شهدت شركتا النفط الأمريكيتان العملاقان، شيفرون وإكسون موبيل، انخفاضًا حادًا في أرباحهما السنوية للعام الماضي، مسجلةً أدنى مستويات لها منذ سنوات. يأتي هذا التراجع في ظل تذبذب أسعار النفط العالمية وتراجع الطلب، مما أثر بشكل كبير على نتائج الشركتين. هذا الانخفاض في أرباح شركات النفط يثير تساؤلات حول مستقبل الاستثمار في قطاع الطاقة.

أعلنت شيفرون وإكسون موبيل عن أرباحهما للعام المالي 2023 في الأيام الأخيرة من شهر يناير 2024. وقد أظهرت النتائج المالية انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بالأعوام السابقة، خاصةً بعد الأرباح القياسية التي حققتها الشركتان في عام 2022. يأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة.

تراجع كبير في أرباح شركات النفط: الأسباب والتفاصيل

بلغ صافي أرباح شيفرون 35.5 مليار دولار في عام 2023، مقارنة بـ 54.6 مليار دولار في عام 2022، وفقًا لبيانات الشركة. فيما حققت إكسون موبيل أرباحًا صافية بقيمة 36 مليار دولار، انخفاضًا من 55.7 مليار دولار في العام السابق. يعكس هذا الانخفاض بشكل مباشر التغيرات في سوق الطاقة العالمي.

العوامل المؤثرة في انخفاض الأرباح

تعددت العوامل التي ساهمت في هذا التراجع. أبرزها انخفاض أسعار النفط الخام خلال معظم فترات العام الماضي، بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الأسواق في أعقاب الحرب في أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، أثر تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي على الطلب على المنتجات النفطية.

كما لعبت قرارات الاستثمار في الطاقة المتجددة دورًا في هذا الانخفاض. استثمرت الشركتان مبالغ كبيرة في مشاريع الطاقة النظيفة، مما أثر على التدفقات النقدية المتاحة للاستثمار في مشاريع النفط والغاز التقليدية. هذه التحولات في استراتيجيات الشركات تعكس التوجه العالمي نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

تأثيرات على الاستثمار والإنتاج

قد يؤدي انخفاض الأرباح إلى تقليل الاستثمار في مشاريع التنقيب عن النفط والغاز الجديدة. قد يؤدي ذلك بدوره إلى تقليل المعروض من النفط في المستقبل، مما قد يؤثر على أسعار النفط. ومع ذلك، تشير بعض التقارير إلى أن الشركتين قد تواصلان الاستثمار في المشاريع الحالية لضمان استمرار الإنتاج.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي انخفاض الأرباح إلى إعادة تقييم بعض المشاريع الاستثمارية، وربما تأجيل أو إلغاء بعضها. هذا قد يؤثر على خطط الشركتين للتوسع في الأسواق العالمية. أسعار النفط تتأثر بشكل كبير بهذه القرارات.

ردود الفعل والتوقعات المستقبلية

أعرب بعض المحللين عن قلقهم بشأن تأثير انخفاض الأرباح على قدرة الشركتين على مواصلة الاستثمار في مشاريع الطاقة الجديدة. ويرون أن هذا قد يؤثر على أمن الطاقة العالمي في المستقبل. بينما يرى آخرون أن هذا الانخفاض هو جزء طبيعي من دورة أسعار النفط، وأن الشركتين ستتمكنان من التكيف مع الظروف الجديدة.

قطاع الطاقة يشهد تحولات كبيرة، وتتجه الشركات نحو تنويع مصادر الطاقة. تستثمر شيفرون وإكسون موبيل بشكل متزايد في مشاريع الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى تطوير تقنيات احتجاز الكربون. هذه التحولات تهدف إلى تقليل البصمة الكربونية للشركات والمساهمة في مكافحة تغير المناخ.

في المقابل، يرى البعض أن التركيز على الطاقة المتجددة قد يكون له تأثير سلبي على أرباح الشركتين في المدى القصير. ومع ذلك، يعتقدون أن هذا الاستثمار ضروري لضمان استدامة الشركات في المستقبل. الاستثمار في الطاقة هو مفتاح التطور.

تشير التوقعات إلى أن أسعار النفط ستظل متقلبة في عام 2024، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي العالمي والتوترات الجيوسياسية. من المتوقع أن تستمر الشركات في التركيز على خفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية لتعزيز أرباحها. الطلب على النفط سيظل عاملاً حاسماً.

من المقرر أن تعقد الشركتان اجتماعات للمساهمين في شهر مايو 2024 لمناقشة النتائج المالية وخططها المستقبلية. سيكون من المهم متابعة هذه الاجتماعات لمعرفة المزيد عن استراتيجيات الشركتين في مواجهة التحديات الحالية. ستكون هذه الاجتماعات فرصة لتقييم مدى استعداد الشركتين للتكيف مع التغيرات في سوق الطاقة العالمي.

شاركها.