تعتبر ضرائب الدخل الحكومية غالبًا انعكاسًا للسياسات الضريبية الفيدرالية في الولايات المتحدة. ومع ذلك، اتخذت واشنطن العاصمة وبعض الولايات خطوات لضمان عدم دمج التغييرات الأخيرة التي أقرها الحزب الجمهوري في قوانين الضرائب الخاصة بها. وقد أثار هذا التباين نقاشًا حول استقلالية السياسات الضريبية للولايات وتأثيرها على دافعي الضرائب.

بدأت هذه التوجهات في الظهور بعد إقرار قانون خفض الضرائب والوظائف في عام 2017، والذي أدخل تغييرات كبيرة على النظام الضريبي الفيدرالي. وقد اختارت بعض الولايات والمدن، بما في ذلك واشنطن العاصمة، تعديل قوانينها الضريبية لتعويض بعض آثار هذا القانون الفيدرالي، خاصةً فيما يتعلق بالخصومات والإعفاءات الضريبية.

ضرائب الدخل الحكومية وتأثير السياسات الفيدرالية

تاريخيًا، كانت قوانين ضرائب الدخل الحكومية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسياسات الضريبية الفيدرالية. غالبًا ما تعتمد الولايات على النظام الضريبي الفيدرالي كنقطة انطلاق، ثم تقوم بتعديله ليناسب احتياجاتها وظروفها الاقتصادية الخاصة. ومع ذلك، فإن هذا الارتباط لا يعني بالضرورة التوافق التام.

الخلفية التاريخية

في الماضي، كانت الولايات تميل إلى تبني التغييرات الفيدرالية في قوانين الضرائب بسرعة نسبية. كان هذا يرجع جزئيًا إلى تبسيط الإدارة الضريبية وتقليل الارتباك لدى دافعي الضرائب. بالإضافة إلى ذلك، كانت بعض الولايات تعتقد أن التوافق مع السياسات الفيدرالية يمكن أن يشجع الاستثمار والنمو الاقتصادي.

التغييرات الأخيرة

ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تحولًا في هذا الاتجاه. فقد بدأت بعض الولايات في مقاومة التغييرات الفيدرالية، خاصةً تلك التي تعتبر غير عادلة أو ضارة باقتصادها. وقد أدى ذلك إلى ظهور اختلافات كبيرة بين قوانين الضرائب الفيدرالية وقوانين الضرائب في بعض الولايات.

على سبيل المثال، قامت ولاية كاليفورنيا بتعديل قوانينها الضريبية لتقليل تأثير قانون خفض الضرائب والوظائف على دافعي الضرائب في الولاية. وقد شمل ذلك زيادة الضرائب على بعض الدخول المرتفعة وتعويض بعض الخصومات التي تم إلغاؤها على المستوى الفيدرالي. وبالمثل، اتخذت واشنطن العاصمة خطوات مماثلة لحماية سكانها من بعض آثار القانون الفيدرالي.

يعود سبب هذا التحول إلى عدة عوامل. أولاً، هناك اعتقاد متزايد بأن السياسات الضريبية الفيدرالية لا تلبي احتياجات جميع الولايات بشكل متساوٍ. ثانيًا، هناك رغبة في حماية الخدمات العامة والبرامج الاجتماعية التي تعتمد على عائدات الضرائب. ثالثًا، هناك قلق بشأن تأثير التغييرات الفيدرالية على المساواة الاقتصادية.

بالإضافة إلى ذلك، أدى الجدل السياسي المتزايد حول الضرائب إلى زيادة التوترات بين الحكومة الفيدرالية والولايات. فقد اتهم بعض المسؤولين الفيدراليين الولايات التي تقاوم التغييرات الفيدرالية بمحاولة تقويض السياسات الوطنية. في المقابل، اتهم المسؤولون المحليون الحكومة الفيدرالية بالتعدي على حقوق الولايات.

تأثير التغييرات على دافعي الضرائب

تختلف آثار هذه التغييرات على دافعي الضرائب اعتمادًا على الولاية ومستوى الدخل. في بعض الحالات، قد يدفع دافعو الضرائب المزيد من الضرائب على المستوى الحكومي لتعويض الخصومات التي تم إلغاؤها على المستوى الفيدرالي. في حالات أخرى، قد يستفيد دافعو الضرائب من الإعفاءات الضريبية الجديدة التي تقدمها الولاية.

الخصومات الضريبية هي أحد المجالات الرئيسية التي شهدت تغييرات كبيرة. فقد قام قانون خفض الضرائب والوظائف بتقليل أو إلغاء العديد من الخصومات الفيدرالية، مثل خصم الضرائب الحكومية والمحلية (SALT). وقد ردت بعض الولايات على ذلك من خلال زيادة الخصومات الحكومية أو تقديم خصومات جديدة.

الإعفاءات الضريبية هي مجال آخر شهد تغييرات. فقد قامت بعض الولايات بتوسيع نطاق الإعفاءات الضريبية المتاحة لدافعي الضرائب ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. وقد شمل ذلك إعفاءات ضريبية على الضروريات الأساسية مثل الغذاء والإسكان والرعاية الصحية. السياسات الضريبية بشكل عام أصبحت أكثر تعقيدًا نتيجة لهذه التغييرات.

ومع ذلك، فإن هذه التغييرات لم تخلُ من الجدل. فقد انتقد بعض الخبراء فكرة أن الولايات يجب أن تحاول تعويض التغييرات الفيدرالية، بحجة أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى نظام ضريبي معقد وغير فعال. بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق بشأن تأثير هذه التغييرات على الميزانيات الحكومية.

في المقابل، يرى مؤيدو هذه التغييرات أنها ضرورية لحماية دافعي الضرائب والخدمات العامة. ويقولون إن الولايات لديها الحق في تحديد سياساتها الضريبية الخاصة، وأنها يجب أن تكون قادرة على مقاومة التغييرات الفيدرالية التي تعتبر ضارة باقتصادها.

من المهم ملاحظة أن هذه التغييرات لا تزال قيد التطوير. فقد تقوم الولايات بتعديل قوانينها الضريبية بشكل مستمر استجابة للتغييرات الفيدرالية والظروف الاقتصادية المتغيرة. بالإضافة إلى ذلك، هناك احتمال أن تقوم الحكومة الفيدرالية بإجراء المزيد من التغييرات على النظام الضريبي في المستقبل.

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول الضرائب في الولايات المتحدة في السنوات القادمة. من المرجح أن تستمر الولايات في لعب دور نشط في تشكيل سياساتها الضريبية الخاصة، وأن تستمر في مقاومة التغييرات الفيدرالية التي تعتبر غير عادلة أو ضارة. سيراقب المراقبون عن كثب التطورات في هذا المجال، خاصةً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في عام 2024.

شاركها.