أعلنت شركة جنرال موتورز اليوم الخميس عن خطط لخفض حوالي 500 وظيفة في كندا، وذلك نتيجة لتقليص عمليات الإنتاج في مصنع أوشاوا بمقاطعة أونتاريو. يأتي هذا القرار في ظل تزايد الضغوط على قطاع صناعة السيارات الكندي، والذي يواجه تحديات متزايدة بسبب التغيرات في السياسات التجارية والتحول نحو السيارات الكهربائية. الخطوة تؤثر بشكل مباشر على العمال وسلاسل التوريد في المنطقة.
أفادت المتحدثة باسم جنرال موتورز كندا، جينيفر رايت، بأن المصنع سيعود إلى نظام عمل بنوبتين اعتبارًا من يوم الأحد، مما يعني إنهاء النوبة الثالثة المؤقتة التي أُضيفت بعد الجائحة لتلبية الطلب المتزايد على شاحنات البيك أب وتعويض النقص في المخزون. هذا التعديل في الإنتاج يعكس تباطؤًا في الطلب وتغيرات في استراتيجية الشركة.
تداعيات على قطاع صناعة السيارات الكندي
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع السيارات الكندي بالفعل ضغوطًا كبيرة. وفقًا لنقابة عمال السيارات يونيفور، من المتوقع أن ينهي ما يصل إلى 1200 عامل في مختلف مراحل سلسلة التوريد نوبات عملهم الأخيرة يوم الجمعة، نتيجة لتقليص عمليات جنرال موتورز. هذا يشير إلى تأثير متسلسل قد يمتد إلى شركات أخرى تعتمد على مصنع أوشاوا.
الخلاف حول الرسوم الجمركية
اتهمت نقابة يونيفور جنرال موتورز بنقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات المصنعة في كندا العام الماضي. وأشارت النقابة إلى أن الشركة رفضت اقتراحًا بالإبقاء على النوبة الثالثة حتى عام 2026. لانا باين، الرئيسة الوطنية للنقابة، صرحت بأن جنرال موتورز اختارت “الخضوع” لسياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بدلاً من دعم عمالها الكنديين.
في المقابل، أكدت جنرال موتورز أن قرار تقليص الإنتاج ليس مرتبطًا بالرسوم الجمركية الأمريكية. الشركة أوضحت أن التعديلات في الإنتاج هي استجابة لتغيرات في الطلب وظروف السوق.
السيارات الكهربائية الصينية وتأثيرها
أعربت جنرال موتورز كندا عن قلقها بشأن السماح بدخول ما يصل إلى 49 ألف سيارة كهربائية صينية بتعريفة جمركية منخفضة تبلغ 6.1%. ومع ذلك، شددت الشركة على أن هذه التغييرات الحالية في الإنتاج لا علاقة لها بهذه السياسة. هذا يعكس المخاوف المتزايدة بشأن المنافسة من الشركات المصنعة للسيارات الكهربائية الصينية.
بالإضافة إلى ذلك، تستثمر جنرال موتورز 280 مليون دولار أمريكي في مصنع أوشاوا لبناء الجيل القادم من الشاحنات التي تعمل بالبنزين، كجزء من استثمار إجمالي يتجاوز 2.6 مليار دولار كندي في التصنيع الكندي خلال السنوات الخمس الماضية. تهدف هذه الاستثمارات إلى تعزيز القدرة التنافسية للمصنع على المدى الطويل.
مستقبل مصانع جنرال موتورز في كندا
يظل مصنع أوشاوا هو المصنع الوحيد في أمريكا الشمالية الذي ينتج شاحنات شيفروليه سيلفرادو الخفيفة والثقيلة على خط إنتاج واحد. في الوقت نفسه، سيواصل مصنع سانت كاثرينز إنتاج محركات V8 من الجيل القادم. هذا يشير إلى أن جنرال موتورز لا تزال ملتزمة بوجودها في كندا، ولكنها تقوم بتعديل عملياتها لتلبية المتطلبات المتغيرة للسوق.
في وقت سابق، أعلنت جنرال موتورز عن إلغاء إنتاج شاحنة برايت دروب الكهربائية المصنعة في كندا، متوقعةً تسجيل تكلفة مرتبطة بهذا البرنامج في الربع الأخير من العام. هذا القرار يعكس التحديات التي تواجهها الشركات في تطوير وإنتاج السيارات الكهربائية.
من المتوقع أن تواصل جنرال موتورز تقييم عملياتها في كندا في الأشهر المقبلة، مع التركيز على الاستثمار في التقنيات الجديدة وتلبية الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية. سيكون من المهم مراقبة تطورات السياسات التجارية وتأثيرها على قطاع السيارات الكندي. الخطوة التالية ستكون تقييم تأثير هذه التخفيضات على الاقتصاد المحلي ومراقبة ردود فعل الحكومة الكندية والجهات المعنية.
