أعلنت شركة أرامكو السعودية عن توجيهات أولية لتسعير إصدار جديد من السندات بالدولار الأمريكي، يتضمن أربع شرائح مختلفة. يأتي هذا الطرح في وقت تسعى فيه الشركة لتعزيز سيولتها وتلبية احتياجاتها التمويلية، بعد سلسلة من عمليات بيع الأصول وإعادة تقييم توزيعات الأرباح. ومن المتوقع أن تجذب هذه الصفقة اهتمامًا كبيرًا من المستثمرين العالميين، وأن تجمع مليارات الدولارات لصالح عملاق النفط.
تأتي هذه الخطوة بعد عودة أرامكو إلى أسواق الدين في وقت سابق من هذا العام، حيث أصدرت سندات بقيمة إجمالية بلغت 14 مليار دولار في عدة مراحل. وقد أظهرت هذه الإصدارات السابقة ثقة المستثمرين في الشركة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية. ويشير التوقيت الحالي للإصدار إلى رغبة أرامكو في الاستفادة من الظروف المواتية في الأسواق المالية العالمية.
أرامكو تطرح سندات جديدة بالدولار: تفاصيل الإصدار وأهدافه
وفقًا لوثيقة شروط الإصدار التي اطلعت عليها رويترز، تتراوح آجال السندات بين ثلاث سنوات وثلاثين سنة. يُحدد السعر الأولي للسندات ثلاثية السنوات عند حوالي 100 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية، بينما السندات ذات الخمس سنوات بسعر أولي يقارب 115 نقطة أساس فوق نفس المؤشر.
أما السندات ذات العشر سنوات والثلاثين سنة، فقد تم تحديدها مبدئيًا عند 125 و 165 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية على التوالي. هذه الأسعار تعتبر مؤشرات أولية، ومن المتوقع أن يتم تحديد الأسعار النهائية بعد جمع طلبات المستثمرين.
خطة أرامكو لخفض التكاليف وتنويع مصادر التمويل
تأتي هذه الإصدارات من السندات في سياق خطة أوسع لشركة أرامكو لخفض التكاليف وتنويع مصادر التمويل. وقد أعلنت الشركة عن عزمها بيع بعض الأصول غير الأساسية، بالإضافة إلى إعادة تقييم توزيعات الأرباح المتوقعة للعام القادم.
ويتوقع أن تنخفض إجمالي توزيعات الأرباح لعام 2025 إلى حوالي 85.4 مليار دولار، بانخفاض يقارب 30% مقارنة بعام 2024. يعكس هذا التخفيض الضغوط المالية التي تواجهها الشركة نتيجة لانخفاض أسعار النفط وارتفاع مستويات الديون.
بالإضافة إلى إصدار السندات، لجأت أرامكو إلى مصادر تمويل أخرى، مثل اتفاقية تأجير وإعادة تأجير بقيمة 11 مليار دولار لمرافق معالجة الغاز في جافورة. كما باعت الحكومة السعودية حصة إضافية من أسهم أرامكو بقيمة 12.35 مليار دولار في عام 2024، مما ساهم في تعزيز سيولة الشركة.
وتشير التقارير إلى أن هذه الخطوات تهدف إلى تمكين أرامكو من مواصلة الاستثمار في مشاريعها الرئيسية، بما في ذلك زيادة قدرتها الإنتاجية وتطوير مصادر الطاقة الجديدة. كما أنها تهدف إلى الحفاظ على مكانة الشركة كأحد أكبر منتجي النفط في العالم.
تأثير إصدار السندات على الأسواق المالية والاقتصاد السعودي
من المتوقع أن يكون لإصدار السندات تأثير إيجابي على الأسواق المالية السعودية، حيث سيعزز من ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي وقدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية. كما أنه سيوفر سيولة إضافية للشركة، مما سيمكنها من تنفيذ خططها الاستثمارية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي إصدار السندات إلى انخفاض طفيف في أسعار الفائدة على الديون الحكومية السعودية، حيث سيزيد من المعروض من الأوراق المالية المقومة بالدولار. ومع ذلك، فإن هذا التأثير قد يكون محدودًا، نظرًا لحجم الدين الحكومي السعودي الكبير.
ويشارك في إدارة الاكتتاب في هذا الإصدار كل من سيتي، وغولدمان ساكس، وإتش إس بي سي، وجي بي مورغان، ومورغان ستانلي كمديرين رئيسيين، بالإضافة إلى عدد من البنوك الأخرى كمديرين سلبيين. هذا التشكيل القوي من البنوك يشير إلى أهمية الصفقة وجاذبيتها للمستثمرين.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أرامكو الأوسع نطاقًا لتعزيز مكانتها المالية والاستثمارية في ظل التغيرات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي. وتشمل هذه الاستراتيجية أيضًا التركيز على تطوير مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على النفط.
من المتوقع أن يتم تحديد أسعار السندات النهائية لاحقًا اليوم الاثنين، بعد الانتهاء من عملية جمع طلبات المستثمرين. وسيتم الإعلان عن النتائج النهائية للإصدار في وقت لاحق. ويراقب المستثمرون عن كثب أداء أرامكو في أسواق الدين، حيث يعتبرونه مؤشرًا على صحة الاقتصاد السعودي وقدرته على التكيف مع التحديات المستقبلية.
يجب متابعة تطورات هذه الصفقة لمعرفة حجم الطلب على السندات، والأسعار النهائية التي سيتم تحديدها، وتأثيرها على الأسواق المالية والاقتصاد السعودي بشكل عام. كما يجب مراقبة خطط أرامكو المستقبلية لخفض التكاليف وتنويع مصادر التمويل، وتقييم مدى نجاحها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
