تستعد شركة سامسونغ إلكترونيكس للإعلان عن أرباح تشغيلية قياسية للربع الأول من عام 2026، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذاكرة، حيث تشير التقديرات إلى وصول الأرباح إلى 40.5 تريليون وون (حوالي 26.9 مليار دولار أمريكي). هذا الارتفاع الكبير يعكس تأثير “طفرة الذكاء الاصطناعي” على سوق أشباه الموصلات، ويضع سامسونغ في موقع قوي لتحقيق نمو مستدام. وتعتمد هذه التوقعات على تحليل 29 محللاً من مجموعة بورصة لندن.
يأتي هذا التفاؤل في ظل استمرار ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية، مدعوماً بالاستثمارات الضخمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتتوقع بعض المصادر، مثل سيتي، أن تتجاوز الأرباح 51 تريليون وون، مما يؤكد قوة سوق الذاكرة. ويرى محللون أن الوضع الحالي هو الأمثل بالنسبة لشركة سامسونغ، مع توقعات بمواصلة هذا الزخم في المستقبل القريب.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أرباح رقائق الذاكرة
يعزى النمو المتوقع في أرباح سامسونغ بشكل كبير إلى الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة، والذي تعتبره الشركة “دورة فائقة غير مسبوقة”. تستفيد سامسونغ من مكانتها الرائدة في تصنيع هذه الرقائق، والتي تعتبر ضرورية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة. وتشير التقديرات إلى أن أرباح الربع الأول قد تقترب من إجمالي أرباح الشركة السنوية لعام 2025.
تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط
على الرغم من التوقعات الإيجابية، يراقب المستثمرون عن كثب تأثير التوترات الجيوسياسية، وخاصة الحرب في الشرق الأوسط، على أداء سامسونغ. قد يؤدي الصراع إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد، مما قد يؤثر على استثمارات شركات التكنولوجيا في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
تقلبات أسعار الرقائق
شهدت أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) بعض التقلبات مؤخراً، نتيجة لارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية وانخفاض الطلب الاستهلاكي. بالإضافة إلى ذلك، أثر إعلان جوجل عن تقنية TurboQuant لتوفير الذاكرة على معنويات السوق، مما أدى إلى انخفاض مؤقت في أسهم شركات تصنيع الرقائق.
نظرة مستقبلية لسوق أشباه الموصلات
على الرغم من التراجع المؤقت في الأسعار، يرى الخبراء أن النقص في رقائق الذاكرة سيستمر. ويشير توبي جونرمان، رئيس Fusion Worldwide، إلى أن الانخفاض الأخير في الأسعار هو مؤقت، وأن الطلب لا يزال قوياً والطلبات المتراكمة كبيرة. وتتوقع شركة أبحاث السوق TrendForce استمرار ارتفاع أسعار عقود رقائق DRAM بنسبة 58%-63% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو.
تسعى سامسونغ إلى تعزيز علاقاتها مع العملاء من خلال التحول إلى عقود طويلة الأجل، تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، لحمايتهم من تقلبات الأسعار. أكد الرئيس التنفيذي المشارك لشركة سامسونغ، جون يونغ هيون، على أهمية هذه الخطوة في ضمان استقرار الإمدادات.
تحديات في قطاعات أخرى
بينما يمثل قطاع رقائق الذاكرة المحرك الرئيسي لأرباح سامسونغ، من المتوقع أن تواجه القطاعات الأخرى تحديات. قد يستمر قسم تصنيع الرقائق التعاقدية في تكبد الخسائر، على الرغم من الشراكة الأخيرة مع إنفيديا. كما من المتوقع أن يشهد قطاعا الهواتف الذكية والشاشات المسطحة انخفاضاً في الأرباح بسبب ارتفاع التكاليف والمنافسة الشديدة.
تواجه سامسونغ أيضاً ضغوطاً على تكاليف الأجور، حيث طالبت نقابات العمال بإعادة النظر في نظام المكافآت وهددت بالإضراب في مايو. هذه التحديات الداخلية قد تؤثر على قدرة الشركة على تحقيق أهدافها المالية.
من المقرر أن تعلن سامسونغ عن نتائجها المالية الرسمية للربع الأول من عام 2026 في وقت لاحق من هذا الشهر. سيراقب المستثمرون عن كثب تفاصيل الأرباح، بالإضافة إلى أي تحديثات حول تأثير الحرب في الشرق الأوسط وتطورات سوق أشباه الموصلات. ستكون هذه النتائج مؤشراً هاماً على صحة الشركة وقدرتها على الاستفادة من النمو المتوقع في قطاع الذكاء الاصطناعي وصناعة التكنولوجيا.
