أعلنت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب عن تحركاتها لمعالجة مشكلة استهلاك باقات الإنترنت بسرعة، وذلك في ظل الشكاوى المتزايدة من المواطنين حول ارتفاع التكاليف واضطرارهم لتجديد الاشتراك بشكل متكرر. وتأتي هذه التحركات استجابة لضغوط شعبية ورقابية متزايدة على شركات الاتصالات لتقديم خدمات أفضل وأكثر ملاءمة لاحتياجات المستخدمين المصريين.

أزمة استهلاك الإنترنت في مصر وتأثيرها على المستخدمين

تزايدت الشكاوى من سرعة نفاذ باقات الإنترنت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، حيث أشار العديد من المواطنين إلى أنهم يجدون أنفسهم مضطرين لشحن رصيد إضافي أو تجديد الباقة قبل نهاية الشهر، على الرغم من عدم تغيير أنماط استخدامهم. يعزو خبراء القطاع هذه المشكلة إلى عدة عوامل، منها التوسع في استخدام التطبيقات التي تستهلك كميات كبيرة من البيانات، مثل تطبيقات الفيديو والمشاهدة المباشرة.

وكشفت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، وكيلة لجنة الاتصالات، أن النظام الحالي لتقديم خدمات الإنترنت في مصر يعتمد على السعات المحددة. وبموجب هذا النظام، يحصل المستخدم على كمية محددة من البيانات، وعند استنفادها، يتم إيقاف الخدمة أو فرض رسوم إضافية. وأكدت عبد الناصر أن هذا النظام لم يعد يلبي متطلبات الاستخدام المتزايدة للإنترنت في مختلف جوانب الحياة.

تغير أنماط الاستخدام وتأثيرها

أدى التطور السريع في التقنيات الحديثة، وخاصة الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية، إلى زيادة كبيرة في الاعتماد على الإنترنت في العمل والتعليم والتواصل والترفيه. وفقًا لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت نسبة مستخدمي الإنترنت في مصر إلى أكثر من 55% خلال العام الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، أدى انتشار خدمات البث المباشر ومنصات التواصل الاجتماعي التي تعتمد على الفيديو عالي الجودة إلى زيادة هائلة في استهلاك البيانات. كما ساهمت جائحة كوفيد-19 في تسريع التحول الرقمي وزيادة الاعتماد على الإنترنت في مختلف الأنشطة، مما أدى إلى تفاقم مشكلة نفاذ الباقات.

مقترحات للتعامل مع أزمة باقات الإنترنت

بدأت لجنة الاتصالات بمجلس النواب مناقشة مقترحات مختلفة لمعالجة مشكلة نفاذ باقات الإنترنت، بما في ذلك توفير باقات غير محدودة أو زيادة السعات المتاحة في الباقات الحالية بنفس التكلفة. وأكدت النائبة عبد الناصر أن اللجنة تعمل بشكل وثيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لدراسة هذه المقترحات واتخاذ الإجراءات المناسبة.

تتضمن المقترحات الأخرى إعادة النظر في أسعار الباقات الحالية وتقديم خيارات أكثر مرونة للمستخدمين. هناك أيضًا اقتراحات لفرض رقابة أكثر صرامة على شركات الاتصالات لضمان تقديم خدمات عالية الجودة بأسعار عادلة. اتصالات مصر تعمل حاليًا على تطوير شبكات الجيل الخامس، مما قد يساهم في تحسين جودة الخدمة وزيادة السعات المتاحة.

وأشارت مصادر في وزارة الاتصالات إلى أن الوزارة تدرس إمكانية إطلاق مبادرات جديدة لتقديم خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة للفئات الأكثر احتياجًا. كما تعمل الوزارة على التوسع في نشر شبكات الألياف الضوئية لزيادة سرعة الإنترنت وتحسين جودته. خدمات الإنترنت أصبحت ضرورة حتمية في العصر الحديث، ولا يمكن تجاهل تأثيرها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

في المقابل، يرى بعض المحللين أن تقديم باقات غير محدودة قد يكون صعبًا من الناحية الفنية والمالية، نظرًا للتكاليف العالية المرتبطة بتطوير البنية التحتية وزيادة السعات. ويرجحون أن الحل الأكثر واقعية هو زيادة السعات المتاحة في الباقات الحالية وتقديم خيارات أكثر مرونة للمستخدمين.

من المتوقع أن تعقد لجنة الاتصالات اجتماعًا آخر الأسبوع المقبل لمناقشة نتائج دراسة المقترحات المقدمة من وزارة الاتصالات والخبراء. وستقوم اللجنة بإعداد تقرير شامل يتضمن توصياتها النهائية وتقديمه إلى مجلس النواب لاتخاذ القرار المناسب. يبقى مستقبل باقات الإنترنت في مصر غير واضح حتى الآن، ولكن من المؤكد أن هناك حاجة ملحة لإيجاد حلول تلبي احتياجات المستخدمين وتضمن استدامة خدمات الاتصالات.

يجدر بالملاحظة أن شركات الإنترنت الأخرى في المنطقة تعمل على تقديم باقات متنوعة لتلبية احتياجات مختلف الفئات من المستخدمين. وستراقب اللجنة عن كثب تجارب الدول الأخرى في هذا المجال للاستفادة منها في تطوير حلول مناسبة للوضع في مصر.

شاركها.