قد يؤدي استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات
تتفاوت قدرة الدول على مواجهة هذه التحديات بشكل كبير. بينما تواجه إيران خطرًا حقيقيًا بأزمة حبوب حادة، تمتلك السعودية والإمارات العربية المتحدة بدائل لوجستية قد تخفف من حدة التأثير. ومع ذلك، فإن استمرار الصراع يهدد بتصعيد أسعار الغذاء عالميًا، خاصةً مع ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والأسمدة، وفقًا لتقارير حديثة.
أزمة حبوب محتملة في إيران بسبب مضيق هرمز
تعتبر إيران من أكبر مستوردي الحبوب في المنطقة، حيث أن إنتاجها المحلي لا يلبي الطلب المتزايد. وتشكل الذرة الجزء الأكبر من واردات الحبوب الإيرانية. تعتمد طهران بشكل كبير على الوصول عبر مضيق هرمز لاستيراد هذه الاحتياجات، مما يجعلها عرضة بشكل خاص لأي تعطيل في حركة الملاحة.
تشير بيانات من شركة كبلر إلى أن إيران تستورد كميات كبيرة من الحبوب من روسيا، ولكن الغالبية العظمى من وارداتها تعتمد على مضيق هرمز. وتغطي الواردات حوالي 30% من استهلاك إيران من القمح، ومن المتوقع أن تساهم المحاصيل المحلية والمخزونات الاستراتيجية في تلبية الاحتياجات الغذائية على المدى القصير.
بدائل محدودة لإيران
على الرغم من ذلك، فإن إيران لديها بعض الخيارات البديلة، مثل استيراد القمح الروسي عبر موانئها الشمالية على بحر قزوين. ومن المتوقع أن يبدأ حصاد الشعير والقمح في إيران خلال شهر، يليه حصاد الذرة في يوليو. ومع ذلك، فإن الاعتماد على الواردات لتوفير الأعلاف، وخاصة الذرة، يظل مرتفعًا، حيث تستورد إيران تقريبًا جميع احتياجاتها من هذا النوع من الحبوب، بشكل رئيسي من البرازيل.
كان نقص الأعلاف وارتفاع أسعار المواد الغذائية يمثل مشكلة قائمة في إيران قبل تصاعد التوترات الأخيرة، ومن المتوقع أن تتفاقم هذه المشكلة في حال استمرار الصراع. وتشير كبلر إلى أن القدرة المالية المحدودة لإيران قد تعيق جهودها لتعزيز وارداتها من الحبوب.
السعودية والإمارات.. خيارات بديلة لتأمين إمدادات الحبوب
في المقابل، تمتلك السعودية والإمارات العربية المتحدة خيارات بديلة لتأمين إمدادات الحبوب في حال تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز. لدى كلا البلدين موانئ تقع خارج الخليج العربي، مما يتيح لهما مواصلة عمليات الاستيراد.
يمكن للسعودية الاستمرار في استيراد الحبوب عبر موانئ البحر الأحمر، مثل ميناء الملك عبد الله وميناء جدة. وتشير التقديرات إلى أن المملكة تمتلك مخزونًا كافيًا من القمح يكفي لتلبية احتياجاتها الاستهلاكية لمدة ستة أشهر على الأقل، وفقًا لبيانات كبلر.
أما الإمارات، فيمكنها استيراد الحبوب عبر الفجيرة، وقد تحتاج أيضًا إلى الاعتماد على مخزونها الوطني من الحبوب تبعًا لمدى استمرار النزاع. على الرغم من الانخفاض المحتمل في القدرة الاستيرادية، إلا أن السعودية والإمارات ليستا معزولتين عن التجارة الدولية مثل إيران.
تخفيف الأثر المحتمل
سيشكل تقليص واردات الحبوب تحديًا لكلا البلدين، ولكن يمكنهما التخفيف من أثر النقص من خلال التخطيط الاستباقي الدقيق لواردات الحبوب. كما أن وفرة إمدادات الحبوب لدى كبار المصدرين ستساعد في تخفيف المخاوف بشأن الإمداد.
تأثيرات عالمية محتملة على أسعار الغذاء
تتوقع شركة آي إن جي غلوبال ماركتس أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى صدمة أوسع في الإمدادات العالمية، مع ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الخدمات اللوجستية وتجدد الضغوط التضخمية في الاقتصادات التي تعتمد على الاستيراد. وتشير الشركة إلى أن “علاوة المخاطر الجيوسياسية أصبحت الآن متأصلة في العلاقة بين الغذاء والطاقة والشحن، مما يهدد بدفع مؤشر أسعار المستهلكين للأغذية لعام 2026، خاصة في الأسواق الهشة”.
في الختام، يظل الوضع في منطقة الشرق الأوسط متقلبًا، وتعتمد التطورات المستقبلية على مسار الصراع. من المتوقع أن تستمر مراقبة تأثير التوترات على إمدادات الحبوب وأسعار الغذاء العالمية في الأشهر المقبلة، مع التركيز على التطورات في مضيق هرمز وقدرة الدول المتضررة على التكيف مع الظروف المتغيرة. وستكون بيانات الإنتاج والمخزونات العالمية، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية، عوامل حاسمة في تحديد مسار أسعار الغذاء في المستقبل القريب.
