تتجه أسعار العقارات في مصر نحو الاستقرار عند مستوياتها المرتفعة الحالية، وذلك وفقًا لتوقعات مطوري العقارات ورؤساء الشركات العاملة في هذا القطاع. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى استمرار ارتفاع تكاليف البناء، وأسعار الأراضي، بالإضافة إلى الطلب القوي على الوحدات العقارية، خاصة في المناطق السياحية والمتميزة.

جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر نظمته غرفة التجارة الأمريكية في مصر، حيث أكد المشاركون أن السوق العقاري المصري يشهد زخمًا ملحوظًا، مدفوعًا بالطلب المتزايد من قبل المصريين المقيمين والخارج، بالإضافة إلى المستثمرين العرب والأجانب. وتشير البيانات إلى أن مناطق الساحل الشمالي والقاهرة الكبرى والبحر الأحمر هي الأكثر جاذبية للمستثمرين.

ارتفاع أسعار العقارات في مصر: عوامل واستمرارية

أشار حازم هلال، الرئيس التنفيذي لمدن أويست ومكادي هايتس التابعة لشركة أوراسكوم للتنمية، إلى أن انخفاض أسعار العقارات في مصر أمر غير وارد في ظل الظروف الحالية. وأوضح أن تكلفة الأراضي لم تشهد أي تراجع، وأن أسعار مواد البناء لا تزال مرتفعة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والعمالة. وبالتالي، من المتوقع أن تحافظ الأسعار على مستوياتها الحالية.

وأضاف هلال أن الشركات العقارية تتجه نحو تصميم وحدات سكنية أصغر حجمًا لتلبية احتياجات شريحة أكبر من العملاء، مع الحفاظ على أسعار معقولة. هذه الاستراتيجية تهدف إلى مواكبة التغيرات في القدرة الشرائية للعملاء.

أيمن عامر، المدير العام لشركة سوديك، أكد أيضًا على استمرار ارتفاع تكلفة البناء في مصر، مما يمنع أي انخفاض في أسعار العقارات على المدى القريب. ومع ذلك، أشار إلى أن سعر متر البناء في مصر لا يزال تنافسيًا مقارنة بالدول المجاورة.

الطلب المتزايد من المستثمرين الأجانب

تتماشى هذه التوقعات مع تحليلات خبراء العقارات، حيث أشارت رانيا نظمي، رئيس قطاع الاستشارات الاستراتيجية في سَفِلز مصر، إلى أن استقرار الأوضاع الاقتصادية سيمنح الشركات فرصة للتخطيط لمشاريع طويلة الأجل تستهدف المستخدم النهائي. وأكدت أن السوق شهد ضغوطًا خلال الفترة الماضية بسبب ارتفاع أسعار الفائدة والتغيرات السريعة، مما دفع الشركات إلى طرح منتجات سريعة الاستجابة للطلب.

أظهرت أرقام المبيعات العقارية في مصر زخمًا كبيرًا خلال النصف الأول من عام 2025، خاصة في مناطق القاهرة الجديدة وغرب القاهرة، بالإضافة إلى المناطق الساحلية مثل الساحل الشمالي. وقد شهد الساحل الشمالي طلبًا كبيرًا من المصريين بالخارج والعرب والأجانب، مما يعكس الطلب الحقيقي على العقارات في هذه المنطقة.

في سبتمبر 2025، كشف استطلاع لشركة نايت فرانك عن اهتمام أثرياء من خمس دول عربية وأجنبية بالاستثمار في العقارات المصرية بقيمة 1.4 مليار دولار. وتشمل هذه الدول السعودية والإمارات وألمانيا وإنجلترا وأمريكا. ويشير هذا إلى جاذبية السوق العقاري المصري للمستثمرين الأجانب.

على الرغم من هذا الطلب المرتفع، يرى أيمن عامر أن نسبة الوحدات المباعة للأجانب في مصر لا تزال منخفضة. لذلك، يجب على مصر تعزيز جهودها التسويقية لجذب المزيد من المستثمرين من الخارج.

مستقبل سوق العقارات المصري

يتوقع الخبراء أن يستمر الطلب على العقارات في مصر، خاصة في المناطق المتميزة مثل الساحل الشمالي والقاهرة الكبرى والبحر الأحمر. ويرجع ذلك إلى النمو السكاني، والتوسع العمراني، والطلب المتزايد على الوحدات السكنية والاستثمارية.

ومع ذلك، لا يزال هناك بعض التحديات التي تواجه القطاع العقاري، مثل ارتفاع تكاليف البناء، وتقلبات أسعار الصرف، والتغيرات في السياسات الاقتصادية.

من المتوقع أن تشهد الحكومة المصرية اتخاذ المزيد من الإجراءات لدعم القطاع العقاري، مثل تسهيل إجراءات الحصول على التراخيص، وتوفير التمويل اللازم للمشاريع العقارية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي. وستكون متابعة هذه الإجراءات وتأثيرها على السوق العقاري أمرًا بالغ الأهمية خلال الأشهر القادمة.

شاركها.