شهدت أسعار النيكل ارتفاعًا ملحوظًا في الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بشكل أساسي بتوقعات بتخفيض الإنتاج من قبل إندونيسيا، أكبر مصدر لهذا المعدن الحيوي. وقد ارتفع سعر النيكل في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوى له منذ عام 2022 قبل أن يشهد بعض التقلبات، مما يعكس حالة عدم اليقين في السوق بشأن مدى تأثير هذه التغييرات على الإمدادات العالمية.

جاء هذا الارتفاع بعد إعلان وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي عن خطط لخفض حجم الإنتاج من النيكل، بهدف تعديل السوق الذي شهد فائضًا في السنوات الأخيرة. تساهم إندونيسيا بحوالي 65% من إمدادات النيكل العالمية، مما يجعل قراراتها الإنتاجية ذات وزن كبير في تحديد الأسعار العالمية.

تحليل سوق النيكل وتأثير قرار إندونيسيا

وفقًا لمسؤول في وزارة الطاقة الإندونيسية، من المتوقع أن تنخفض الكميات المصرح باستخراجها هذا العام لتتراوح بين 250 و 260 مليون طن رطب من الخام، مقارنة بـ 379 مليون طن في عام 2023. هذا التخفيض الملحوظ يثير تساؤلات حول قدرة إندونيسيا على تلبية الطلب المتزايد على النيكل، خاصة مع التوسع الكبير في مصاهر المعالجة داخل البلاد.

ومع ذلك، يذكر محللو بنك ماكواري أن قياس حصص التعدين بالطن الرطب قد يكون مضللاً، نظرًا للتفاوت الكبير في نسبة الرطوبة في الخامات المختلفة. كما أن نقص الشفافية فيما يتعلق بحصص التعدين الفعلية ومستويات الإنتاج يعيق تقييمًا دقيقًا للوضع في قطاع النيكل الإندونيسي.

الطلب المتزايد على النيكل وتحديات الإنتاج

تشير بيانات جمعية مصاهر النيكل في إندونيسيا (FINI) إلى أن إجمالي الطلب على الخام من المصاهر بلغ 300 مليون طن رطب في العام الماضي، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الطلب إلى ما بين 340 و 350 مليون طن هذا العام. هذا الارتفاع الحاد في الطلب سيؤدي إلى فجوة كبيرة بين العرض والطلب، مما قد يتطلب زيادة الواردات أو السحب من المخزونات القائمة لتغطية النقص.

بالإضافة إلى ذلك، تواجه إندونيسيا أيضًا تحديًا في مواءمة إمدادات الخام مع الطلب المتزايد من المصاهر الجديدة والمصاهر التي تسعى لزيادة طاقتها الإنتاجية. وقد أعلنت الحكومة الإندونيسية في نوفمبر الماضي عن إيقاف منح تصاريح للمصاهر الجديدة المتخصصة في إنتاج منتجات وسيطة مثل حديد النيكل الخام، مع التركيز بدلاً من ذلك على تطوير مصاهر تنتج مواد مخصصة لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية.

جهود إندونيسيا لاستعادة السيطرة على قطاع النيكل

تأتي هذه التطورات في سياق جهود أوسع تبذلها الحكومة الإندونيسية لاستعادة السيطرة على قطاع النيكل الذي شهد نموًا سريعًا وغير منظم. وتشمل هذه الجهود تشديد الرقابة على عمليات التعدين غير القانونية وفرض قيود أكثر صرامة على الشركات التي تنتهك القوانين البيئية. تعتبر عملية تنظيم قطاع التعدين من الأمور الحاسمة لتحقيق الاستدامة وضمان حصول البلاد على القيمة الكاملة من مواردها الطبيعية.

لم يكن هذا التوجه مفاجئًا، حيث سعت الحكومة الإندونيسية منذ فترة إلى تنظيم قطاع النيكل وتعظيم العائدات منه، بدلًا من تصدير الخام غير المعالج. وقد اتخذت خطوات متزايدة للتحكم في الإنتاج وتشجيع الاستثمار في مصاهر المعالجة المحلية، بهدف إضافة قيمة إلى مواردها الطبيعية.

وتشير التوقعات إلى أن الحكومة الإندونيسية قد تقوم بمراجعة تراخيص التعدين في منتصف العام الحالي، وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات إضافية في حجم الإنتاج المسموح به. هذا يعكس مرونة الحكومة في التعامل مع التحديات المتغيرة في السوق ورغبتها في ضبط الإمدادات لتلبية احتياجات المصاهر المحلية.

بالنظر إلى هذه التطورات، من المرجح أن تستمر أسعار النيكل في التذبذب على المدى القصير، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مدى فعالية الإجراءات الإندونيسية في تقليل الفائض في السوق. ومع ذلك، إذا نجحت إندونيسيا في تنفيذ خططها لخفض الإنتاج وتنظيم القطاع، فقد نشهد تحولًا طويل الأجل في ديناميكيات سوق النيكل، مع ارتفاع الأسعار وتعزيز الاستثمار في مصاهر المعالجة المخصصة لإنتاج مواد البطاريات.

شاركها.