة تبلغ حوالي 50 ألف دولار، في حين أن صاروخ باتريوت PAC-3 الاعتراضي يكلف حوالي 3.7 مليون دولار. وهذا التفاوت الكبير في التكلفة يجعل استخدام الصواريخ باهظة الثمن لاعتراض الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة أمرًا غير مستدام.

يواجه الحلفاء في الشرق الأوسط تحديًا يتمثل في إمكانية إرسال موجات من الطائرات المسيرة الرخيصة بهدف استنزاف الدفاعات الجوية التقليدية. ومع ذلك، فإن معظم الطائرات الاعتراضية الأوكرانية تباع بسعر 6000 دولار أو أقل، مما يغير بشكل كبير من ديناميكية التكلفة. وقد أدى ذلك إلى زيادة كبيرة في الاهتمام بالطائرات الاعتراضية الأوكرانية من قبل الشركات المحلية والأجنبية.

المصالح المتبادلة والتبادل الاستراتيجي

أعرب زيلينسكي عن استعداد أوكرانيا لمساعدة الدول الشريكة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إرسال خبراء في مجال حرب الطائرات المسيرة إلى المنطقة. وأشار إلى أن العديد من الدول قد طلبت المساعدة، وأن أوكرانيا يمكنها توفير ما لا يقل عن 1000 طائرة اعتراضية يوميًا إذا تم توفير التمويل اللازم لإنتاجها. ووصف زيلينسكي النهج الأوكراني بأنه “أكثر فعالية من حيث التكلفة بكثير من أي شيء يستخدمه شركاؤنا اليوم”.

تخدم مساعدة الدول الشريكة مصالح أوكرانيا في تعزيز تكاملها العسكري مع الحلفاء والحصول على دعم مستمر ضد روسيا. كما أن الشركات الأوكرانية والقوات الأوكرانية تعتبر ذلك بمثابة رد للجميل، وهي طريقة لرد المساعدة التي تلقوها. وأفادت وكالة أسوشيتد برس أن زيلينسكي ذكر هذا الأسبوع أن أوكرانيا تتلقى في المقابل أسلحة للمساعدة في الدفاع عن بنيتها التحتية للطاقة من الهجمات الروسية، بالإضافة إلى النفط والديزل والدعم المالي الإضافي.

وأضاف زيلينسكي: “نحن نساعد في تعزيز أمنهم مقابل مساهمات في صمود بلدنا”. وأشار إلى أن هذا الأمر يتجاوز مجرد تلقي الأموال. وأكد زيلينسكي الشهر الماضي أنه بالتعاون والاستثمار، يمكن لأوكرانيا مساعدة العديد من الدول، قائلاً: “إذا كانت هناك حاجة لإيقاف طائرة شاهد في الإمارات، يمكننا القيام بذلك. إذا كانت هناك حاجة لإيقافها في أوروبا أو المملكة المتحدة، يمكننا القيام بذلك”.

من المتوقع أن يستمر التعاون بين أوكرانيا ودول الشرق الأوسط في مجال مكافحة الطائرات المسيرة، مع التركيز على تبادل الخبرات وتطوير تقنيات جديدة. ومع استمرار التهديدات بالطائرات المسيرة في المنطقة، من المرجح أن تظل أوكرانيا شريكًا رئيسيًا في تعزيز القدرات الدفاعية للدول الشريكة. وستراقب التطورات المستقبلية مدى فعالية هذه الشراكات في مواجهة التحديات المتزايدة في مجال حرب الطائرات المسيرة.

شاركها.