أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، عن خطط لشركة إيلي ليلي (Eli Lilly) لبناء ستة مصانع جديدة في الولايات المتحدة. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الشركة لتعزيز إنتاجها وتأمين سلاسل الإمداد الدوائية، وتلبية الطلب المتزايد على أدوية الشركة. وتعد هذه الاستثمارات الضخمة خطوة مهمة نحو تعزيز الصناعة الدوائية الأمريكية.
أكد ترامب في تصريحاته أنه تحدث مع رئيس شركة إيلي ليلي، واصفاً إياه بأنه “رجل رائع وذكي للغاية”، وأن الشركة ملتزمة بتوسيع عملياتها التصنيعية داخل الولايات المتحدة. ولم يتم الإعلان عن مواقع المصانع الستة الجديدة على الفور، ولكن من المتوقع أن يتم الكشف عن التفاصيل في الأشهر القادمة.
خطط توسع إيلي ليلي في الولايات المتحدة
تأتي هذه الاستثمارات في أعقاب إعلان إيلي ليلي في العام الماضي عن تخصيص 27 مليار دولار لبناء أربعة مصانع جديدة في الولايات المتحدة. حتى الآن، أعلنت الشركة عن مواقع ثلاثة من هذه المصانع في ولايات ألاباما وفرجينيا وتكساس. يهدف هذا التوسع إلى زيادة القدرة الإنتاجية للشركة، وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، وتعزيز الأمن الدوائي للولايات المتحدة.
الاستثمار في علاجات أمراض المناعة الذاتية
بالتوازي مع توسيع قدراتها التصنيعية، أعلنت إيلي ليلي مؤخرًا عن شراكة استراتيجية مع شركة ريبرتوار إميون ميديسنز (Repertoire Immune Medicines) بقيمة تصل إلى 1.93 مليار دولار. تهدف هذه الشراكة إلى تطوير علاجات مبتكرة لأمراض المناعة الذاتية، وهي مجموعة من الأمراض التي يعاني منها ملايين الأشخاص حول العالم.
ستحصل ريبرتوار على دفعة أولية قدرها 85 مليون دولار، بالإضافة إلى مدفوعات محتملة تصل إلى 1.84 مليار دولار مرتبطة بتحقيق مراحل رئيسية في تطوير وتسويق العلاجات الجديدة. وتشمل هذه العلاجات المحتملة أساليب جديدة لاستعادة وظائف الجهاز المناعي، وتحقيق شفاء طويل الأمد دون التسبب في تثبيط عام للمناعة، وهو أحد الآثار الجانبية الشائعة للعلاجات الحالية.
تعتمد الشراكة على منصة “ديكود” Decode الخاصة بريبرتوار، والتي تساعد في تحديد الخلايا التائية القادرة على التعرف على الخلايا المريضة ومهاجمتها. يُعتقد أن هذه التقنية يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات أكثر فعالية وأمانًا لأمراض المناعة الذاتية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والصدفية والسكري من النوع الأول.
يعتبر قطاع الصناعات الدوائية من أهم القطاعات الاقتصادية في الولايات المتحدة، حيث يوفر ملايين الوظائف ويساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي. وتشهد هذه الصناعة منافسة شديدة، حيث تسعى الشركات باستمرار إلى تطوير أدوية جديدة ومبتكرة لعلاج الأمراض المختلفة. الاستثمار في البحث والتطوير هو مفتاح النجاح في هذا القطاع.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه الصناعة الدوائية تحديات متزايدة، مثل ارتفاع تكاليف الأدوية، وضغوط لخفض الأسعار، وزيادة التدقيق التنظيمي. ومع ذلك، فإن الطلب على الأدوية يظل قويًا، مدفوعًا بالشيخوخة السكانية، وزيادة انتشار الأمراض المزمنة، والتقدم في التكنولوجيا الطبية.
من المتوقع أن تستمر إيلي ليلي في الاستثمار في الولايات المتحدة في السنوات القادمة، وذلك بهدف تعزيز مكانتها كشركة رائدة في مجال الرعاية الصحية. وستركز الشركة على تطوير أدوية جديدة لعلاج الأمراض الأكثر شيوعًا، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
في الوقت الحالي، لم تعلن إيلي ليلي عن جدول زمني محدد لإكمال بناء المصانع الستة الجديدة. ومع ذلك، من المتوقع أن تبدأ الشركة في بناء بعض هذه المصانع في عام 2024. سيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذا المشروع، وتقييم تأثيره على الصناعة الدوائية الأمريكية والاقتصاد بشكل عام. كما يجب متابعة نتائج الشراكة مع ريبرتوار إميون ميديسنز، وتقييم إمكانية تطوير علاجات جديدة وفعالة لأمراض المناعة الذاتية.
