من المقرر أن يوقع الاتحاد الأوروبي وفيتنام بيانًا مشتركًا يوم الخميس يهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات حيوية تشمل المعادن الحيوية وأشباه الموصلات والبنية التحتية للاتصالات. يأتي هذا الإعلان في أعقاب إعادة تعيين تو لام كزعيم للحزب الشيوعي الحاكم في فيتنام، ويشير إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين إلى مستوى جديد.

سيتم توقيع البيان في سياق الجهود المستمرة لتعزيز التجارة والاستثمار بين الاتحاد الأوروبي وفيتنام، خاصةً بعد دخول اتفاقية التجارة الحرة بينهما حيز التنفيذ في عام 2020. ويهدف هذا التعاون الجديد إلى تنويع سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على مصادر أخرى، بالإضافة إلى دعم التنمية الاقتصادية المستدامة في فيتنام.

المعادن الحيوية: شراكة استراتيجية

تمتلك فيتنام احتياطيات كبيرة من المعادن النادرة، بما في ذلك الجاليوم والتنغستن، والتي تعتبر ضرورية لمجموعة واسعة من الصناعات، بدءًا من الإلكترونيات وحتى الدفاع. ومع ذلك، فإن هذه الموارد لا تزال غير مستغلة بشكل كامل. يهدف البيان المشترك إلى تشجيع الاستثمار في التعدين والمعالجة المستدامة لهذه المعادن الحيوية، وفقًا لبيان صادر عن المفوضية الأوروبية.

الاستثمار والتكنولوجيا

يركز التعاون على جذب الاستثمارات الأوروبية لتطوير قطاع التعدين الفيتنامي، مع التركيز على التقنيات الصديقة للبيئة. بالإضافة إلى ذلك، يسعى الجانبان إلى تبادل الخبرات والمعرفة في مجال معالجة المعادن، بهدف زيادة القيمة المضافة للموارد المحلية.

أشباه الموصلات: بناء القدرات المحلية

يشكل قطاع أشباه الموصلات مجالًا رئيسيًا آخر للتعاون. تستضيف فيتنام بالفعل عمليات لتعبئة واختبار وتجميع الرقائق لشركات عالمية مثل إنتل وأمكور تكنولوجي. وتسعى فيتنام حاليًا إلى إنشاء منشأة لإنتاج أشباه الموصلات، مما يعكس طموحها لتصبح مركزًا إقليميًا في هذا المجال. يهدف البيان إلى دعم هذه الجهود من خلال تسهيل نقل التكنولوجيا وتعزيز التعاون في مجال البحث والتطوير.

تعتبر أشباه الموصلات مكونًا أساسيًا في العديد من الصناعات الحديثة، بما في ذلك السيارات والإلكترونيات الاستهلاكية والاتصالات. وبالتالي، فإن تعزيز القدرات المحلية في هذا المجال يمثل أولوية استراتيجية لفيتنام.

البنية التحتية للاتصالات: شبكات الجيل الخامس والأمن السيبراني

يشمل الاتفاق أيضًا التعاون في تطوير البنية التحتية للاتصالات، بما في ذلك شبكات الجيل الخامس (5G) والاتصالات الفضائية. تشارك شركات أوروبية مثل نوكيا وإريكسون في تطوير شبكة 5G الفيتنامية، بينما حصلت شركات صينية على بعض العقود في مشاريع البناء. ومع ذلك، هناك مخاوف غربية متزايدة بشأن الأمن السيبراني المرتبط بالمعدات والتقنيات الصينية.

يركز البيان المشترك على ضمان أمن وموثوقية شبكات الاتصالات، مع التأكيد على أهمية التعاون في مجال الأمن السيبراني. يهدف هذا التعاون إلى بناء بنية تحتية اتصالات قوية ومرنة يمكنها دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي في فيتنام.

بالإضافة إلى ذلك، يتضمن البيان اهتمامًا أوروبيًا بنقل التكنولوجيا غير الحساسة والاستثمار في مشاريع بنية تحتية ضخمة، مثل بناء شبكة سكك حديدية عالية السرعة على المستوى الوطني. يُعد هذا المشروع الأكبر من نوعه في فيتنام ويمثل استثمارًا كبيرًا في مستقبل البلاد.

يحمل البيان أيضًا رسائل سياسية واضحة، بما في ذلك دعم نظام دولي قائم على القواعد واحترام سيادة الدول. كما يعرب عن دعم الاتحاد الأوروبي لسلام مستدام في أوكرانيا واستقرار بحر الصين الجنوبي، في مواجهة الادعاءات الإقليمية الصينية المتنازع عليها.

من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل إضافية حول البيان المشترك خلال اجتماع رسمي بين ممثلي الاتحاد الأوروبي وفيتنام في وقت لاحق من هذا الأسبوع. سيراقب المراقبون عن كثب تنفيذ هذا الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار في المعادن الحيوية وتطوير قطاع أشباه الموصلات. كما سيتابعون تأثير هذا التعاون على العلاقات بين فيتنام والصين.

شاركها.