شهدت الولايات المتحدة حادثة مثيرة تتعلق بعملة رقمية meme مبنية على شبكة سولانا (SOL)، حيث يُزعم أن محفظة مرتبطة بسرقة أصول رقمية كانت تحت سيطرة الحكومة الأمريكية قد لعبت دورًا في ذلك. وقد أثارت هذه الحادثة تساؤلات حول أمن العملات الرقمية وإمكانية استغلالها في أنشطة غير قانونية. لاحقًا، شهدت هذه العملة الرقمية انخفاضًا حادًا في قيمتها.
انهيار عملة “John Daghita” (LICK) وتداعياته على سوق العملات الرقمية
تم إنشاء الرمز المميز الذي يحمل اسم “John Daghita” (LICK) على منصة إطلاق عملات meme “Pump.fun”. ووفقًا لبيانات سلسلة الكتل (blockchain)، فقدت العملة حوالي 97٪ من قيمتها في يوم تداولها الأول بعد الإطلاق. هذا الانخفاض المفاجئ أثار قلق المستثمرين وألقى الضوء على المخاطر المرتبطة بالعملات الرقمية الجديدة.
بلغت القيمة السوقية للعملة لفترة وجيزة حوالي 915 ألف دولار أمريكي، لكنها انخفضت بسرعة بعد ذلك بنسبة 97٪، مما أدى إلى انخفاض قيمتها السوقية إلى ما دون 25 ألف دولار أمريكي. يعكس هذا التراجع الحاد التقلبات الشديدة التي غالبًا ما تشهدها عملات meme.
عمليات شراء مبكرة مثيرة للريبة
أظهرت بيانات “Pump.fun” أن العنوان الذي قام بنشر الرمز المميز (deployer address) قام بإجراء أربعة عمليات شراء منفصلة بينما كانت قيمة الرمز المميز لا تزال منخفضة. يثير هذا الأمر تساؤلات حول ما إذا كان القائم بالنشر قد استفاد من معرفة داخلية أو معلومات مسبقة حول الارتفاع المحتمل في السعر.
علاوة على ذلك، وفقًا لبيانات منصة blockchain “Bubblemaps”، احتفظت الشركة التي أطلقت LICK بنسبة 40٪ من إجمالي المعروض من الرموز المميزة عند الإطلاق. يعتبر هذا المستوى من التركيز غالبًا علامة تحذير في عمليات إطلاق الرموز المميزة الأولية، ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه إشارة مبكرة إلى احتمال حدوث “rug pull” (عملية احتيال حيث يختفي مطورو العملة الرقمية مع أموال المستثمرين) أو بيع كبير ومفاجئ في السوق.
تحقيق فيصلات محتملة مع أصول حكومية مسروقة
قام باحث blockchain، ZachXBT، بتتبع المحافظ الرقمية المرتبطة بـ “John Daghita”، والتي يُزعم أنها احتفظت بعشرات الملايين من الدولارات في أصول رقمية يُعتقد أنها استولت عليها الحكومة الأمريكية في عامي 2024 و 2025. تتضمن هذه الأصول على الأرجح بيتكوين وإيثريوم وعملات رقمية أخرى تم ضبطها في عمليات قانونية.
أكدت خدمة المارشالات الأمريكية (US Marshals Service) أنها فتحت تحقيقًا في الأمر. يهدف التحقيق إلى تحديد ما إذا كانت هناك صلة فعلية بين المحافظ الرقمية المشتبه بها والأصول المسروقة، وكيف تمكن القائمون بالنشر من الحصول على هذه الأصول في المقام الأول. هذا التحقيق يمثل تطورًا هامًا في القضية وقد يؤدي إلى اتهامات جنائية.
تأتي هذه الحادثة في وقت يشهد فيه قطاع العملات المشفرة تدقيقًا متزايدًا من قبل الجهات التنظيمية في جميع أنحاء العالم. تسعى الحكومات إلى حماية المستثمرين ومنع استخدام العملات الرقمية في أنشطة غير قانونية مثل غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. تعتبر هذه القضية بمثابة تذكير بالمخاطر الكامنة في هذا السوق الناشئ.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز هذه الواقعة أهمية إجراء بحث شامل قبل الاستثمار في أي عملة رقمية، خاصة تلك التي يتم إطلاقها حديثًا على منصات مثل “Pump.fun”. يجب على المستثمرين تقييم الفريق الذي يقف وراء المشروع، وحجم المعروض من الرموز المميزة، والسيولة المتاحة، والمخاطر المحتملة قبل اتخاذ أي قرار استثماري. الاستثمار في الأصول الرقمية ينطوي على مخاطر عالية، ومن الضروري فهم هذه المخاطر قبل المشاركة.
في المقابل، يرى البعض أن هذه الحادثة هي مجرد مثال على التقلبات الطبيعية التي تحدث في سوق العملات الرقمية، وأنها لا تعكس بالضرورة وجود مخطط احتيالي. ومع ذلك، فإن حجم الانخفاض السريع في قيمة LICK، بالإضافة إلى تركيز المعروض من الرموز المميزة في أيدي عدد قليل من الأفراد، يثيران شكوكًا كبيرة.
من المتوقع أن تستمر خدمة المارشالات الأمريكية في تحقيقها في هذه القضية، وقد يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل في الأسابيع والأشهر القادمة. سيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا التحقيق، بالإضافة إلى رد فعل الجهات التنظيمية على هذه الحادثة. قد تؤدي هذه القضية إلى تشديد الرقابة على منصات إطلاق العملات الرقمية وزيادة التدقيق في عمليات نقل الأصول الرقمية.
في الختام، تظل هذه القضية قيد التحقيق، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هناك صلة مباشرة بين سرقة الأصول الحكومية وعملة “John Daghita” (LICK). ومع ذلك، فإن هذه الحادثة تسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بالاستثمار في العملات الرقمية، وأهمية إجراء بحث شامل قبل اتخاذ أي قرار استثماري.
