أظهرت أحدث التوقعات الصادرة اليوم الخميس تحسناً طفيفاً في آفاق أداء الشركات الأوروبية، مدفوعة بتراجع حدة التوترات التجارية وتركيز المستثمرين على ضعف الدولار الأمريكي وموسم إعلان الأرباح. تشير البيانات إلى أن الشركات الأوروبية قد تشهد انخفاضاً في الأرباح، لكن التوقعات أصبحت أقل تدهوراً مما كانت عليه قبل أسبوع. هذا التحسن الطفيف يثير تساؤلات حول مدى قدرة الشركات على التكيف مع التحديات الاقتصادية العالمية.
وفقاً لمجموعة بورصة لندن، من المتوقع الآن أن تنخفض أرباح الربع الأخير من عام 2025 بنسبة 3.9% في المتوسط، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 4.2% قبل أسبوع. كما توقع التقرير انخفاض الإيرادات بنسبة 3.5%، وهي النسبة نفسها المتوقعة الأسبوع الماضي. هذه الأرقام تعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية.
توقعات أرباح الشركات الأوروبية: نظرة متفائلة بحذر
تراجعت توقعات نتائج شركات مؤشر ستوكس 600 بشكل مطرد على مدار العام الماضي، وذلك في ظل حالة من الاضطرابات التجارية المتزايدة منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه. كانت التوقعات في فبراير شباط تشير إلى نمو بنسبة 11.1% لأرباح الربع الرابع على أساس سنوي، قبل إعلان خطط فرض رسوم جمركية واسعة النطاق. الآن، تشير التوقعات الحالية إلى أسوأ نمو سنوي خلال سبعة أرباع متتالية.
العوامل المؤثرة في الأداء
تعتبر التوترات التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين من بين العوامل الرئيسية التي تؤثر على أداء الشركات الأوروبية. بالإضافة إلى ذلك، فإن قوة اليورو قد تُضعف تنافسية الصادرات الأوروبية في الأسواق العالمية. الشركات الأوروبية تواجه تحديات في الحفاظ على هوامش الربح في ظل هذه الظروف.
ومع ذلك، هناك بعض العوامل الإيجابية التي تدعم الأسهم الأوروبية، مثل ارتفاع أسعار النفط والمعادن الثمينة. هذا الارتفاع في الأسعار ساهم في انتعاش الأسهم الأوروبية يوم الخميس، متجاوزاً حالة القلق التي سببتها أرباح شركات الرفاهية الضعيفة في اليوم السابق.
تباين الأداء بين أوروبا والولايات المتحدة
في المقابل، تتوقع مجموعة بورصة لندن أن تنمو أرباح شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في الولايات المتحدة بنسبة 9.2%. هذا التباين في الأداء يعكس الاختلافات في الظروف الاقتصادية والسياسية بين المنطقتين. الاستثمار في الشركات الأمريكية يبدو أكثر جاذبية في الوقت الحالي.
يعزى هذا الأداء القوي في الولايات المتحدة إلى عدة عوامل، بما في ذلك الإصلاحات الضريبية التي أقرتها إدارة ترامب، والنمو الاقتصادي القوي، والثقة المتزايدة لدى المستثمرين. الأسواق المالية في الولايات المتحدة تستفيد من هذه العوامل الإيجابية.
ملاذ آمن في الذهب والمعادن الثمينة
في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي، لجأ المستثمرون إلى الملاذ الآمن للذهب، مما أدى إلى ارتفاع أسعاره. كما صعدت الفضة إلى مستويات قياسية جديدة نتيجة الطلب عليها كبديل أرخص للذهب. هذا التحول نحو الأصول الآمنة يعكس قلق المستثمرين بشأن المخاطر الاقتصادية.
وقفزت أسهم شركات التعدين بنسبة 2.9% اليوم الخميس، مدفوعة بهذا الارتفاع في أسعار المعادن الثمينة. كما ارتفعت أسهم قطاع الطاقة بنحو 1.3% مع صعود أسعار النفط، وسط مخاوف من احتمال شن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على إيران، إحدى الدول المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط. أسعار الطاقة تلعب دوراً حاسماً في تحديد أداء الأسهم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ضعف الدولار الأمريكي ساهم في ارتفاع أسعار النفط والمعادن الثمينة، حيث أن هذه السلع عادة ما يتم تسعيرها بالدولار. تأثير الدولار على الأسواق العالمية كبير.
من المتوقع أن يكشف موسم الأرباح الحالي عن كيفية تعامل الشركات الأوروبية مع الاضطرابات التجارية، وكيف ستؤثر قوة اليورو على تنافسية الصادرات. سيراقب المستثمرون عن كثب أداء الشركات في مختلف القطاعات، لتقييم مدى قدرتها على التكيف مع التحديات الاقتصادية. من المنتظر أن تصدر الشركات تقاريرها المالية في الأسابيع القادمة، مما سيوفر المزيد من الأدلة حول آفاق الأداء.
في الختام، لا تزال آفاق أداء الشركات الأوروبية محاطة بالعديد من المخاطر وعدم اليقين. من المتوقع أن يستمر موسم الأرباح الحالي في التأثير على معنويات المستثمرين، وسيكون من المهم مراقبة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية عن كثب. سيحدد أداء الشركات في الربع القادم مسار الأسواق الأوروبية في الأشهر المقبلة.
