شهد قطاع الخدمات العالمي أداءً متفاوتًا خلال شهر مارس 2026، حيث أظهرت أحدث البيانات من مؤشرات إس آند بي غلوبال وريتينغدوغ تبايناً ملحوظاً بين المناطق الرئيسية. وتشير التقارير إلى تراجع النشاط في روسيا، بينما استمر النمو في الصين واليابان، وإن كان بوتيرة أبطأ. هذا التباين يعكس ديناميكيات اقتصادية معقدة وتحديات عالمية مستمرة تؤثر على نمو الخدمات.

وفقًا للبيانات، واجهت الاقتصادات الآسيوية تباطؤًا في نشاط الأعمال بعد النمو القوي الذي شهدته في فبراير. سجل 15 من أصل 18 قطاعًا ارتفاعًا في الإنتاج، لكن معظم القطاعات الأخرى تراجعت مقارنة بالشهر السابق. وبرز قطاعا معدات التكنولوجيا والخدمات الصحية كاستثناء، حيث حققا نموًا ملحوظًا، خاصةً معدات التكنولوجيا التي سجلت أقوى زيادة في الإنتاج منذ نوفمبر 2021.

تراجع الإنتاج في القطاعات الثقيلة في آسيا

على النقيض من ذلك، شهدت قطاعات المعادن والتعدين، والغابات ومنتجات الورق، ومواد البناء انخفاضًا في الإنتاج. ومع ذلك، كان الانخفاض محدودًا في قطاع مواد البناء. في المقابل، حافظت المواد الكيميائية على نموها، لكن الزخم العام لقطاع المواد الأساسية تباطأ بشكل كبير. هذا التراجع يعكس تأثير عوامل مثل ارتفاع أسعار الطاقة وتحديات سلاسل الإمداد.

تأثير ارتفاع التكاليف على الطلب

شهد نمو الطلب الجديد تباطؤًا في معظم القطاعات، حيث سجل 16 من أصل 18 قطاعًا زيادة في الطلب، لكن 12 منها شهدت انخفاضًا في وتيرة النمو. وبرزت قطاعات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، والمواد الكيميائية، والخدمات الصحية، ومعدات التكنولوجيا كقطاعات رابحة. في الوقت نفسه، ارتفعت التكاليف في أغلب القطاعات، مع تسجيل المواد الكيميائية أكبر زيادة في الأعباء المالية.

قطاع الخدمات في روسيا

سجل قطاع الخدمات الروسي أول تراجع في الإنتاج منذ ستة أشهر في مارس، حيث انخفض مؤشر إس آند بي غلوبال للخدمات إلى 49.5 نقطة. ويشير هذا الانخفاض إلى تراجع طفيف في النشاط الاقتصادي بسبب ضعف الطلب. كما انخفضت التوظيفات للمرة الثانية على التوالي، بالتزامن مع ارتفاع التكاليف وركود المبيعات. ومع ذلك، تحسنت ثقة الشركات في نمو الإنتاج خلال العام القادم.

قطاع الخدمات في الصين واليابان

في المقابل، استمر قطاع الخدمات الصيني في النمو في مارس، حيث بلغ مؤشر ريتينغدوغ العام للخدمات 52.1 نقطة، مدفوعًا بالطلب المحلي. وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بشهر فبراير، ظلت التوقعات المستقبلية إيجابية، مع ضغوط تكلفة منخفضة سمحت للشركات بخفض أسعار البيع قليلاً. النمو الاقتصادي في الصين لا يزال محركًا رئيسيًا للطلب العالمي.

أما قطاع الخدمات الياباني، فقد سجل نموًا معتدلاً في مارس، مع استمرار ارتفاع النشاط التجاري عند 53.4 نقطة. وعلى الرغم من تباطؤ نمو الطلب الجديد وتراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوى منذ سبتمبر 2020، استمر القطاع في التوسع بفضل زيادة العملاء وأعمال القطاع المالي والتأميني. الاستثمار في القطاع المالي والتأميني ساهم في دعم النمو.

تشير البيانات إلى زيادة في التوظيف خلال مارس في 11 من أصل 18 قطاعًا، مقارنة بسبعة قطاعات فقط في فبراير، وهو أعلى عدد منذ ديسمبر 2024. وكان قطاع معدات التكنولوجيا الأكثر قوة في خلق الوظائف، بينما شهدت القطاعات الأخرى زيادات متواضعة في عدد الموظفين. هذا يشير إلى تحسن في سوق العمل في بعض القطاعات.

من المتوقع أن يتم إصدار بيانات مؤشرات مديري المشتريات النهائية لشهر مارس في الأسبوع القادم، مما سيوفر رؤية أكثر تفصيلاً حول أداء قطاع الخدمات العالمي. سيراقب المحللون عن كثب تطورات الطلب والتكاليف، بالإضافة إلى تأثير السياسات النقدية والمالية على النمو الاقتصادي. كما أن تطورات الأوضاع الجيوسياسية ستظل عاملاً رئيسيًا يؤثر على توقعات الخدمات في المستقبل.

شاركها.